ما أجمل العفو ولكنه عند المقدرة أجمل، وما أعظم الصفح ولكنه مع الإحسان أكمل: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (^١).
العفو من شيم الرجال، والصفح من أخلاق الكرام، وأولى الناس بهما أهل الإيمان، بَلْه أهل العلم والقرآن.
وابن السبكي - ﵀ - قد ضرب المثل الحيَّ في هذا الخلق النبيل.
_________________
(١) = الرابعة عشرة والثالثة عشرة، وشهادة المزي ﵀، إن كانت قبل وفاته بسنة، أو قريبًا منها، فعمر التاج آنذاك الثالثة عشرة على الأكثر، فسبحان الواهب.
(٢) سورة فصِّلت: ٣٤.
[ ١ / ٢١٤ ]
يقول الحافظ ابن حجر ﵀: "وحصل له بسبب القضاء محنة شديدة مرةً بعد مرة، وهو مع ذلك في غاية الثبات، ولما عاد إلى منصبه صفح عن كل مَنْ أساء إليه" (^١).
ويقول الحافظ ابن كثير ﵀: "جرى عليه من المحن والشدائد ما لم يَجْرِ على قاضٍ قبله، وحَصَل له من المناصب والرياسة ما لم يحصل لأحدٍ قبله، وانتهت إليه الرياسة بالشام، وأبان في أيام محنته عن شجاعة وقوةٍ على المناظرة حتى أفحم خصومَه مع كثرتهم، ثم لما عاد عفا وصفح عمن قام عليه" (^٢). وبنحوه قال الحافظ ابن حجي ﵀ (^٣).