نشأ القاضي ناصر الدين البيضاوي أول حياته في البيضاء، ثم رحل إلى شيراز، وهي حينذاك عاصمة بلاد فارس، ومقر حكم الأتابك أبي بكر بن سعد، وكانت ملجأ الأدباء والعلماء والشعراء الفارين من وجه المغول، وكان الأتابك أبو بكر يرحب بكل من يلجأ إليه، ويوسع عليهم في الرزق.
يقول الدكتور جلال الدين: "عاش صاحبنا في كنف أسرته - حياته الأولى - في البيضاء، ثم في شيراز، وقد اشتغل منذ الصغر بطلب علوم الأدب والعربية، والفقه وأصوله، والتفسير والحديث، والكلام والمنطق، والتاريخ على أعظم أئمة مصره، وعلماء عصره، كما تلقن عن أبيه العلوم والفنون المتنوعة" (^١)، "وتخرج في الفقه والأصول، والأدب، والمنطق، والحكمة على الأسلوب الأعجمي، الذي يجمع بين العلوم المختلفة بالترقي
_________________
(١) انظر: القاضي البيضاوي ص ١٣٨.
[ ١ / ٣٠ ]
في درجاتها المتقابلة، وتحقيق بعضها ببعض تحقيقًا يهدف إلى تكوين الملكة العامة، المتصرفة بالتحصيل والتحليل، والاستنتاج والبحث في العلوم على نسبة واحدة (^١)، وتحرير قوالبها التعبيرية على منهج مُتَّحد، وأسلوب مُطَّرِد" (^٢).
وقد عاش البيضاوي في شيراز أكثر حياته حتى تولى منصب قاضي قضاتها، ثم صُرف عنه، فرحل إلى تبريز حيث كانت وفاته بها.
ولم يذكر أحد من المؤرخين - فيما نعلم - شيئًا عن أسرة القاضي ناصر الدين البيضاوي، فقد ظل ذلك أمرًا بعيدًا عن التاريخ (^٣).