مَنْ قرأ "الطبقات" عَلِم أن التاج ﵀ استوعب علومًا كثيرة، وتبحَّر في فنون عديدة، فضلًا عن كونه آيةً في المذهب، فهو يترجم لعلماء مذهبه، ثم يذكر عن كل واحدٍ منهم غرائبه وفرائده (^١)، ويناقش بعض المسائل، ويرجِّح ما هو الراجح عنده.
وتراه في ثنايا ذلك يُورد من حفظه، ففي ترجمة الإمام أبي الفرج الدارمي يقول: "وهذه فوائد حضرتني من كتاب "الاستذكار" أذكرها على غير ترتيب، بحسب استحضارها" (^٢).
ثم ذكر عشر فوائد، وهي من دقائق المسائل الفقهية، واستحضارها عَسِر.
وفي ترجمته لوالده - ﵀ - يقول: "أنشدنا الشيخ الإمام لنفسه جوابًا لبعض الصوفية، من أبياتٍ في الذِّكْر" (^٣)، ثم ذكر التاج اثنين وعشرين بيتًا، وقال بعدها: "هذا ما أحفظ من هذا الجواب" (^٤).
_________________
(١) انظر: الطبقات ١/ ٢٠٦ - ٢٢٠، ففيها يذكر منهجه في الكتاب.
(٢) انظر: الطبقات ٤/ ١٨٥.
(٣) انظر: الطبقات ١٠/ ١٨٤.
(٤) انظر: الطبقات ١٠/ ١٨٦.
[ ١ / ٢٠٨ ]
وهذا كتابه "منع الموانع" في أصول الفقه يكتب كثيرًا منه من حفظه، فقد وَرَد عليه ثلاثة وثلاثون سؤالًا من الشيخ الأسدي (^١)، أجابه عنها جميعًا من حفظه في كتابه "منع الموانع" (^٢).
وفي ترجمة أبي الفتح السبكي - ﵀ - يقول: "أخبرنا الحافظ أبو الفتح محمد بن عبد اللطيف السبكي بقراءتي عليه من حفظي بقرية يَلْدا من دمشق" ثم ذكر بقية السند (^٣).
_________________
(١) لعله هو: يوسف بن محمد بن عمر، القاضي جمال الدين ابن القاضي نجم الدين الأسديّ، المعروف بابن قاضي شهبة. ولد في رمضان سنة ٧٢٠ هـ. كان فاضلًا في الفقه، غير أنه حَصَل له ثِقَلٌ في لسانه في مرضةٍ مرضها، فكان يعسر عليه الكلام. وكان خيِّرًا ديِّنا منجمعًا على نفسه. توفي سنة ٧٨٩ هـ انظر: طبقات ابن قاضي شهبة ٣/ ١٨٣، الدرر ٤/ ٤٧٢.
(٢) انظر: مقدمة محقِّق منع الموانع ص ٩١، ٩٦، ١٠٢.
(٣) انظر: الطبقات ٩/ ١٦٨.
[ ١ / ٢٠٩ ]