من أهم شيوخ أبي الوليد الباجي الذين كان لهم الفضل في تكونه علميًا وتربويًا بالمشرق:
* أبو ذر الهروي المتوفى سنة ٤٣٤ هـ:
هو أبو ذر عبد (٢) بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غُفير (٣) بن محمد الأنصاري الخراساني الهَرَوِيُّ (٤) المالكيُّ، يعرف ببلده بابن السَّمَّاك.
_________________
(١) الصلة لابن بشكوال: ١/ ١٦٨. ترتيب المدارك للقاضى عياض: ٢/ ٧٦٠، ٧٨٩ الديباج المذهب لابن فرحون: ١١٣.
(٢) وفي ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٦٩٦. والبداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٥٠: (عبد الله) بالإضافة خلافًا لسائر مصادر ترجمته وردت من غير إضافة.
(٣) كذا في الإكمال لابن ماكولا: ٦/ ٢٢٨، وتبصير المنتبه لابن حجر: ٣/ ١٠٤٧. وفي ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٦٩٦. بالعين المهملة وهو تصحيف.
(٤) من هَرَاة: مدينة مشهورة من أهم المدن بخراسان، تقع حاليًا شمال غربي أفغانستان فتحها الأحنف بن قيس في خلافة عثمان ﵁ (انظر معجم البلدان لياقوت: =
[ ٦٥ ]
أخذ العلم عن كبار علماء الإسلام في مختلف الأقطار والأمصار، ففي هراة أخذ عن أبي الفضل محمد بن عبد الله خَمَيْرُويه، وبشير بن محمد المزني وغيرهم وفي البصرة أخذ عن أبي بكر هلال بن محمد بن محمد، وشَيْبَان بن محمد الضُّبَيْعِيُّ وغيرهما، وفي بغداد أخذ عن أبي الحسن الدارقطني وأبي بكر
الباقلاني وأبي بكر بن فورك وطنهم، وفي دمشق أخذ عن عبد الوهاب الكلابي وغيره، وفي مصر عن أبي مسلم الكاتب وطبقته، وفي سَرْخَس عن زاهر بن أحمد الفقيه وفي بَلْخ عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المُسْتَمْلِيِّ، وفي مكة أخذ عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الدَّيْنوَريِّ.
ثم استقر بمكة مجاورًا للحرم وتزوج من العرب، وصار شيخ الحرم في عصره بلا منازع وإمامًا حافظًا ثقة ثبتًا ديِّنًا ضابطًا متقنًا، واسع الرواية سمع منه كثير من العلماء وخاصة المغاربة منهم.
وكان أبو ذر على مذهب مالك، أخذ المذهب والكلام على رأي الأشعري (١) عن الباقلاني، وبمكة لازمه أبو الوليد الباجي وقام بخدمته، وسافر معه لأهله بسروات بني شبابة، ودرس عنه فقه مالك وسمع منه الحديث حيث روى عنه صحيح البخاري بإسناده.
له مؤلفات نافعة عديدة منها: (دلائل النبوة) و(مسانيد الموطأ) و(مستدرك على الصحيحين) و(السنة) و(المناسك) وغيرها.
_________________
(١) = ٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧. الروض المعطار للحميري: ٥٩٤ - ٥٩٥. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٣/ ١٤٥٥). وقد وهم المقري في نفح الطيب: ٢/ ٧١ حيث يقول: (واعلم أن هراة المنسوب إليها الحافظ أبو ذر ليست بهراة التي وراء النهر نظيرة بَلْخَ، وإنما هي هراة بني شيمانة بالحجاز، وبها كان سكنى أبي ذر، والله أعلم) انظر تعليق د. إحسان عباس على هامش هذه المقولة من نفح الطيب.
(٢) جدير بالملاحظة أن مذهب الأشعري انتقل إلى المغرب عن طريق أبي ذر الهروي (انظر البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٥٠).
[ ٦٦ ]
توفي أبو ذر الهروي بمكة سنة ٤٣٤ هـ (١).
* أبو إسحاق الشيرازي (المتوفى سنة ٤٧٦ هـ):
هو أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله الملقب بجمال الدين الشيرازي.
ولد بفيروزآباد (٢) سنة ٣٧٣ هـ، ونشأ بها وانتقل إلى شيراز (٣) وتفقه على: أبي عبد الله البيضاوي، وعبد الوهاب بن رامين بشيراز، وأخذ بالبصرة عن الخَرزي، وانتقل بعدها إلى بغداد سنة ٤١٥ هـ، ولازم أبا الطيب الطبري واشتهر به، وصار من أصحابه المقربين، وكان يعيد درسه ويخلفه في مجلسه، وسمع الحديث من أبي بكر البرقاني، وأبي علي بن شاذان وغيرهما، وقرأ الأصول على أبي حاتم القزويني وغيره. ومازال في الاجتهاد والكد والطلب حتى ذاع صيته في البلدان وصار أنظر أهل زمانه.
