أسرة أبي الوليد الباجي
ينتسب أبو الوليد الباجي إلى أسرة علم وتقوى ونباهة ونبل وحسن تديُّنٍ ويلتمس ذلك من:
- والده أبو سليمان خلف بن سعد، فقد كان من أهل العفة والصلاح والتقوى، كثير التعبد بالصوم والاعتكاف والتهجد، زاهدًا في الدنيا، محبًّا للعلم وأهله.
هذا، وإن لم يعرف عن أبيه سمعة في العلم إلا أنه حاز نصيبًا منه من خلال ملازمته حلقات العلم، فقد روي أنه كان يجلس في حلقة ابن شماخ وتعجبه طريقته، كما كان يلازم العالم الأندلسي أبا بكر الحصار ويحضر دروسه وحلقاته العلمية بقرطبة حتى التمس منه سابقات في الصلاح والنباهة، وقدرة على الإدراك والفهم: فزوجه ابنته أم سليمان (١).
_________________
(١) تهذيب تاريخ ابن عساكر لابن بدران ٦/ ٢٤٩. وصية الباجي لولديه: ٣٠.
[ ٣٥ ]
- ووالدته أم سليمان (١)، فهي بنت فقيه الأندلس أبي بكر محمد بن موهب القبري القرطبي المعروف بالحصار. وقد اتصفت بالعفة والصلاح، وكانت فقيهة عابدة (٢).
- وإخوته الأربعة: إبراهيم، علي، وعمر، ومحمد، أجلة نبلاء على وتيرة أبيهم في حسن التدين، وقد اشتهر إبراهيم ومحمد منهم بالعلم والفطنة والذكاء (٣).
- وأعمامه الثلاث بنو سعد: سليمان، وعبد الرحمن، وأحمد، فقد نعتوا بالتدين والصلاح وكثرة العبادة والخير (٤).
- وجدُّه لأمه، فهو فقيه الأندلس وعالمها المشهور: أبو بكر محمد بن موهب القبري التجيبي القرطبي المعروف بالحصار، أخذ عن أحمد بن ثابت، وأحمد بن هلال، وأبي محمد الباجي من علماء بلده، ثم تفقه بالقيروان بأبي محمد عبد الله بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي وغيرهم، وقد اشتغل بجل العلوم وغلب عليه علم الكلام والجدل.
وعند رجوعه إلى الأندلس - أيام الدولة العامرية - جرت بينه وبين فقهاء عصره مناظرات عديدة تناولت مسائل غير مألوفة لدى الأندلسيين كمسألة
الكرامات، ونبوة النساء وبقاء الخضر حيًا وغيرها من الموضوعات الغريبة على العوام، الأمر الذي جرَّ عليه سخط ابن أبي عامر المعافري القحطاني، فرحل إلى سبتة (٥) وأقام بها مدة، ثم عاد إلى الأندلس وورد قرطبة متسترًا، فلما علم به
_________________
(١) لم نقف على تصريح باسمها في مصادر ترجمة الباجي.
(٢) تهذيب تاريخ ابن عساكر. لابن بدران: ٦/ ٢٤٩.
(٣) وصية الباجي لولديه: ٣١. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٨.
(٤) وصية الباجي لولديه: ٣١.
(٥) (سبتة). مدينة قديمة مشهورة بالمغرب على مضيق جبل طارق. (انظر: معجم البلدان لياقوت: ٣/ ١٨٢ - ١٨٣. الروض المعطار للحميري: ٣٠٣. =
[ ٣٦ ]
ابن أبي عامر أصدر عفوه عنه، وعاش بقية حياته مُمسكًا لسانه حتى توفي سنة ٤٠٦ هـ. من مؤلفاته: شرح رسالة شيخه أبي محمد بن أبي زيد القيرواني، وله في العقائد تواليف كثيرة (١).
- وأخواله من أهل العلم والخير، ومنهم خاله العالم الخطيب: أبو شاكر عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيبي المعروف بابن القبري (٢) وهو أحد شيوخ القاضي أبي الوليد الباجي.