وَمِمَّا (١) يَتَّصِلُ بِالتَّخْصِيصِ وَيَجْرِي مَجْرَاهُ: الْاسْتِثْنَاءُ وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ (٢): اسْتِثْنَاءٌ يَقَعُ بِهِ التَّخْصِيصُ، (٣) وَاسْتِثْنَاءٌ لَا يَقَعُ بِهِ التَّخْصِيصُ.
فَأَمَّا الاسْتِثْنَاءُ (٤) الَّذِي يَقَعُ بِهِ التَّخْصِيصُ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ، واسْتِثْنَاءٌ مِنَ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَاسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجُمْلَةِ (٥).
فَأَمَّا الاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْجِنْسِ فَقَوْلُكَ (٦): (رَأَيْتُ النَّاسَ إِلَّا زَيْدًا).
وَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ بَعْضِ (٧) الْجُمْلَةِ فَقَوْلُكَ (٨): (رَأَيْتُ زَيْدًا (٩) إِلَّا يَدَهُ).
وَأَمَّا الاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَلَا يَقَعُ بِهِ التَّخْصِيصُ (١٠)، لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ (١١) مِنَ الْجُمْلَةِ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَتْهُ (١٢)، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ.
_________________
(١) ت، م: وما.
(٢) ت: وهو ضربان.
(٣) الواو ساقطة من: ت.
(٤) (الاستثناء) ساقطة من: ت، م، ن.
(٥) أ، ت، ن: على ضربين: استثناء من الجنس، واستثناء من الجملة.
(٦) أ: كقولك.
(٧) (بعض) ساقطة من: أ، م.
(٨) م: فكقولك.
(٩) (وأما الاستثناء من الجملة فقولك: (رأيت زيدًا) ساقطة من: ت.
(١٠) م: فلا يقع بالتخصيص.
(١١) ن: يخرج.
(١٢) أ، ت، ن: يتناوله.
[ ٢١٠ ]
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خُوَيْزَ منْدَادٍ (١): (لَا يَجُوزُ) (٢).
وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ (٣)، وَالْخَطَأُ لَا يُقَالُ فيهِ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَا لَيْسَ (٤) لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَاخِلٍ تَحْتَ التَّكْلِيفِ، وَقَدْ قَالَ النَّابِغَةُ (٥):
وَقَفْتُ فيهَا أُصَيْلانًا (٦) أُسَائِلُهَا (٧) عَيَّتْ (٨) جَوَابًا وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ
_________________
(١) تقدمت ترجمته. انظر ص: ١٥٨.
(٢) انظر اختلاف العلماء في مسألة وقوع التخصيص بالاستثناء من غير الجنس في المصادر الأصولية التالية: المعتمد لأبي الحسين: ١/ ٢٦٢. الإحكام لابن حزم: ٤/ ١٠. النبذ لابن حزم: ٥٢. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٦٧٣. التبصرة للشيرازي: ١٦٥. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٠٢. إحكام الفصول للباجي: ٢٧٤. البرهان للجوبني: ١/ ٣٨٤. المستصفى للغزالي: ٢/ ١٦٧. المنخول للغزالي: ١٥٩. ميزان الأصول للسمرقندي: ٣١٣. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٨٥. الوصول لابن برهان: ١/ ٢٤٣. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٧٩. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٢٤. المحصول للرازي: ١/ ٣ / ٤٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٤١. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٣٧٤. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٧٩. شرح العضد: ٢/ ١٣٢. المسودة لآل تيمية: / ١٥٦. فواتح الرحموت للأنصاري ١/ ٣١٦. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٢٨٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٤٦.
(٣) جزء من آية ٩٢ من سورة النساء.
(٤) أ، ت: وليس.
(٥) تقدمت ترجمته. انظر ص: ١٧٨.
(٦) أ: أصيلانا. وقد ورد أصيلانا وأصيلانا وأصيلالا: وهو تصغير أصلان بإبدال النون لامًا، والأصلان جمع أصيل، والأصيل: العشي وهو الوقت بين العصر والمغرب (انظر الصحاح للجوهري: ٤/ ١٦٢٣. لسان العرب لابن منظور: ١/ ٦٨. القاموس المحيط للفيروزآبادي: ١٢٤٢).
(٧) ن: كي أسائلها.
(٨) عيت: عجزت أي لم تهتد لوجه مراده (الصحاح للجوهري: ٦/ ٢٤٤٣. لسان العرب لابن منظور ٢/ ٩٤٩. القاموس المحيط للفيروزآبادي: ١٦٩٩).
[ ٢١١ ]
إِلَّا أَوَارِيُّ (١) لِأْيًا (٢) مَا أُبَيِّنُهَا (٣) وَالنُّوْيُ (٤) كَالْحَوْضِ بِالْمَظْلُومَةِ (٥) الْجَلَدِ (٦)