قَالَ: (وَلَا يَقْتَضِي الْفَوْر، لِأَن الْفَرْض مِنْهُ إِيجَاد الْفِعْل من غير اخْتِصَاص بِالزَّمَانِ الأول، دون الزَّمَان الثَّانِي) .
أَقُول: لما فرغ من بَيَان الْأَمر الْمُطلق [وَبَين] أَنه لَا يَقْتَضِي التّكْرَار على الْأَصَح: شرع فِي بَيَان أَنه لَا يَقْتَضِي الْفَوْر - أَيْضا -؛ لِأَن مُقْتَضى الْأَمر إِيجَاد الْفِعْل وَلَو مرّة وَاحِدَة من غير اخْتِصَاص بِالزَّمَانِ الأول، دون الثَّانِي، بل فِي أَي زمَان وجد فِيهِ أَجْزَأَ.
[ ١٢٠ ]
وَذهب أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ إِلَى الْفَوْرِيَّة.
وَبِه قَالَت الْحَنَفِيَّة، وَذكروا وُجُوهًا كَثِيرَة تدل على الْفَوْرِيَّة لَا يَلِيق إيرادها فِي هَذَا الْمُخْتَصر.
وَأجِيب عَن جَمِيعهَا وَالْحَمْد لله.
وَهَذَا فِي الْأَمر الْمُطلق.
فَأَما الْأَمر الْمُقَيد بِوَقْت أَو سَبَب فَلَا يَقْتَضِي الْفَوْر، بل يجوز التَّأْخِير كَالصَّلَاةِ إِذا أخرت إِلَى آخر الْوَقْت، وَقَضَاء الصَّوْم إِذا فَاتَ وَالله أعلم.
[ ١٢١ ]