يمكن تقسيم مراحل أبي الوليد الباجي التعليمية التي قضاها داخل الأندلس إلى مرحلتين:
[ ٥٠ ]
المرحلة الأولى: تعليمه العائلي.
المرحلة الثانية: تعليمه بالأندلس.
- أما المرحلة الأولى فقد تقدم الكلام عن أن أبي الوليد الباجي نشأ بين أحضان أسرة عربية أصيلة، اتسمت بالعلم والنباهة وفي ذلك الجوِّ العلمي العالي نال أبو الوليد الباجي حظه من التعليم الأوَّلي في سن مبكرة جدًا مؤسسًا بذلك أرضية مبدئية تمهيدًا لدراساته العلمية التحصيلية المنتظرة.
- أما تعليم أبي الوليد الباجي بالأندلس فقد بدأت هذه المرحلة الدراسية على يد فطاحل العلماء وفحولهم، فاهتم في أوائل دراسته بالأدب وفنونه حتى برع فيه نظمًا ونثرًا من غير إهمال للعلوم الأخرى. قال ابن بسام في الذخيرة: (نشأ أبو الوليد هذا وهمته في العلم تأخذ بأعنان السماء، ومكانه من النثر والنظم يسامي مناط الجوزاء، وبدأ في الأدب فبرز في ميادينه، واستظهر أكثر دواوينه، وحمل لواء منثوره وموزونه) (١).
ففي قرطبة أخذ عن خاله أبي شاكر عبد الواحد (٢) العربية وغيرها، وأخذ علوم اللغة والنحو والحديث عن المحدث اللغوي يونس بن مغيث (٣)، وأخذ علوم القرآن والقراءات عن الإمام المقرئ الكبير أبي محمد مكي بن أبي طالب (٤).
- وبطَرْطُوسِة (٥) أخذ عن أبي سعيد الجعفري (٦) وأجاز الباجي
_________________
(١) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٤ - ٩٥.
(٢) (٣) (٤) سيأتي موجز من ترجمة هؤلاء الأعلام عند التعرض لشيوخ الباجي.
(٣) طرطوشة: مدينة بشمال شرقي الأندلس فتحها المسلمون وأقاموا فيها دار الصناعة كانت قاعدة بني عامر على أيام ملوك الطوائف (معجم البلدان لياقوت: ٤/ ٣٠ - ٣١. الروضى المعطار للحميري: ٣٩١ - ٣٩٢. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٨٨٤).
(٤) هو أبو سعيد خَلَف مولى جعفر الفتى المقرئ يعرف بابن الجعفري كان من أهل القرآن والعلم مائلًا إلى الزهد. توفي سنة ٤٢٥ هـ. (انظر ترجمته في: الصلة لابن بشكوال: ١/ ١٦٧ - ١٦٨. بغية الملتمس للضبي: ٢٨٤).
[ ٥١ ]
في ناسخ القرآن ومنسوخه، وكتاب (العالم والمتعلم في معاني القرآن)، و(إعراب القرآن) لأبي جعفر النحاس. (١).
- وبِطُلَيْطِلَة (٢) أخذ الفقه عن العالم الفقيه خلف بن أحمد الرهوني المعروف بابن الرحوي (٣) من كبار العلماء في الرواية والإفتاء.
- وبسرقسطة أخذ الفقه والحديث عن أبي عبد الله محمد ابن إسماعيل بن فُورْتش القاضي (٤).
- وبوشْقَة (٥) روى عن القاضي عيسى بن خلف بن عيسى المعروف بابن أبي درهم (٦) بكثير من روياته.
_________________
(١) هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي المصري المعروف بابن النحاس. له مصنفات كثيرة منها: إعراب القرآن، معاني القرآن، الناسخ والمنسوخ، الكافي في النحو، المقنع في مسائل الخلاف. توفي سنة: ٣٣٨ هـ (انظر ترجمته في: طبقات النحويين واللغويين للزبيدي: ٢٢٠ - ٢٢١. وفيات الأعيان لابن خلكان: ١/ ٩٩ - ١٠٠، معجم الأدباء لياقوت: ٤/ ٢٢٤ - ٢٣٠. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٥/ ٤٠١ - ٤٠٢ اللغة للفيروزآبادي: ٢٩ - ٣٠. البداية والنهاية لابن كثير: ١١/ ٢٢٢. بغية الوعاة للسيوطي ١٥٨. شذرات الذهب لابن العماد: ٢/ ٣٤٦).
(٢) طليطلة: مدينة في أواسط الأندلس بالقرب من مدريد العاصمة، فتحها طارق بن زياد (معجم البلدان لياقوت: ٤/ ٣٩ - ٤٠. الروض المعطار للحميري: ٣٩٣ - ٣٩٥. نفح الطيب للمقري: ١/ ١٦١ - ١٦٢. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٨٩٢).
(٣) سيأتي موجز من ترجمته عند التعرض لأهم شيوخه.
(٤) انظر ترجمته في: الصلة لابن بشكوال: ٢/ ٥٣٧. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٧٨٩.
(٥) وشقة: مدينة حصينة في شمال شرقي الأندلس (معجم البلدان لياقوت: ٥/ ٣٧٧. الروض المعطار للحميري: ٦١٢. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٣/ ١٤٣٨).
(٦) انظر ترجمته في: الصلة لابن بشكوال: ٢/ ٤٣٦. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٢.
[ ٥٢ ]