يقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (^٣)، فمنشأ العزة من الله تعالى، وهو يُعِزُّ رسولَه ﵌؛ لأنه أكرم الخلق عليه تعالى، ويعِز عباده المؤمنين على قدر إيمانهم؛ لأن لهم شرفًا وقدرًا عنده بذلك الإيمان، كلٌّ بحسب إيمانه، اللهم اجعل حظنا من الإيمان وافرًا كاملًا.
_________________
(١) يعني بالورم نفسَه ﵀، وسِمَن الورم مرضٌ لا عافية، فشبَّه حاله بذلك تواضعًا.
(٢) انظر: الطبقات الكبرى ١٠/ ١٩١ - ١٩٢.
(٣) سورة المنافقون: ٨.
[ ١ / ١٥١ ]
فعزة المؤمن ليست من جنس الكبر واحتقار الناس، أو رؤية تميز النفس عن الغير، بل عزته شعوره بأنه عبدٌ لعزيز، قويٌّ قادر قاهر لا يُغلب، وهو يدافع عن أوليائه.
أبي الإسلام لا أبَّ لي سواه إذا افتخروا بقيسٍ أو تميمِ
نقل الحافظ ابن حجر ﵀ كلامًا للتقي ﵀، يدل على كراهته لسؤال الناس، وعزوف نفسه عن ذلك، لما في السؤال من المذلة والهوان، وشعور المُسْدِي للمعروف غالبًا بالتفضل والمِنَّة على السائل، وأن له يدًا عليه لا بد من مكافأتها، وهذه عبودية لا يرتضيها المؤمن الصادق، فوجهه وقلبه لا يذل إلا لخالقه، والأحرارُ من الرجال الذي يرون المعروفَ والفضلَ لمن سألهم - قليلٌ، وأقل من القليل.