قد ذكر التاج ﵀ (١٢٩) مصنفًا تقريبًا، ولم أَجْزم بالعدد بناءً على أن هناك شكًا في بعض الأسماء، هل هي مكررة مع أسماء أخرى مشابهة، ويكون التكرار مِنْ سهو النساخ، أو غير ذلك، والله أعلم (^١).
قال السيوطي ﵀ عن مؤلفات التقي ﵀:
"وصنَّف نحو مائة وخمسينَ كتابًا مطوَّلًا ومختصرًا، والمختصر منها لا بد وأن يشتمل على ما لا يُوجد في غيره، من تحقيقٍ وتحريرٍ لقاعدة، واستنباطٍ دقيق" (^٢).
وقال أيضًا: "وله من المصنفات الجليلة الفائقة التي حَقُّها أن تُكتب بماء الذهب؛ لما فيها من النفائس البديعة، والتدقيقات النفيسة" (^٣).
وقال ابن حجر ﵀: "وكان لا يقع له مسألة مستغربة أو مشكِلة إلا ويعمل فيها تصنيفًا يجمع فيه شتاتها، طالَ أو قصر، وذلك يبين في
_________________
(١) انظر: الطبقات الكبرى ١٠/ ٣٠٧ - ٣١٥، حسن المحاضرة ١/ ٣٢٢، ٣٢٣، مقدمة محقِّق كتاب "قضاء الأرب في أسئلة حلب" ص ٦٨ - ٨١.
(٢) انظر: بغية الوعاة ٢/ ١٧٧.
(٣) انظر: حسن المحاضرة ١/ ٣٢٢.
[ ١ / ١٥٩ ]
تصانيفه" (^١).
وقال الحافظ الحسيني ﵀: "وهو ممن طبَّق الممالكَ ذِكْرُه، وسارت بتصانيفه وفتاويه الركبان في أقطار البلدان" (^٢).
وقال الذهبي ﵀: "وصَنَّف التصانيف المتقنة" (^٣).
يقول التاج ﵀: "اعلم أن باب مباحثِه بحرٌ لا ساحل له، بحيث سمعتُ بعض الفضلاء يقول: أنا أعتقد أن كلَّ بحثٍ يقع اليوم على وجه الأرض فهو له، أو مُستَمدٌّ من كلامه وتقريراته التي طَبَّقت طَبَقَ الأرض" (^٤).
ويقول أيضًا: "ومما أعتقد به عظمة الشيخ الإمام - ﵀ - أنَّ عامة تصانيفه اللِّطاف في مسائلَ نادرةِ الوقوع، مُوَلَّدةِ الاستخراج، لم يَسْبِقْ فيها للسابقين كلام، وإنْ تكلم في آية أو حديث أو مسألة سُبق إلى الكلام فيها اقْتصَر على ذِكرْ ما عنده مما استخرجته فِكْرتُه السليمة، ووقعت عليه أعماله القويمة، غير جامعٍ كلمات السابقين، كحاطب ليلٍ يُحِبُّ التَّشَبُّعَ بما لم يُعْطَ، حَظُّه من التصانيف جمعُ كلام مَن مَضَى، فإنْ ترقَتْ رتبتُه، وتعالتْ همَّتُه - لَخَّص ذلك الكلام، وإنْ ضَمَّ إلى التلخيص أَدْنى بحثٍ أو استدراك - فذاك عند أهل الزمان الحَبْرُ المقدَّم، والفارس المبجَّل. وعندنا أنه
_________________
(١) انظر: الدرر ٣/ ٦٤.
(٢) انظر: ذيول العِبَر في خبر مَنْ غبرَ ٤/ ١٦٨.
(٣) انظر: المعجم المختص ص ١٦٦.
(٤) انظر: الطبقات الكبرى ١٠/ ٢٦٦.
[ ١ / ١٦٠ ]
مُنْحازٌ عن مراتب العلماء البُزَّل (^١)، والأذكياء المَهَرة، إنما الحَبْر مَنْ يُملي عليه قلبهُ ودماغُه، ويُبرز (^٢) التحقيقات التي تشهد الفِطَرُ السليمة بأنها في أقصى غاياتِ النظر، مشحونةً باستحضار مقالاتِ العلماء، مشارًا فيها إلى ما يستند الكلام إليه من أدلة المنقول والمعقول، يرمز إلى ذلك رَمْزَ الفارغ منه، الذي هو عنده مُقَرَّرٌ واضح، لا تفيده إعادته إلا السآمة والملالة، ولا يُعيده إعادة الحاشِدِ الجَمَّاعة، الولَّاجِ الخرَّاج، المُحِبِّ أن يُحمد بما لم يَفْعل" (^٣).
_________________
(١) البُزَّل: الكُمَّل؛ لأنهم يقولون: رجل بازِلُ، يعنون به كماله في عقله وتَجْربته. انظر: لسان العرب ١١/ ٥٢، مادة (بزل).
(٢) في الأصل: "وتبرز"، وهو غير مناسب؛ لأنه معطوف على قوله: "مَنْ يُملي. . .".
(٣) انظر الطبقات الكبرى ١/ ٩٩ - ١٠٠.
[ ١ / ١٦١ ]