هَذَا الْكَلَامُ في اللَّفْظِ الْعَامِ الْوَارِدِ ابْتِدَاءً.
فَأَمَّا الْوَارِدُ عَلَى سَبَبٍ فَإِنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ (١): مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ، وَغَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ. فَأَمَّا الْمُسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ فَمِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، فَقَالَ: (الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ (٢» (٣)، فَمِثَّلُ هَذَا اللَّفْظِ الْعَامِّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فيهِ:
فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ (٤) ﵀ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ وَلَا يُقْصَرُ (٥) عَلَى سَبَبِهِ، وَإِلَيْهِ
_________________
(١) = لابن السبكي مع شرح المحلي: ٢/ ٣٣. التمهيد للإسنوي: ٤١٣. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٣٣. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٣٠. المختصر لابن اللحام: ١٢٣. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣٧٥. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٥٥. إجابة السائل للصنعاني: ٣٣٥. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٦١. مذكرة الشنقيطي: ٢٢٣.
(٢) ت: نوعين.
(٣) (شيء) ساقطة من: م، واستدركها الناسخ في الهامش.
(٤) أخرجه أحمد في مسنده: ٣/ ٣١. وأبو داود في سننه: ١/ ٥٣ - ٥٤. والترمذي في سننه: ١/ ٩٥ - ٩٦. والنسائي في سننه: ١/ ١٧٤. والبيهقي في سننه الكبرى: ١/ ٤، ٢٥٧. والدارقطني في سنه: ١/ ٣٠. وابن جارود في المنتقى: ٣٢. من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. والحديت حسنه الترمذي وصححه أحمد بن حنبل ويحيى ين معين وأبو محمد بن حزم (تلخيص الحبير لابن حجر: ١/ ١٣). وللحديث طرق أخرى في مسند أحمد وغيره (انظر تلخيص الحبير لابن حجر: ١/ ١٢ - ١٤. فيض القدم للمناوي: ٦/ ٢٤٨. إرواء الغليل للألباني: ١/ ٤٥ - ٤٦. طريق الرشد لعبد اللطيف: ٢٠. تخرج أحاديث اللمع للغماري: ١٢٣).
(٥) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٧٤
(٦) م: يقتصر.
[ ٢٠٦ ]
ذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي (١) وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَحْكَامَ مُتَعَلِّقَةٌ بِلَفْظِ صَاحِبِ الشَّرْعِ دُونَ السَّبَبِ، لِأَنَّ لَفْظَ صَاحِبِ الشَّرْعِ لَوْ انْفَرَدَ لَتَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْمُ، وَالسَّبَبُ لَوْ انْفَرَدَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمٌ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الاعْتِبَارُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (٢) الْحُكْمُ دُونَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ (٣) بِهِ (٤).
_________________
(١) هو أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الجهضمي، الأزدي البصري، ثم البغدادي، الإمام القاضي الفقيه. شيخ المالكية في العراق وعالمهم، الحافظ المعدود من طبقات القراء وأئمة اللغة ومن أعلى طبقة من المؤلفين. من تصانيفه: (أحكام القرآن)، (معاني القرآن) (القراءات)، (كتاب الأصول)، (المبسوط في الفقه) و(شواهد موطأ مالك) في عشر مجلدات. وله مسانيد في الحديث كثيرة. توفي سنة ٢٨٢ هـ. انظر في ترجمته: الفهرست للنديم: ٢٥٢. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٦/ ٢٨٤ - ٢٩٠. طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٦٤ - ١٦٥. والتعديل لابن أبي حاتم: ٢/ ١٥٨. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ١٦٦ - ١٨١. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٣/ ٣٣٩ - ٢٤٢. دول الإسلام للذهبي: ١/ ١٧٠. طبقات المفسرين للداودي: ١/ ١٠٦. البداية والنهاية لابن كثير: ١١/ ٧٢. مرآة الجنان لليافعي: ٢/ ١٩٤. الديباج المذهب لابن فرحون: ٩٢ - ٩٥. شذرات الذهب لابن العماد: ٢/ ١٧٨. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٢٧٨ - ٢٧٩. بغية الوعاة للسيوطي: ١٩٣. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ١/ ١٠٢ - ١٠٤. شجرة النور لمخلوف: ٦٥ - ٦٦. الرسالة المستطرفة للكتاني: ٣٧. تاريخ التراث العربي لسزكين: ٢/ ١٥٠ - ١٥١.
(٢) أ: تعلق عليه. ت: تعلق به.
(٣) ت، م: لا يتعلق به الحكم.
