إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، فَالْكِتَابُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مَجَازٌ وَحَقِيقَةٌ (١) فَأَمَّا الْمَجَازُ (٢): فَهُوَ كُلُّ (٣) لَفْظٍ تُجُوِّزَ (٤) بِهِ عَنْ (٥) مَوْضُوعِهِ (٦).
وَهُوَ عَلَى (٧) أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ (٨):
- زِيَادَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ (٩) مِيثَاقَهُمْ﴾ (١٠).
_________________
(١) ت: على ضرب من مجاز وحقيقة.
(٢) أ: فالمجاز.
(٣) (كل) ساقطة من: ن - وفي ت: فكل.
(٤) استعمل المصنف لفظ [تجوز] في الحد، وهو تعريف لفظ المعرف، ويستحسن عند العلماء صون الحدود عن ذلك، ويمكن تعريف المجاز بأنه: (اللفظ المستعمل في غير ما وضع له أصلًا لعلاقة بينهما مع وجود قرينة صارفة عن إرادة المعنى الأصلي) (انظر إرشاد الفحول للشوكاني: ٢١).
(٥) أ: عن غير موضعه.
(٦) التبصرة للشيرازي: ١٧٨. إحكام الفصول للباجي: ١٨٨. الحدود للباجي: ٥٢.
(٧) ت: فعلى.
(٨) جعل المصنف قسمة المجاز في القرآن الكريم رباعية تبعًا لأبي إسحاق الشيرازي كما جاء في شرح اللمع: (١/ ١٦٩) والتبصرة: (١٧٨) والقسمة نفسها ذكرها الكلواذاني في التمهيد (١/ ٨١) وزاد آخرون أقسامًا غيرها. (انظر المحصول للفخر الرازي: ١/ ١/ ٤٤٩. التمهد ١/ ١٢٦: ١٨٦، شرح الكوكب المنير للفتوحي: ١/ ١٥٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٣).
(٩) جزء من آية ١٥٥ من سورة النساء.
(١٠) انظر مجاز الزيادة في: (شرح اللمع للشيرازي: ١/ ١٦٩. التبصرة للشيرازي: ١٧٨. إحكام الفصول للباجي: ١٨٨. التمهيد للكلواذاني: ١/ ٨١. المحصول للفخر الرازي: ١/ ١/ ٣٩٩ وما بعدها. نهاية السول ١/ ١٢٦: ١/ ٢٧٣. الإبهاج للسبكي وابنه: ١/ ٣٠٥. البرهان للزركشي: ٢/ ٢٧٤. مناهج العقول للبدخشي: ١/ ٢٦٩. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ١/ ١٦٩. شرح العضد: ١/ ١٦٧. المحلي على جمع الجوامع: ١/ ٣١٧. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٤).
[ ١٥٦ ]
- وَنُقْصَانٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ (١)﴾ (٢).
- وَتَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً (٣) أَحْوَى (٤) (٥)﴾ (٦).
- وَاسْتِعَارَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ (٧)﴾ وَقَوْلِهِ (٨): ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ (٩)، * وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ
_________________
(١) جزء من آية ٨٢ من سورة يوسف.
(٢) انظر مجاز النقصان في: (شرح اللمع للشيرازي: ١/ ١٦٩. التبصرة للشيرازي: ١٧٨ إحكام الفصول للباجي: ١٨٨. التمهيد للكلواذاني: ١/ ٨١. المحصول للفخر الرازي ١/ ١/ ٤٠٠ وما بعدها. نهاية السول ١/ ١٢٦: ١/ ٢٧٣. الإبهاج للسبكي وابنه: ١/ ٣٠٧. البرهان للزركشي: ٢/ ٢٧٤. مناهج العقول للبدخشي: ١/ ٢٧٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ١/ ١٧٥. المحلي على جمع الجوامع: ١/ ٣١٧).