_________________
(١) انظر ترجمته في: تاريِخ بغداد للخطيب البغدادي: ١١/ ١٤١. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٦٩٦ - ٦٩٨. سير أعلام النبلاء للذهبي ١٧/ ٥٥٤ - ٥٦٣. دول الإسلام للذهبي: ٢٥٧. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١١٠٣ - ١١٠٨. الكامل لابن الأثير: ٩/ ٥١٤. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٥٠ - ٥١. طبقات المفسرين للداودي: ١/ ٣٧٢ - ٣٧٤. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٢٥. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٠ - ٧١. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٢٠٨. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٥٤. شجرة النور لمخلوف: ١/ ١٠٤ - ١٠٥. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٥٥. هدية العارفين للبغدادي: ٥/ ٤٣٧ - ٤٣٨. وفيات ابن قنفذ: ٥٥. الرسالة المستطرفة للكتاني: ٢٣ تاريخ التراث العربي لزكين: ١/ ٣٨٨.
(٢) هي مدينة بفارس قرب شيراز، وتقع حاليًا في إيران قاعدة إقليم شهرستان (انظر معجم البلدان لياقوت: ٤/ ٢٨٣. الروض المعطار للحميري: ٤٤٤. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٣/ ١٠٥٠).
(٣) مدينة كبيرة بفارس تقع حاليًا في جنوب غربي إيران، فتحها أبو موسى الأشعري وعثمان بن أبي العاص في أواخر أيام خلافة عثمان ﵁ (معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٣٨٠ - ٣٨١. الروض المعطار للحميري: ٣٥١ - ٣٥٢. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٨٢٤ - ٨٢٥).
[ ٦٧ ]
وكان أبو إسحاق الشيرازي عالمًا فقيهًا، أصوليًا متكلمًا، زاهدًا ورعًا تقيًا صالحًا، تولى التدريس بمسجد بغداد، وحدث عنه خلق كثير منهم. أبو الوليد
الباجي وانتفع به كثيرًا.
وللشيرازي مؤلفات علمية قيمة عديدة منها:
(المهذَّب في فقه الإمام الشافعي) (١) و(شرح اللمع) (٢) و(التبصرة) (٣) في أصول الفقه، و(المعونة في الجدل) (٤) و(طبقات الفقهاء) (٥) وغيرها من الكتب النافعة.
وفي سنة ٤٥٩ هـ انتقل إلى المدرسة النظامية، وبقي ينشر العلم ويوجِّه الطلاب حتى توفي سنة ٤٧٦ هـ (٦).
_________________
(١) طبع بدار المعرفة سنة ١١/ ٣٧٩٣٥٩ الطبعة الثانية. لبنان.
(٢) طبع بتحقيق د. عبد المجيد تركي. دار الغرب الإسلامي: ١١/ ٤٠٨٩٨٨. الطبعة الأولى. لبنان.
(٣) طبع بتحقيق د. محمد حسن هيتو. دار الفكر ١١/ ٤٠٢٩٨٣. الطبعة الأولى. دمشق.
(٤) طبع بتحقيق د. عبد المجيد تركي. دار الغرب الإسلامي: ١١/ ٤٠٨٩٨٨. الطبعة الأولى. لبنان.
(٥) طبع بتحقيق د. إحسان عباس. دار الرائد العربي: ١٩٧٠. لبنان.
(٦) انطر ترجمته في: وفيات الأعيان لابن خلكان: ١/ ٢٩ - ٣١. معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٣٨١. الروض المعطار للحميري: الكامل في التاريخ لابن الأثير: ١٠/ ١٣٢ - ١٣٣. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٤٥١. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٤٥٢ - ٤٦٤. دول الإسلام للذهبي: ٢/ ٧. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ١٢٤ - ١٢٥. طبقات الشافعية للإسنوي: ٢/ ٧ - ٩. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٣٢٩ - ٣٣٠. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٣٤٩ - ٣٥١. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ١١٠ - ١١٩. وفيات ابن قنفذ: ٥٧. هدية العارفين للبغداذي: ٥/ ٨. كشف الظنون لحاجي: ١/ ٣٣٩، ٣٩١، ٤٨٩. الفتح المبين للمراغي: ١/ ٢٦٨ - ٢٧٠. (الإمام الشيرازي حاته وآراؤه الأصولية) للدكتور محمد حسن هيتو.
