وَمَا (١) يَتَّصِلُ بِالْخَاصِّ وَالْعَامِّ
الْمُقَيَّدُ وَالْمُطْلَقُ وَنَحْنُ نُبَيِّنُ حُكْمَهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٢):
التَّقْيِيدُ (٣) يَقَعُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءٍ: الْغَايَةِ، وَالشَّرْطِ، وَالصِّفَةِ.
فَأَمَّا الْغَايَةُ فَقَوْلُكَ (٤): (اضْرِبْ زَيْدًا وَعَمْرًا أَبَدًا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْحَقِّ) فَلَوْلَا (٥) أَنَّهُ قَيْدَ الضَّرْبَ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْحَقِّ لَاقْتَضَى ذَلِكَ (٦) ضَرْبَهُ أَبَدًا.
وَأَمَّا الشَّرْطُ فَقَوْلُكَ (٧): (مَنْ جَاءَكَ (٨) مِنَ النَّاسِ فَأُعْطِهِ دِرْهَمًا) فَقُيِّدَ
_________________
(١) أ: ومما.
(٢) وإن شاء الله، ساقطة من: أ، ت، ن.
(٣) أ: المقيد.
(٤) له: قولك.
(٥) ن: فلو.
(٦) (ذلك) ساقطة من: م.
(٧) ت، م: فكقولك.
(٨) ت: جاء.
[ ٢١٥ ]
ذَلِكَ بِالشَّرْطِ. وَأَمَّا الصِّفَةُ فَقَوْلُكَ (١): (اعْطِ الْقُرَشِيِّينَ الْمُؤْمِنِينَ) فَقُيِّدَ بِصِفَةِ الْإِيمَانِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاقْتَضَى اللَّفْظُ كُلَّ قُرَشِيٍّ (٢) (٣).
فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَوَرَدَ لَفْظٌ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ فَلَا يَخْلُو أَنْ (٤) يَكُونَا مِنْ جِنْسَيْنِ أَوْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.
فَإِنَّ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ (٥)، فَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ (٦) أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، لِأَنَّ تَقْيِيدَ الشَّهَادَةِ بِالْعَدَالَةِ لَا يَقْتَضِي تَقْيِيدَ (٧) رَقَبَةِ الْعِتْقِ بِالْإِيمَانِ (٨).
_________________
(١) ت، م: فكقولك.
(٢) م: قريشي.
(٣) انظر المخصصات المتصلة في: المعتمد لأبي الحسين: ١/ ٢٥٧. إحكام الفصول للباجي: ٢٧٩. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣ / ١٠١. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٢٠. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٤١: ٤٨. ميزان الأصول للسمرقندي: ٣٠٩. منتهى السول لابن الحاجب: ١٢٠، ١٢٧ - ١٢٨. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ١٤٤، ١٦٠ - ١٦. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٢٠. شرح العضد: ٢/ ١٤٦. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٠٩. مناهج العقول للبدخشي ٢/ ١٠٩. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٢٨١، ٢٤٠، ٣٤٧، ٣٤٩. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٤٢. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٥٢ - ١٥٤.
(٤) ت: فلا يخلو إما أن. وفي ن: فلا يخلو أن.
(٥) م: من جنس واحد وهو تصحيف.
(٦) أ، ت، م: فلا خلاف.
(٧) أ: تقيد.
(٨) المشهور من قول العلماء أنه يمتنع حمل المطلق على المقيد في حكمين مختلفين بنفس اللفظ من غير دليل سواء اتحد سببهما أو اختلف وسواء كانا مأمورين أو منهيين أو أحدهما مامورًا والآخر منهيًا. انظر:
[ ٢١٦ ]
وَأَمَّا إِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحْدٍ (١) * فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ (٢) يَتَعَلَّقَا بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ بسَبَبٍ (٣) وَاحِدٍ * (٤).
فَإِنَّ تَعَلَّقَا (٥) بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ نَحْوَ أَنْ يُقَيِّدَ الرَّقَبَةَ في الْقَتْلِ بِالْإِيمَانِ وَيُطْلِقَهَا في الظِّهَارِ (٦) فَإِنَّهُ لَا يَحْمِلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ عِنْدَ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا (٧) إِلَّا بِدَلِيلٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِي (٨): (يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى
_________________
(١) المعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣١٢. التبصرة للشيرازي: ٢١٢. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤١٧. إحكام الفصول للباجي: ٢٨٠. البرهان للجويني: ١/ ٤٣٢. المستصفى للغزالي: ٢/ ١٨٥. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣ / ٢١٤. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٩٧. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٦٣. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٥٥. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٦٦. منتهى السول لابن الحاجب: ١٣٥. تقريب الوصول لابن جزي: ٨٤. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢٠٠. مفتاح الوصول للتلمساني: ٨٧. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٣٥١. التمهيد للإسنوي: ٤١٨. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٤٠. شرح التلويح للتفتازاني: ١/ ٦٤. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٥١. شرح العضد: ٢/ ١٥٢. البلبل للطوفي: ١١٥. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣٩٥. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٦١. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٦٦. الوجيز للكراماستي: ٣٤
(٢) م: كان من جنسين.