(٤) مذهب الجمهور أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وخالف المزني وأبو ثور والقفال والدقاق والأشعري ومالك وأحمد في رواية عنهما ورأوا أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ وفصَّل فريق ثالث وتوقف آخرون. انظر تفصيل المذاهب في مسألة العام المستقل على سبب خاص بسؤال أو بغير سؤال وأدلتهم في المصادر الأصولية التالية: =
[ ٢٠٧ ]
وَأَمَّا مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ، فَمِثْلُ مَا سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ: (أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ (١) إِذَا يَبِسَ (٢)؟ قَالُوا: (نَعَمْ) قَالَ: (فَلَا إِذًا) (٣)
_________________
(١) = المعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣٠٢. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٥٩٦. التبصرة للشيرازي: ١٤٤. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٣٩٢. إحكام الفصول للباجي: ٢٧٠. البرهان للجويني: ١/ ٣٧٢. المستصفى للغزالي: ٢/ ٦٠. المنخول للغزالي: ١٥١. ميزان الأصول للسمرقندي: ٣٣٠. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ١٦١. الوصول لابن برهان: ١/ ٢٢٧. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ١٨٨. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٤١. الإحكام للآمدي: ٢/ ٨٤. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٢٨. التحميل للسراج الأرموي: ١/ ٤٠١. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢١٦. منتهى السول لابن الحاجب: ١٠٨ بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ١٤٨. المختصر لابن اللحام: ١١٠. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ١٨٣. جمع الجوامع مع شرح المحلي عليه: ٢/ ٣٧. شرح العضد: ٢/ ١٠٩. المسودة لآل تيمية: ١٣٠. البلبل للطوفي: ١٠٢. التخريج للزنجاني: ٣٥٩. التمهيد للإسنوي: ٤١٠. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٣١. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ١٧٧. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٢٩٠. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٣٤.
(٢) (الرطب) ساقطة من: م.
(٣) أ، ت، م: إذا جفَّ. وهي من رواية الطحاوي (انظر شرح معاني الآثار: ٤/ ٦).
(٤) أخرجه مالك في الموطا: ٢/ ١٢٨. والشافعي في مسنده: ١٤٧. وفي الرسالة: ٣٣١ - ٣٣٢. وأحمد في مسنده: ١/ ١٧٥. وأبو داود في سننه: ٣/ ٦٥٤ - ٦٥٧. والترمذي: ٣/ ٥٢٨. والنسائي: ٧/ ٢٦٨ - ٢٦٩. وابن ماجه: ٢/ ٧٦١. والحاكم في مستدركه: ٢/ ٣٨. والبيهقي في سننه الكبرى: ٥/ ٢٩٤. والدارقطني في سننه: ٣/ ٣٨. والبيهقي في سننه الكبرى: ٥/ ٢٩٤. والدارقطني في سننه: ٣/ ٤٩. والبغوي في شرح السنة: ٨/ ٧٨. وابن جارود في المنتقى: ٢٥٢. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/ ٦. من حديث سعد بن أبي الوقاص. كلهم بلفظ: «أينقص الرطب إذا يبس؟) قالوا: (نعم) فهاه عن ذلك. أو نهى عنه) سوى الطحاوي فقد أورده بلفظ: «أينقص الرطب إذا جفَّ؟) قالوا: (نعم) قال: (فلا إذًا). وزاد: (وكرهه). قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه ابن المديني وابن حبان والحاكم وقال: (لا أعلم أحدًا طعن فيه). (انظر: نصب =
[ ٢٠٨ ]
فَمِثْلُ (١) هَذَا الْجَوَابِ يُقْصَرُ (٢) عَلَى سَبَبِهِ، وَيُعْتَبَرُ بِهِ في خُصُوصِهِ وَعُمُومِهِ، وَلَا اخْتِلَافَ في ذَلِكَ نَعْلَمُهُ (٣) (٤).
_________________
(١) = الراية للزيلعي: ٤/ ٤٠ - ٤٢. تلخيص الحبير لابن حجر: ٣/ ٩ - ١٠. بلوغ المرام لابن حجر: ٢/ ٤٤. إرواء الغليل للألباني: ٥/ ١٩٩. تخريج أحاديث اللمع للغماري: ٣٠٥ - ٣٠٦).
(٢) ن: بمثل.
(٣) م: لا يقتصر. وهو تحريف ظاهر.
(٤) (نعلمه) ساقطة من: م.
(٥) لا خلاف بين العلماء في تبعية الجواب غير المستقل بالسؤال أو الحادثة في عمومه اتفاقًا، وأما الاعتبار به في خصوصه فقيل أن لا نزاع في ذلك، والصواب أنه محل خلاف، ويتبع السؤال في خصوصه في أحد قولي العلماء وهو المختار عند الجمهور. انظر: المعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣٠٣. إحكام الفصول للباجي: ٢٦٩. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ١٨٤، ١٨٧. الإحكام للآمدي: ٢/ ٨٣. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٢٨. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢١٦. منتهى السول لابن الحاجب: ١٠٨. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ١٤٨. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ١٨٣. جمع الجوامع لابن السبكي مع شرح المحلي عليه: ٢/ ٣٧. شرح العضد على المختصر: ٢/ ١٠٩. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٣١. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ١٦٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٢٨٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٣٣.
[ ٢٠٩ ]
بَابُ