قَالَ: (وَيجوز نسخ الرَّسْم وَبَقَاء الحكم، وَنسخ الحكم وَبَقَاء الرَّسْم، والنسخ إِلَى بدل، وَإِلَى غير بدل، وَإِلَى مَا هُوَ أغْلظ، وَمَا هُوَ أخف مِنْهُ) .
أَقُول: لما فرغ من تَعْرِيف النّسخ لُغَة وَاصْطِلَاحا: شرع فِي بَيَان صور تتَعَلَّق بالنسخ:
أَحدهَا: نسخ الرَّسْم من الْمُصحف فَلَا تتلى فِيهِ مَعَ بَقَاء حكمهَا مثل: قَوْله تَعَالَى: " الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا " فَكَانَت قِرَاءَة تقرى، فنسخت قِرَاءَة وَكِتَابَة، مَعَ بَقَاء حكمهَا وَهُوَ الرَّجْم.
[ ١٨٥ ]
الثَّانِيَة: الْعَكْس، وَهُوَ نسخ الحكم وَبَقَاء الرَّسْم، مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿إِلَى الْحول غير إِخْرَاج﴾ [الْبَقَرَة الْآيَة: ٢٤٠] فَهَذِهِ ثَابِتَة فِي الْخط والتلاوة، مَعَ أَن حكمهَا مَنْسُوخ بقوله تَعَالَى: ﴿أَرْبَعَة أشهر وَعشرا﴾ [الْبَقَرَة الْآيَة: ٢٣٤] . فَظهر: أَن هَذِه ناسخة للأولى، وَإِن كَانَت مُقَدّمَة فِي الرَّسْم، لَكِن هِيَ مؤخرة فِي الزَّوَال، لِأَن الْأَحْكَام ثَابِتَة للزوال، لَا للرسم.
[ ١٨٦ ]
الثَّالِثَة: [النّسخ] إِلَى بدل كنسخ اسْتِقْبَال بَيت الْمُقَدّس، إِلَى اسْتِقْبَال الْكَعْبَة.
الرَّابِعَة: النّسخ إِلَى غير بدل، مثل: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا نَاجَيْتُم الرَّسُول فقدموا بَين يَدي نَجوَاكُمْ صَدَقَة﴾ [المجادلة الْآيَة: ١٢]، فنسخت من غير بدل.
[ ١٨٧ ]
الْخَامِسَة: النّسخ إِلَى مَا هُوَ أثقل، مثل: الْكَفّ عَن قتال الْكفَّار أَولا، ثمَّ نسخ ذَلِك بأثقل مِنْهُ، وَهُوَ: وجوب قِتَالهمْ.
السَّادِسَة: النّسخ إِلَى مَا هُوَ أخف، مثل: أمره تَعَالَى إِبْرَاهِيم بِذبح وَلَده، ثمَّ نسخ بِالْفِدَاءِ.
وَكَذَا تَكْلِيف مُسلم وَاحِد بِعشْرَة بِآيَة الْمِائَة للمائتين وَالله أعلم.