يقول الدكتور جلال الدين عبد الرحمن حفظه الله: "درج القاضي ناصر الدين البيضاوي كأصولي على نهج الإمام فخر الدين الرازي، وتاج الدين الأرموي (^٢) وصنف على طريقتهما، وفي ظل تأليفهما جاءت تآليفه المشهورة في أصول الفقه، فشرح كلًا من "المحصول"، و"المنتخب" للإمام الرازي، وصنف كتابه "منهاج الوصول إلى علم الأصول" من كتابي "الحاصل" و"المحصول"، فكانا العمدة في اعتماده، والقدوة لآرائه وطريقته. كما شرح مختصر ابن الحاجب (^٣) الذي أعجبته طريقة الآمدي
_________________
(١) انظر: الطبقات الكبرى ٨/ ١٥٧.
(٢) هو محمد بن الحسين أو الحسن بن عبد الله، تاج الدين أبو الفضل الأُرْموي - بضم الهمزة وسكون الراء - نسبة إلى أرْمِيَة، مدينة عظيمة بأذربيجان. قيل: إنه ولد في سنة ٥٧٣ هـ، وتتلمذ على الإمام الرازي وهو من أكبر تلامذته. كان بارعًا في العقليات، عريض النعمة واسع الجاه، وفيه تواضع. من مؤلفاته: الحاصل من المحصول. توفي سنة ٦٥٣ هـ، وقيل: ٦٥٥ هـ، وقيل: ٦٥٦ هـ. انظر: مقدمة محقق كتاب الحاصل ١/ ٥٨ - ٦٠، ٥٦، ٨٥، ٩٧ - ٩٨، طبقات ابن قاضي شهبة ٢/ ١٢٠، طبقات الإسنوي ١/ ٢١٦، كشف الظنون ٢/ ١٦١٥، هدية العارفين ٦/ ١٢٦.
(٣) هو جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عصر بن أبي بكر بن يونس، المشهور بابن الحاجب، الفقيه المالكي. ولد بإسنا - وهي بليدة صغيرة بالصعيد الأعلى من مصر - ثم انتقل به والده إلى القاهرة. كان ﵀ إمامًا فاضلًا فقيهًا أصوليًا متكلمًا نظَّارًا متبحرًا محققًا أديبًا شاعرًا. أخذ عنه كثير من العلماء منهم شهاب الدين القرافي وغيره. وقد صنف تصانيف غاية في التحقيق والإجادة منها: الكافية في النحو، =
[ ١ / ٤١ ]
في مصنفه "الإحكام في أصول الأحكام" فتتبعها في كتابيه: "المنتهى"، و"المختصر"، إلا أن صاحبنا لم يتأثر بها.
وقد اتخذ القاضي ناصر الدين البيضاوي طريقة الإمام التى اكتمل بها أصول الفقه، والتي جمع فيها بين طريقة الأشاعرة وطريقة المعتزلة، وأفرغ فيها الكتب المعتمدة الأربعة: "العهد"، و"المعتمد"، و"البرهان"، و"المستصفى"، وقد شُغف بها كل مَنْ جاء بعد الإمام الرازي، واتخذها القاضي ناصر الدين البيضاوي منهجًا له، فسار على غرارها" (^١).