هو الشيخ الإمام علي بن عبد الكافي بن علي بن تَمَّام بن يوسف بن موسى بن تَمَّام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي بن مِسْوَار بن سَوَّار بن سُلَيم السُّبْكي، الخزرجي الأنصاري، ﵏ جميعًا.
يقول تاج الدين السبكي ﵀: "نقلت من خط الجد (^١) ﵀ نِسْبتنا معاشرَ السبكية إلى الأنصار. وقد رأيت الحافظ النَّسَّابة شرف الدين الدمياطي (^٢) ﵀ يكتب بخطه للشيخ الإمام الوالد ﵀: الأنصاري الخزرجي" (^٣) فهم من قبيلة أسْلم، وأسلم من خُزاعة، وقيل لهم: خُزاعة؛
_________________
(١) أي: عبد الكافي، أبو محمد. ولد سنة ٦٦٠ هـ تقريبًا. ولي قضاء الشرقية وأعمالها، والغربية وأعمالها، من الديار المصرية. كان من أعيان نُوَّاب الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد. توفي سنة ٧٣٥ هـ بالمحلَّة. انظر: الطبقات الكبرى ١٠/ ٨٩، الدرر ٢/ ٣٩٦.
(٢) هو عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف التُّوني الدمياطي الشافعي، الحافظ شرف الدين، من أهل تونه: قرية من عمل دمياط. ولد سنة ٦١٣ هـ. قال الذهبي: ومعجم شيوخه يبلغون ألفًا وثلاثمائة إنسان. من مؤلفاته: قبائل الخزرج وقبائل الأوس، والعقد المثمن في مَن اسمه عبد المؤمن، والسيرة النبوية، وغيرها. توفي سنة ٧٠٥ هـ. انظر: تذكرة ٤/ ١٤٧٧، الطبقات الكبرى ١٠/ ١٠٢، الدرر ٢/ ٤١٦.
(٣) انظر: الطبقات الكبرى ١٠/ ٩١.
[ ١ / ٩٦ ]
لأنهم تَخَزَّعوا عن الأزْد، والتَّخَزُّع: التَّقَاسُم (^١).
وقال النبي ﵌: "أسلم سَالَمها الله، وغِفَار غَفَر الله لها، وعُصَيَّة عَصَت اللهَ ورسوله" (^٢).
إلا أن التقي السبكي ﵀ كان لكمال ورعه ومزيد تقواه لا يكتب هذه النسبة، يقول ابنه التاج ﵀: "ولم يكتب الشيخ الإمام ﵀ بخطه لنفسه: الأنصاريَّ، قَطُّ، وإن كان شيخه الدمياطيُّ يكتبها له، وإنما كان يترك الشيخ الإمام كتابةَ ذلك؛ لوفور عقله، ومزيد ورعه، فلا يرى أن يطرق نحوه طعن من المنكِرين، ولا أن يكتبها مع احتمال عدم الصحة، خشية أن يكون قد دعا نفسه إلى قومٍ وليس منهم. وقد كانت الشعراء يمدحونه، ولا يُخْلون قصائدهم من ذكر نسبته إلى الأنصار، وهو لا ينكر ذلك عليهم، وكان ﵀ أورع وأتقى لله من أن يسكت على ما يعرفه باطلًا. وقد قرأ عليه شاعر العصر ابنُ نُباتة (^٣) غالب قصائده التي امتدحه بها، وفيها ذِكْرُ نسبته إلى الأنصار، والشيخ الإمام يُقِرُّه. . .
_________________
(١) انظر: الطبقات الكبرى ١٠/ ٩١.
(٢) أخره بلفظه أحمد في المسند ٢/ ٢٠، ٥٠، ١٢٦، والحاكم بنحوه في المستدرك ٤/ ٨٢، وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) هو محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن نُباتة، بضم النون على الأشهر، ويجوز فتحها في قول، الشيخ جمال الدين أبو الفضائل، وأبو الفتح، وأبو بكر وهي أشهر. ولد بالقاهرة سنة ٦٨٦ هـ. كان ﵀ أديب عصره، وحامل لواء الشعر في زمانه. توفي ﵀ بالقاهرة سنة ٧٦٨ هـ. انظر: الطبقات الكبرى ٩/ ٢٧٣، الدرر ٤/ ٢١٦.
[ ١ / ٩٧ ]
وكذلك حضر الشيخ الإمام عَقْدَ بنات بعض الأكابر، وكان الصَّداق صناعة القاضي شهاب الدين بن فضل الله، فلما قُرئ وجاء ذِكْر الشيخ الإمام - أنشد القاضي شهابُ الدين لنفسه ما كتبه في الصَّداق، والشيخ الإمام يسمع:
قاضي القضاةِ بعلمه وَضَح الهُدَى وبجوده ووجوده فاض النَّدَى
من آلِ يَعْرُبَ في ذَوائبها العُلَى جاز السماءَ عُلًا وجاز الفَرْقَدا
من كلِّ أبيضَ باسمٍ يومَ الوغى يَجْتابُ من ليل الهلال الأسْوَدا
نَصَر النبيَّ محمدًا بِجِدالِهِ وجُدُودُه نَصَروا النبيَّ محمدا
فلما انفصل المجلس، وجاء الصَّداق إلى المثسيخ ليكتب عليه اسمه - كتب عليه وعلَّق عليه من خطِّه في مجاميعه هذه الأبيات، ومن خطِّه نقلتُها، ولولا أنه رأى ذلك حقًا ما كتبه بخطه؛ لما أعلمه من ورعه وشدته في ذلك" (^١).
_________________
(١) انظر: الطبقات ١٠/ ٩٢ - ٩٤.
[ ١ / ٩٨ ]