[ ٦٨ ]
* أبو الطيب الطبري (المتوفى سنة ٤٥٠ هـ):
هو أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري الشافعي. ولد سنة ٣٤٨ هـ بآمل عاصمة طَبَرِستَان (١).
أخذ العلم من علماء بلده، فسمع بجرجان من: أبي أحمد الغِطْريف، وانتقل إلى نيسابور وتفقه عن أبي الحسن الماسَرْجِي، ومنها إلى بغداد وأخذ عن الدارقطني، وموسى بن عرفة، وعلي بن عمر السُّكَّري، والمعافي الجريري.
ولا يزال يدأب في الطلب ويكد ويجتهد حتى انتشر صيته فملأ اسمه الأقطار، واستوطن بغداد وبها أخذ عنه أبو إسحاق الشيرازي، وأبو الوليد الباجي والخطيب البغدادي وغيرهم.
كان أبو الطيب عالمًا متبحرًا، عارفًا بالأصول والفروع، متمكَنًا من علوم الوسائل والمقاصد، دينًا ورعًا ومحققًا من كبار أئمة المذهب الشافعي في عصره، ولي قضاء بربع الكَرْخ بعد وفاة القاضي الصَّيْمَري.
له شرح على مختصر المزني ومؤلفات في الأصول والجدل والخلاف، توفي سنة ٤٥٠ هـ (٢).
_________________
(١) طبرستان: بلاد واقعة في إيران جنوبي بحر قزوين وشمال جبال البرز: فتحها المسلمون على يد سعيد بن أبي العاص في خلافة عثمان ﵁ (معجم البلدان لياقوت: ٤/ ١٣ - ١٦. الروض المعطار للحميري ٣٨٣ - ٣٨٥. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٨٧٨).
(٢) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٩/ ٣٥٨ - ٣٦٠. طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٢٧. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٢٧٣. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٩/ ٦٥١. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٢/ ٥١٢ - ٥١٥. طبقات الشافعية للإسنوي: ٢/ ٥٨. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٦٦٨ - ٦٧١. الإسلام للذهبي: ١/ ٢٦٥. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٧٠ - ٧٢. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٧٩ - ٨٠. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٣٢٦ - ٣٢٧. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥. هدية العارفين =
[ ٦٩ ]
* أبو عبد الله الصَّيْمَرِيُّ (المتوفى سنة ٤٣٦ هـ):
هو أبو عبد الله، الحسين بن عليّ بن محمد بن جعفر القاضي الصَّيْمَرِىُّ (١).
ولد سنة ٣٥١ هـ، وسكن بغداد، وتلقى العلم من علماء عصره منهم: هلال بن محمد، وأبو بكر محمد بن أحمد الجرجرائي المفيد، وأبو حفص عمر بن أحمد المعروف بان شاهين، وأبو زكريا يحيى إسماعيل الحربي وأبي الحسن الدارقطني وطبقتهم.
كان الصيمري وافر العقل، جيد النظر حسن العبادة، إليه انتهت رئاسة الأحناف في الفقه والحديث، وقد أخذ عنه الدامغاني والخطيب البغدادي وأبو الوليد الباجي وآخرون.
ولي قضاء المدائن في أول الأمر، ثم ولي القضاء بربع الكرخ، واستمر على هذه الحال حتى توفي سنة ٤٣٦ هـ (٢).
* أبو عبد الله الدَّامَعَانيُّ (المتوفى سنة ٤٧٨ هـ):
هو أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن حسن بن عبد الوهاب بن حسويه الدامغانيُّ.
_________________
(١) = للبغدادي: ٥/ ٤٢٩. الفتح المبين للمراغي: ١/ ٢٥٠ - ٢٥١. تاريخ التراث. العربي لسزكين: ٢/ ١٩٥.
(٢) نسبة إلى صَيْمَرَة: موضع بالبصرة على فم نهر معقل المعروف بصيمو، وفيها عدة قرى تسمى بهذا الاسم (انظر معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٤٣٩. اللباب لابن الأثر: ٢/ ٢٥٥. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٥٢. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٨٦٠).
(٣) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٨/ ٧٨ - ٧٩. معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٤٣٩. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٢٥٥. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٦١٥ - ٦١٦. الجواهر المضيئة للقرشي: ٢/ ١١٦ - ١١٨. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٥٧. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٥٢. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ١٧٩ شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٥٦. هدية العارفين للبغدادى: ٥/ ٣٠٩.
