لم يحفظ لنا التاريخ إلا القليل من تلامذة البيضاوي رحمهم الله تعالى جميعًا، وهذا يدل على الغموض الذي اتسمت به هذه الفترة نتيجة لما أصاب الأمة من نكبة التتر التى تربو عن الوصف، وتفوق التخيل. وإمام كالبيضاوي، وعالم فَذٌّ مثله لا بد وأن يتكاثر عليه طلاب العلم، وعشاق الفهم، ولا أدلَّ على ذلك من كتبه التى تركها وخلَّفها كيف تكاثر على شرحها والتعليق عليها العلماء، وأصبحت مرجعًا لمن بعده من الفضلاء،
_________________
(١) تقلد السلطنة أول سنة ٦٨١ هـ، وقتله ابن أخيه أوغون بن أبغا بعد مدة يسيرة من حكمه، أي: في سنة ٦٨٢ هـ. انظر: المختصر من أخبار البشر ٤/ ١٦.
(٢) روضات الجنات ٥/ ١٣٤، كشف الظنون ١/ ١٨٧.
[ ١ / ٣٤ ]
هذا من أوضح الأدلة على مكانته العلمية في زمانه، وشهرته بين أهله بذلك، كيف وهو قاضي القضاة، الفقيه الأصولي المتكلم المفسِّر! فمثله في تلك الأزمنة التي تقدر العلم قدره، وتنزل العالم منزلته لا بد وأن يكون طلابه كثر، ومريدوه وُفُر. والذين نعرفهم من طلابه أربعة: