إِذَا تَعَارَضَ لَفْظَانِ خَاصٌّ وَعَامٌّ بُنَيَّ الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ * مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: (لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغَرُبَ الشَّمْسُ) (١)، فَاقْتَضَى ذَلِكَ نَفْيَ كُلِّ صَلاَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَالَ: (مَنْ نامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا) (٢)، فَأَخْرَجَ بِهَذَا اللَّفْظِ الْخَاصِّ الصَّلَاةَ الْمَنْسِيَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا بَعْدَ الْعَصْرِ * (٣) (٤)،
_________________
(١) = المختصر لابن اللحام: ١٢٤. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٤٠٦. المسودة لآل تيمية: ١٣٨.
(٢) هو طرف من حديث متفق على صحته. أخرجه أحمد في مسنده: ٣/ ٩٥. والبخاري في صحيحه: ٢/ ٦١. ومسلم في صحيحه: ٦/ ١١٢. والنسائي في سننه: ١/ ٢٧٨. والبغوي في شرح السنة: ٣/ ٣١٩. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/ ٣٠٤ من طريق عطاء بن زيد الليثي عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا واللفظ لمسلم. وللحديث طرق أخرى عن أبي سعيد الخدري وعن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعن ابن عباس وأبي هريرة. (انظر تخريج هذه الطرق في: نصب الراية للزيلعي: ١/ ٢٥٢. تلخيص الحبير لابن حجر: ١/ ١/ ١٨٥. فيض القدير للمناوي: ٦/ ٤٢٨. إرواء الغليل للألباني: ٢/ ٢٣٦).
(٣) حديث متفق على صحه أخرجه أحمد في مسنده: ٣/ ٢١٦، ٢٤٣، ٢٦٧، ٢٦٩، ٢٨٢. والبخاري في صحيحه: ٢/ ٧٠. ومسلم في صحيحه: ٥/ ١٩٣. وأبو داود في سننه: ١/ ٣٠٧ - ٣٠٨. والترمذي في سننه: ١/ ٣٣٥ - ٣٣٦. والنسائي في سننه: ١/ ٢٩٣. وابن ماجه في سننه: ١/ ٢٢٧. والدارمي في سننه: ١/ ٢٨٠. والبيهقي في سننه الكبرى: ٢/ ٢١٨. والبغوي في شرح السنة: ٢/ ٢٤٢. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/ ٤٦٦ من طرق عن قتادة عن أنس مرفوعًا. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. (١/ ٣٣٦).
(٤) ما بين النجمتين ساقط من: م.
(٥) التمثيل بالآيتين الوارد في هذه المسألة إنما يجعله علماء الأصول في مسألة أخرى وهي: أن يكون أحد اللفظين عامًا من وجه خاصًا من وجه آخر. انظر ورود هذا المثال في: العدة لأبي يعلى: ٢/ ٦٢٧. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٣٦١. المحصول للفخر =
[ ١٩٦ ]
وَ(١) سَوَاءٌ كَانَ الْخَاصُّ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا (٢).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣): (إِذَا كَانَ الْخَاصُّ مُتَقَدِّمًا نَسَخَهُ الْعَامُّ الْمُتَأَخِّرُ (٤) *، وَإِنْ كَانَ الْعَامُّ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَالْخَاصُّ مُخْتَلَفًا فيهِ، قُدِّمَ الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ * (٥».
_________________
(١) = الرازي: ٢/ ٢/ ٢٤٨. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٧٣. التحصيل للسراج الأرموي: ٢/ ٢٦٢. المسودة لآل تيمية: ١٣٩. البلبل للطوفي: ١١٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣٨٤. التمهيد لإسنوي: ٥٠٨.
(٢) الواو ساقطة من: أ، ت.
(٣) أ، ت: (متأخرًا أو متقدمًا) وقد استدرك ناسخ (أ) التقديم والتأخير في الهامش فأثبت ما أثبتناه.
(٤) هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي التيمي الكوفي، الإمام الفقيه المجتهد صاحب المذهب المعروف، له فضل ومناقب عديدة. توفي ببغداد سنة ١٥٠ هـ. انظر ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري: ٨/ ٨١. التاريخ الصغير: ٢/ ٤١، ٩٣، ٢١٠. الفهرست للنديم: ٢٥٥. المعارف لابن قتيبة: ٤٩٥. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١٣/ ٣٢٣ - ٤٥٤. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٨/ ٤٤٩ - ٤٥٠. طبقات الفقهاء للشيرازي: ٨٦. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٥/ ٤٠٥ - ٤٥١. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٥/ ٥٩٤. اللّباب لابن الأثير: ١/ ٣٩٧. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٦/ ٣٩٠ - ٤٠٣. ميزان الاعتدال للذهبي: ٤/ ٢٦٥. الكاشف للذهبي: ٣/ ٢٠٥. دول الإسلام للذهبي: ١/ ١٠٣. مرآة الجنان لليافعي: ١/ ٣٠٩. الجواهر المضيئة للقرشي: ١/ ٤٩ - ٦٣. البداية والنهاية لابن كثير: ١٠/ ١٠٧ - ١٠٨. تهذيب التهذيب لابن حجر: ١٠/ ٤٤٩ - ٤٥٢. الفكر السامي للحجوي: ١/ ٢/ ٣٣٩ - ٣٦٦. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٢٢٧ - ٢٢٩. وفيات ابن قنفذ: ٣٣. تاريخ المذاهب الإسلامية لأبي زهرة: ٣٤٧ - ٣٨٧. كتاب (أبو حنيفة) لعبد الحليم الجندي.
(٥) م: إذا كان العام متأخرًا نسخ الخاص المتقدم.
(٦) ما بين النجمتين ساقط من: (م) في هذا الموضع، وقد وقع الناسخ في تقديم وتأخير فأثبت السقط فيما بعد.
[ ١٩٧ ]
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْخَاصَّ يَتَنَاوَلُ الْحُكْمَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، وَالْعَامُّ يَتَنَاوَلُهُ عَلَى وَجْهٍ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، فَكَانَ الْخَاصُّ أَوْلَى (١) (٢).