[ ٧٠ ]
ولد بالدامغان (١) سنة ٣٩٨ هـ، تفقه ببلده على أبي صالح الفقيه، ثم انتقل إلى نيسابور (٢) وصحب فيها أبا العلاء صاعد بن محمد ثم ورد بغداد فأخذ عن أبي الحسين أحمد بن محمد الدوري البغدادي الحنفي، وسمع من أبي عبد الله الصيمري ومحمد بن علي الصوري وطبقتهم.
قضى أبو عبد الله الدامغاني عمره مواظبًا على طلب العلم حتى أصبح من الأئمة الأعلام في المذهب الحنفي ومفتي العراق، وأحد حذاق المناظرين من أقران الشيخ إسحاق الشيرازي. وكان ذا جلالة وحشمة، حسن المعاني في الدين والعلم.
درس عليه أبو الوليد الباجي ببغداد، وحدث عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعلي بن طِرَاد الزَّيْنَبي، والحسن المَقْدِسي وغيرهم.
ولي القضاء بعد أبي عبد الله بن ماكولا سنة ٤٤٤٧ هـ، وله خمسون سنة، وفي أولاده أئمة وقضاة.
وفي رجب سنة ٤٧٨ هـ توفي أبو عبد الله وصلى عليه ابنه القاضي أبو الحسن (٣).
_________________
(١) الدامغان: مدينة كبيرة بخراسان بين الري ونيسابور وهي قصبة قومس، تقع حاليًا في إيران جنوبي بحر قزوين (انظر معجم البلدان لياقوت: ٢/ ٤٣٣. معجم ما استعجم للبكري: ٢/ ٥٣٩. الروض المعطار للحميري: ٢٣١).
(٢) نيسابور (نيشاوور) (): عاصمة خراسان من أعظم المدن الإسلامية مع بلخ وهراة ومَرْو افتتحها عبد الله بن عامر بن كريز في خلافة عثمان ﵁ (انظر معجم البلدان لياقوت: ٥/ ٣٣١ - ٣٢٣. الروض المعطار للحميري: ٥٨٨ - ٥٨٩. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٣/ ١٤١١ - ١٤١٢).
(٣) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٣/ ١٠٩. معجم البلدان لياقوت: ٢/ ٤٣٣، اللباب لابن الأثير: ١/ ٤٨٦. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ١٠/ ١٤٦. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٤٨٥ - ٤٨٨. دول الإسلام للذهبي: ٢/ ٨. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ١٢٣. الجواهر المضيئة للقرشي: ٣/ ٢٦٩ - ٢٧١. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ١٢٩، شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٣٦٢. الفكر السامى للحجوي: ٢/ ٤/ ١٨٠.
[ ٧١ ]
* أبو عبد الله الصُّورريُّ (المتوفى سنة ٤٤١ هـ).
هو أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن رحيم (١) الشاميُّ الساحليُّ الصوريُّ (٢).
ولد سنة ٣٧٦ هـ، وسمع عن محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي، وأبو عبد الله بن أبي كامل الأَطْرَابُلُسي، وعبد الغني بن سعيد المصري، وغيرهم، ثم
قدم بغداد وسمع من أبي الحسن بن مَخْلَد، وأحمد بن طلحة المُنَقِّي، وأبي علي بن شاذان وغيرهم.
حدث عنه أبو عبد الله الدامغاني، وأبو الوليد الباجي، ولازمه ثلاثة أعوام وانتفع به كثيرًا، وحدت عنه آخرون.
كان أبو عبد الله الصوري عالمًا بارزًا، عالمًا متفننًا يعرف من كلِّ علم، حافظًا محدثًا قال عنه الخطيب: (وكان من أحرص الناس على الحديث وأكثرهم
كَتْبًا له، وأحسهم معرفة به، لم يَقْدم علينا من الغرباء الذين لقيتهم أفهم منه بعلم الحديث) (٣)، ومع ذلك كان يتجنب الخوض في الفتوى كما صرح بذلك الباجي (٤).
له تآليف كثيرة ومتنوعة (٥).
_________________
(١) وفي تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١١١٤: دحيم بالدال وهو تصحيف.
(٢) نسبة إلى مدينة صور () من بلاد ساحل الشام تقع حاليًا في جنوب لبنان (انظر معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤. الروض المعطار للحميري: ٣٦٩. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٨٥٦. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٢٥٠).
(٣) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٣/ ١٠٣.
(٤) سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٦٢٩. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١١١٦.
