قَالَ: (وَلَا يَقْتَضِي التّكْرَار على الصَّحِيح إِلَّا إِذا دلّ عَلَيْهِ دَلِيل) .
أَقُول: لما فرغ من رسم الْأَمر، وتقسيمه إِلَى وجوب وَندب وَإِبَاحَة شرع فِي بَيَان مَا يتَعَلَّق بِهِ الْأَمر هَل يجب تكراره؟ أم يخرج الْمَأْمُور بِهِ مِنْهُ بِمرَّة وَاحِدَة؟
فَذهب الشَّيْخ إِلَى عدم التّكْرَار كَالْحَجِّ - مثلا - إِلَّا إِذا دلّ دَلِيل على تكراره
[ ١١٧ ]
كَالزَّكَاةِ فَإِنَّهُ ﵇ كَانَ يبْعَث سعاته كل سنة.
وَذهب آخَرُونَ إِلَى تكراره، مِنْهُم أَبُو إِسْحَاق الأسفراييني.
[ ١١٨ ]
وَفِيه قَول ثَالِث وَهُوَ: التَّوَقُّف؛ لِأَن الْأَمر مُشْتَرك بَين أَن يكون للتكرار أَولا حَتَّى يُبينهُ الشَّارِع أَو الْإِجْمَاع.
ولهذه الْأَقْوَال قَالَ: لَا يَقْتَضِي التّكْرَار على الْأَصَح.
وَهَذَا الْخلاف فِي الْمُطلق.
وَأما الْمُقَيد بِوَقْت كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أقِم الصَّلَاة لدلوك الشَّمْس﴾ [سُورَة الْإِسْرَاء: ٧٨]، وَكَذَا الصَّوْم لرؤية هِلَال رَمَضَان فَإِنَّهُ يَقْتَضِي التّكْرَار وَالله أعلم.
[ ١١٩ ]