(٣) أ، م، ن: فلا يخلو أن.
(٤) ن: سبب.
(٥) ما بين النجمتين ساقط من: أ.
(٦) أ، م: تعلق.
(٧) ت: النهار وهو تصحيف ظاهر. وفي أ: الظاهر.
(٨) انظر: إحكام الفصول للباجي: ٢٨١. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٦٧. مفتاح الوصول للتلمساني: ٨٦. نشر البنود للشنقيطي: ١/ ٢٦٨. وهو مذهب الأحناف أيضًا. انظر: شرح التلويح: ١/ ٦٤. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٦٥. الوجيز للكراماستي: ٣٥.
(٩) نقل عن الإمام الشافعي حمل المطلق على المقيد في هذه المسألة لكن أصحابه =
[ ٢١٧ ]
الْمُقَيَّدِ مِنْ جِهَةِ وَضْعِ اللُّغَةِ (١».
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُطْلَقَ غَيْرُ الْمُقَيَّدِ، وَإِطْلَاقُ الْمُطْلَقِ يَقْتَضِي نَفْيَ الْتَّقْيِيدِ عَنْهُ، كَمَا أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُقَيَّدِ يَقْتَضِي نَفْيَ الْإِطْلَاقِ عَنْهُ (٢)، فَلَوْ وَجَبَ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ لِأَنَّ (٣) مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ مُقَيَّدٌ لَوَجَبَ (٤) إِطْلَاقُ الْمُقَيَّدِ لِأَنَّ مِنْ (٥) جِنْسِهِ مَا هُوَ مُطْلَقٌ (٦).
_________________
(١) = يختلفون في تأويله، فمنهم من يرى أنه يحمل على ذلك من غير ما حاجة إلى دليل آخر لأن تقييد أحدهما يوجب تقييد الآخر لفظًا، وجمهور أصحابه يرون حمله على ما إذا وجد بينهما علة جامعة تقتضي قيده. انظر: شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤١٨. التبصرة للشيرازي: ٢١٥. البرهان للجويني: ١/ ٤٣١. المستصفى للغزالي: ٢/ ١٨٥. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣ / ٢١٧. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٦٤. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٥٥. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٠١. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٥١. التمهيد للإسنوي: ٤٢٠. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٤١. ولأحمد روايان أظهرهما حمل المطلق على المقيد قياسًا لجواز تخصيص العموم بالقياس وهو ما عليه أكثر أصحابه وبعض المعتزلة. انظر. المعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣١٣. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٦٣٧. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ١٨٠. روضة الناظر لان قدامة: ٢/ ١٩٤. المسودة لآل تيمية: ١٤٥. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٤٠٢.
(٢) (اللغة) ساقطة من: م.
(٣) أ: عنها.
(٤) أ: كان.
(٥) ت: لوجوب.
(٦) (من) ساقطة من: أ.
(٧) انظر أدلة الأقوال السابقة مفصلة في المصادر التالية: المعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣١٤. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٦٤٠. التبصرة للشيرازي: ٢١٦. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤١٨. إحكام الفصول للباجي: ٢٨١. المستصفى =
[ ٢١٨ ]
وَأَمَّا إِذَا كَانَا مُتَعَلِّقَيْنِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ مِثْلُ أَنْ تَرِدَ الزَّكَاةُ في مَوْضِعٍ (١) وَاحِدٍ (٢) مُقَيَّدَةً بَالْسَّوْمِ (٣)، وَتَرِدَ في مَوْضِعٍ (٤) آخَرَ مُطْلَقَةً فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا أَيْضًا حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ بَابِ دَلِيلِ الْخِطَابِ (٥) (٦)، وَسَيَرِدُ في مَوْضِعِهِ الْكَلَامُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٧).
***
_________________
(١) للغزالي: ٢/ ١٨٥. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ١٨٠. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ٢١٩. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٩٤. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٦٣. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٥٥. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٦٥. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٦٥.
(٢) ت: موضوع.
(٣) (موضع واحد) ساقط من أ. و(واحد) ساقط من: م.
(٤) أ: الصوم وهو تصحيف ظاهر.
(٥) ت: موضوع.
(٦) (وهو دليل الخطاب) ساقط من: أ.
(٧) انظر: إحكام الفصول للباجي: ٢٨٠. شرح تتقيح الفصول للقرافي: ٢٦٦.
(٨) انظر ص: ٢٩٤ من هذا الكتاب.
[ ٢١٩ ]
بَابُ