(٣) الغثاء: ما يبس من النبت، فحملته الأودية وألوت به الرياح. (انظر تفسير الفخر الرازي: ٣١/ ١٤١. لسان العرب لابن منظور: ٢/ ٩٥٩.
(٤) الأحوى: الأسود من الخضرة. وكون تقدير التقديم والتأخير فيه كالآتي: إن الله تعالى أخرج المراعي وأنبت الأخضر المائل إلى السواد من فرط خضرته، ثم صيره هشيمًا متغيرًا. وقد تأتي الآية خالية من التقديم والتأخير بالمعنى الآتي: أخرج الله النبت الأخضر، ثم حوّله هشيمًا جافًا يابسًا أسود بعد اخضراره. (انظر تفسير الفخر الرازي: ٣١/ ١٤١. تفسير القرطبي: ٢٠/ ١٧. لسان العرب لابن منظور: ١/ ٧٦٤. ٢/ ٩٥٩. تفسير ابن كثير: ٤/ ٥٠٠. فتح القدير للشوكاني: ٥/ ٤٢٣.
(٥) آية ٤، ٥ من سورة الأعلى.
(٦) انظر مجاز التقديم والتأخير في: (شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٦٩. التبصرة للشيرازي: ١٧٨. إحكام الفصول للباجي: ١٨٨. التمهيد للكلواذاني: ١/ ٨٢. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ١/ ١٧٨).
(٧) جزء من آية ٩٣ من سورة البقرة.
(٨) (قوله) ساقطة من: ن.
(٩) جزء من آية ٢٤ من سورة الإسراء.
[ ١٥٧ ]
الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (١) وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْمَجَازَ لِلضَّرُورَةِ وَاللَّهُ يَتَعَالَى عَنِ الضَّرُورَةِ.
وَالْجَوَابُ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ، بَلْ يَسْتَعْمِلُ الْفُصْحَاءُ الْمَجَازَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ، يَرَوْنَهُ أَبْلَغَ.
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حَقٌّ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ حَقًّا مَا لَيْسَ بَحَقِيقَةٍ.
وَالْجَوَابُ: إِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، إِنَّ الْحَقَّ لَيْسَ مِنَ الْحَقيقَةِ بِسَبِيلٍ، وَلِذَلِكَ اجْتَمَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ ضِدِّ الآخَرِ، فَتَصْدُقُ إِذَا قُلْتَ: الأَسَدُ في الدَّارِ، وَفيهَا رَجُلٌ شُجَاعٌ، وَتَكْذِبُ إِذَا قُلْتَ: زَيْدٌ في الدَّارِ، وَلَيْسَ فيهَا أَحَدٌ (٢) وَقَدْ * (٣) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خُوَيْزَمِنْدَادٍ (٤) مِنْ أَصْحَابِنَا، (٥) وَدَاوُدُ (٦)
_________________
(١) جزء من آية ٤٥ من سورة العنكبوت.
(٢) انظر الاستعارة في (شرح اللمع للشرازي: ١/ ١٨٠. التبصرة للشيرازي: ١٧٨. إحكام الفصول للباجي: ١٨٨. التمهيد للكلواذاني: ١/ ٨١).
(٣) ما بين النجمتين ساقط من: ت، ن.
(٤) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن خيزمنداد البِصري المالكي. وقيل: محمد بن أحمد بن علي بن إسحاق، يكنى أيضًا بأبي بكر، تفقَّه بأبي بكر الأبهري، وسمع من أبي بكر بن داسة وأبي إسحاق الهجيمي وغيرهما، وكان يجانب علم الكلام: وينافر أهله ويحكم على الكل منهم بأنهم أهل الأهواء. صنف عدة كتب منها: كتابه الكبير في الخلاف، وكتابه في أصول الفقه، وكتابه في أحكام القرآن، وله اختيارات شواذ عن مالك، وتأويلات واختيارات لم يعرج عليها حذاق المذهب. وكان وفاته في أواخر القرن الرابع الهجري. انظر ترجمته فى: ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٦٠٦. الديباج المذهب لابن فرحون: ٢٦٨. الوافي بالوفيات للصفدي: ٢/ ٥٢. لسان الميزان لابن حجر: ٥/ ٢٩١. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٣/ ١١٥. شجرة النور لمخلوف ١٠٣.
