الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ
اخْتَلَفُوا فِي تَكْلِيفِ الْحَائِضِ بِالصَّوْمِ، فَنَفَاهُ أَصْحَابُنَا وَأَثْبَتَهُ آخَرُونَ.
وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ أُرِيدَ بِكَوْنِهَا مُكَلَّفَةً بِهِ بِتَقْدِيرِ زَوَالِ الْحَيْضِ الْمَانِعِ، فَهُوَ حَقٌّ وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ أَنَّهَا مُكَلَّفَةٌ بِالْإِتْيَانِ بِالصَّوْمِ حَالَ الْحَيْضِ، فَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
وَذَلِكَ لِأَنَّ
_________________
(١) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ مَسَائِلِ الْمَحْكُومِ فِيهِ.
(٢) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ ثَوْبَانَ.
(٣) انْظُرِ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى مِنْ مَسَائِلِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ.
[ ١ / ١٥٤ ]
فِعْلَهَا لِلصَّوْمِ فِي حَالَةِ الْحَيْضِ حَرَامٌ وَمَنْهِيٌّ عَنْهُ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا وَمَأْمُورًا بِهِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّضَادِّ الْمُمْتَنِعِ، إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ.
فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الصَّوْمُ وَاجِبًا عَلَيْهَا، فَلِمَ وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاؤُهُ؟
قُلْنَا: الْقَضَاءُ عِنْدَنَا إِنَّمَا يَجِبُ بِأَمْرٍ مُجَدِّدٍ فَلَا يَسْتَدْعِي أَمْرًا سَابِقًا، وَإِنَّمَا سُمِّيَ قَضَاءً لِمَا فِيهِ مِنَ اسْتِدْرَاكِ مَصْلَحَةٍ مَا انْعَقَدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ مِنَ الصَّوْمِ، وَلَمْ يَجِبْ لِمَانِعِ الْحَيْضِ.