اختلف المؤرخون في تاريخ وفاة القاضي ناصر الدين البيضاوي، لكن الذي ذكره الأكثرون أنه توفي سنة خمسٍ وثمانين وستمائة.
قال الدكتور علي محيي الدين القره داغي: "الذين قالوا: إن وفاته كانت في سنة (٦٨٥ هـ) أكثر من عشرين مؤرخًا ومترجمًا، على رأسهم صلاح الصفدي (^١) الذي عاش بين سنة (٦٩٦ - ٧٦٤ هـ) في كتابه الوافي بالوفيات (^٢)، وابن كثير المتوفى في سنة (٧٧٤ هـ) في البداية والنهاية (^٣). . ." (^٤).
وذهب ابن السبكي (^٥)، والإسنوي (^٦)، وغيرهما (^٧): إلى أن وفاته
_________________
(١) هو خليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي، صلاح الدين. أديب، مؤرخ، كثير التصانيف المتعة. ولد بصفد بفلسطين سنة ٦٩٦ هـ. سمع الكثير، من مؤلفاته: شرح لامية العجم، وجر الذيل في وصف الخيل، وغيرهما. توفي ﵀ سنة ٧٦٤ هـ. انظر المعجم المختص للذهبي ص ٩١، البداية والنهاية ١٤/ ٣١٨، الدرر ٢/ ٨٧، شذرات ٦/ ٢٠٠.
(٢) انظر: الوافي بالوفيات ١٧/ ٣٧٩.
(٣) انظر: البداية والنهاية ١٣/ ٣٢٧.
(٤) انظر: مقدمة محقق الغاية القصوى في دراية الفتوى ١/ ٥٧.
(٥) في طبقاته الوسطى. انظر كلام محقِّق الطبقات الكبرى ٨/ ١٥٧.
(٦) هو عبد الرحيم بن الحسن بن علي جمال الدين، أبو محمد، القرشي، الأُموي، الإسنوي، المصري، الشافعي، الإمام، العلامة، الفقيه، الأصولي، النحوي. ولد بإسنا سنة ٧٠٤ هـ. اهـ صنف التصانيف المفيدة النافعة، منها: الكوكب الدري، وطبقات الشافعية، ونهاية السول في شرح منهاج الوصول، وغيرها. توفي سنة ٧٧٢ هـ.
(٧) انظر طبقات الشافعية للإسنوي ١/ ١٣٦، طبقات ابن شهبة ٢/ ١٧٢، بغية الوعاة ٢/ ٥١، طبقات المفسرين للداودي ١/ ٢٤٣. انظر: الدرر ٢/ ٣٥٥، طبقات =
[ ١ / ٢٧ ]
كانت في سنة إحدى وتسعين وستمائة.
وقد رجَّح الدكتور جلال الدين عبد الرحمن أنه توفي سنة ٦٨٥ هـ، لأن هذا رواية الحافظ الدِّهلي (^١) الثقة الذي كان معاصرًا للقاضي البيضاوي، وقد اعتمدها الصلاح الصفدي المؤرخ الكبير، والمتثبت في روايته، وقد اقتصر عليها، ولم يشر إلى غيرها، فضلًا عن اعتماد أكثر المؤرخين لها (^٢).
وقد أجمع المتقدمون والمتأخرون من المؤرخين له: على أن وفاته كانت في مدينة تبريز.
وذكر ابن كثير: أن القاضي ناصر الدين البيضاوي أوصى إلى القطب الشيرازي (^٣) أن يدفن بجانبه بتبريز (^٤).
_________________
(١) = ابن قاضي شهبة ٣/ ٩٨، شذرات ٦/ ٢٢٣، الفتح المبين ٢/ ١٨٦.
(٢) هو سعيد بن عبد الله الدهلي - بكسر الدال المهملة، وسكون الهاء - البغدادي، أبو الخير، نجم الدين. ولد سنة ٧١٢ هـ، ورحل إلى دمشق ومصر والإسكندرية في طلب الحديث، وكتب الكثير، وأتقن الفن، وتعب كثيرًا. مات بالطاعون في خامس عشر ذىِ القعدة سنة ٧٤٩ هـ، وله ٣٧ سنة. انظر: الدرر ٢/ ١٣٤.
(٣) انظر: القاضي البيضاوي وأثره في أصول الفقه ص ١٦٩ - ١٧٠.
(٤) هو محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي، قطب الدين الشيرازي، الشافعي، العلامة الكبير. ولد بشيراز سنة ٦٣٤ هـ، وأخذ عن أبيه وعمه وغيرهما في علم الطب، ثم رتب طبيبًا بالمرستان وهو شاب، ثم سافر إلى نصير الدين الطوسي فقرأ عليه الهيئة، وبحث عليه في الإشارات وبرع، ثم سكن تبريز وأقرأ بها العلوم العقلية. ومن تصانيفه: شرح مختصر ابن الحاجب، وشرح المفتاح للسكاكي، وشرح الكليات لابن سينا، وغيرها. مات في رمضان سنة ٧١٠ هـ. انظر: الدرر ٤/ ٣٣٩، البدر ٢/ ٢٩٩.
(٥) انظر: البداية والنهاية ١٣/ ٣٢٧.
[ ١ / ٢٨ ]
قال الدكتور جلال الدين حفظه الله: "وجاء في ترجمة القطب الشيرازي: أنه أوصى أن يُدفن إلي جانب القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي. فأوصى كلٌ منهما بأن يُدفن إلى جانب صاحبه؛ لما كان بينهما من المودة" (^١).
_________________
(١) انظر: القاضي البيضاوي ص ١٧١، وهو نقلًا عن منتخب المختار للسلمي ص ٢٢٨.
[ ١ / ٢٩ ]