(٥) يذهب بعض العلماء إلى القول بأن جميع كتب الخطب البغدادي مستفادة من كتب أبي عبد الله الصوري ما عدا تاريخ بغداد فإنه من تصنيف الخطيب. (انظر: معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٤٣٤. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٦٠).
[ ٧٢ ]
وشعر رائق (١)، توفي ببغداد سنة ٤٤١ هـ (٢).
* أبو الفضل بن عمروس (المتوفى سنة ٤٥٢ هـ):
هو أبو الفضل محمد بن عبد الله (٣) بن أحمد بن محمد بن عمروس البزار البغدادي.
ولد في رجب سنة ٣٧٢ هـ، ودرس على القاضي أبي الحسن بن القصار، والقاضي عبد الوهاب بن نصر، وحمل عنهما كتهما، وحمل كتب أبي محمد ابن أبي زيد عنه إجازة، وسمع من أبي القاسم بن جباية وأبي طاهر المخلص وأبي القاسم الصيدلاني وابن شاهين وكتب عنه.
وحدث عنه أبو بكر الخطيب وأبي الوليد الباجي وقال: فقيه صالح.
كان ابن عمروس فقيهًا أصوليًا، ثقة ديِّنًا، انتهت إليه الفتوى في الفقه بمذهب مالك ببغداد.
_________________
(١) انظر صور من شعره في: سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٦٣١. البداية والنهاية لابن كثير: ٦٠ - ٦١.
(٢) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٣/ ١٠٣. معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٢٥٠ - ٢٥١. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٩/ ٥٦١. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٦٢٧ - ٦٣١. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١١١٤ - ١١١٧. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٢٦٠. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٦٠ - ٦١. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٢٨. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٦٠. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٦٧. تاريخ التراث العربي لسزكين ١/ ٣٩١. معجم المؤلفين لكحالة: ١١/ ٢٤.
(٣) كذا سماه الباجي (ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٧٦٣) والبغدادي في تاريخ بغداد: (٢/ ٣٣٩) وابن كثير في البداية والنهاية: (١٢/ ٨٦) وابن العماد في شذرات الذهب: (٣/ ٢٩٠) وفي بقية المصادر اللاحقة: عبد الله.
[ ٧٣ ]
له مقدمة حسنة في أصول الفقه وتعليق جيِّد في الخلاف توفي في أول محرم من سنة ٤٥٢ هـ (١).
* أبو جعفر السِّمْنَانيُّ (المتوفى سنة ٤٤٤ هـ):
هو أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمود السمناني القاضي ولد سنة ٣٦١ هـ بسمنان (٢) ونسب إليها.
سمع السمناني من: نصر المَرْجي، وعلي بن عمر الحربي، وأبي الحسن الدارقطني وطبقتهم. ولازم ابنَ الباقلاني حتى تمكَّن من علم الكلام وبرع فيه.
وأخذ عنه الخطيب البغدادي وأبو الوليد الباجي وغيرهما.
وكان السمنانيُّ فقيهًا على مذهب أبي حنيفة، متكلمًا على مذهب الأشعري، أصوليًا نظارًا، سكن بغداد، وولي القضاء بالموصل وبها أخذ الباجي
عنه العقليات والأصول وتأثر به كثيرًا ومدحه بقصائد (٣).
له مؤلفات في الفقه والأصول. توفي سنة ٤٤٤ هـ (٤).
_________________
(١) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٢/ ٣٣٩ - ٤٤٠. طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٦٩. ترتيب المدارك للقاضى عياض: ٢/ ٧٦٢ - ٧٦٣. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٨٦. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ١٠/ ١٣. شذرات الذهب لابن العماد ٣/ ٢٩٠. شجرة النور لمخلوف: ١/ ١٠٥.
(٢) سِمنان (): مدينة بين الري ونيسابور من عمل قومس، تقع حاليًا شمال إيران، وتسمى أيضًا قرية نسا بهذا الاسم ومدينة بالعراق تحمل نفس الاسم وهي التي ينسب إليها صاحب الترجمة (انظر: معجم البلدان: ٣/ ٢٥١ - ٢٥٢. اللباب لابن الأثير: ٢/ ١٤١.
(٣) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٩. وستأتي قريبًا مع بعض قصائده عند التعرض لشعره.
(٤) انظر ترجمته في: تاريِخ بغداد للخطيب البغدادي: ١/ ٣٥٥. الكامل في التاريخ: ٩/ ٥٩٢. اللباب لابن الأثير: ٢/ ١٤١. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٦٥١ - ٦٥٢. الجواهر المضيئة =
[ ٧٤ ]