الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ
اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ إِذَا لَمْ يُفْعَلْ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ وَفُعِلَ بَعْدَهُ، أَنَّهُ يَكُونُ قَضَاءً، وَسَوَاءٌ تَرَكَهُ فِي وَقْتِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا. (١) وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَا لَمْ يَجِبْ وَلَمْ يَنْعَقِدْ سَبَبُ وُجُوبِهِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمُقَدَّرَةِ فَفِعْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ قَضَاءً لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا، كَفَوَائِتِ الصَّلَوَاتِ فِي حَالَةِ الصَّبِيِّ وَالْجُنُونِ.
_________________
(١) خَالَفَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي مَشْرُوعِيَّةِ فِعْلِهِ بَعْدَ وَقْتِهِ إِذَا أَخَّرَهُ عَمْدًا، كَمَا خَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي تَسْمِيَتِهِ قَضَاءً فِي حَالَةِ التَّأْخِيرِ لِعُذْرٍ شَرْعِيٍّ، وَالْخَطْبُ فِي الثَّانِي سَهْلٌ ; لِكَوْنِهِ اخْتِلَافًا فِي التَّسْمِيَةِ.
[ ١ / ١٠٩ ]
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا انْعَقَدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ وَلَمْ يَجِبْ لِمَانِعٍ، أَوْ لِفَوَاتِ شَرْطٍ مِنْ خَارِجٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُكَلَّفُ قَادِرًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِالْوَاجِبِ فِي وَقْتِهِ كَالصَّوْمِ فِي حَقِّ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ، أَوْ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَيْهِ: إِمَّا شَرْعًا كَالصَّوْمِ فِي حَقِّ الْحَائِضِ، وَإِمَّا عَقْلًا كَالنَّائِمِ؛ أَنَّهُ هَلْ يُسَمَّى قَضَاءً حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا.
مِنْهُمْ مَنْ مَالَ إِلَى التَّجَوُّزِ مَصِيرًا مِنْهُ إِلَى أَنَّ الْقَضَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ حَقِيقَةً عِنْدَ فَوَاتِ مَا وَجَبَ فِي الْوَقْتِ اسْتِدْرَاكًا لِمَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ الْفَائِتِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، وَوُجُوبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ بِأَمْرٍ تَجَدَّدَ لَا ارْتِبَاطَ لَهُ بِالْوَقْتِ الْأَوَّلِ، فَكَانَ إِطْلَاقُ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ تَجَوُّزًا.
وَمِنْهُمْ مَنْ مَالَ إِلَى أَنَّهُ قَضَاءٌ حَقِيقَةً لِمَا فِيهِ مِنِ اسْتِدْرَاكِ مَصْلَحَةِ مَا انْعَقَدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ وَلَمْ يَجِبْ لِلْمُعَارِضِ، وَإِطْلَاقُ اسْمِ الْقَضَاءِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ فِي مَحَلِّ الْوِفَاقِ، إِنَّمَا كَانَ بِاعْتِبَارِ مَا اشْتَرَكَا فِيهِ مِنِ اسْتِدْرَاكِ مَصْلَحَةِ مَا انْعَقَدَ سَبَبُ وُجُوبِهِ لَا اسْتِدْرَاكَ مَصْلَحَةِ مَا وَجَبَ، وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ نَفْيِ التَّجَوُّزِ وَالِاشْتِرَاكِ عَنِ اسْمِ الْقَضَاءِ.