(٥) ت: دوادو، وهو تصحيف.
(٦) هو أبو سليمان داود بن علي بن خلف البغدادي الظاهري المعروف بالأصبهاني، الحافظ =
[ ١٥٨ ]
الْأَصْبَهَانِيُّ (١): (إِنَّهُ لَا يَصِحُّ وُجُودُ الْمَجَازِ في الْقُرْآنِ) وَقَدْ بَيَّنَا ذَلِكَ (٢).
_________________
(١) = المجتهد، كان إمامًا ورعًا ناسكًا زاهدًا متقللًا، انتهت إليه رئاسة العلم ببغداد في وقته كان معجبًا بالإمام الشافعي حيث صنف في فضائله والثناء عليه كتابين، ثم صار صاحب مذهب مستقل، وله تصانيف عديدة منها: (كتاب الأصول) و(كتاب الإجماع) و(كتاب خبر الواحد وبعضه موجب للعلم) و(كتاب العموم والخصوص) و(كتاب إبطال القياس). توفي ببغداد سنة ٢٧٠ هـ. انظر ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٨/ ٣٦٩ - ٣٧٥. طبقات الفقهاء للشيرازي: ٩٢. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٢٩٧. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٧/ ٤١٢. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٣/ ٩٧ - ١٠٨. ميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ١٤ - ١٥. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٢/ ١٣٦ - ١٣٨. دول الإسلام للذهبي: ١/ ١٦٤ - ١٦٥. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٢/ ٢٥٥ - ٢٥٧. البداية والنهاية لابن كثير: ١١/ ٤٧ - ٤٨. مرآة الجنان لليافعي: ٢/ ١٨٤. شذرات الذهب لابن العماد. ٢/ ١٥٨ - ١٥٩. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٢٥٧ - ٢٥٨. لسان الميزان لابن حجر: ٢/ ٤٢٢ - ٤٢٤. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ١/ ٢٦ - ٢٩. تاريخ المذاهب الإسلامية لأبي زهرة: ٥٤٥ - ٥٥١. تاريخ التراث العربي لسزكين: ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩.
(٢) ت، ن: الأصفهاني. وكلاهما جائز لأن الباء فيها ليست خالصة (انظر الروض المعطار للحميري: ٤٣) كما يجوز في الهمزة الفتح وهو ما عليه الأكثر، والكسر وبها قال آخرون (انظر معجم البلدان لياقوت ١/ ٢٠٦). الأصبهاني: نسبة إلى أصبهان وهي مدينة مشهورة من بلاد فارس. قال أصحاب السير: سميت بذلك لأن أول من نزلها أصبهان بن فلوُّج بن لمطي بن يافث. وفي تسميتها بها الاسم خلاف (انظر: معجم ما استعجم للبكري: ١/ ١٦٣. معجم البلدان لياقوت: ١/ ٢٠٦. الروض المعطار للحميري: ٤٣).
(٣) في مسألة وقوع المجاز في القرآن الكريم خلاف، وما عليه جماهير العلماء وقوعه مطلقًا في القرآن والحديث واللغة وذهب محمد بن خويزمنداد وابن القاص من الشافعية وابن حامد وأبو الحسين التميمي وغيرهم إلى عدم وقوعه في القرآن الكريم وواقع في غيره، وأما المذهب الثالث فيرى عدم وقوعه في القرآن والحديث وواقع فيما عداهما وهو محكي عن داود الظاهري وابنه أبي بكر، وإن كان المشهور عنهما القول بمنع وقوعه في القرآن خاصة.
[ ١٥٩ ]