الاسْتِثْنَاءُ الْمُتَّصِلُ بِجُمَلٍ مِنْ الْكَلَامِ (٧) مَعْطُوفٌ بَعْضُهَا عَلَى (٨)
_________________
(١) الأواري: جمع آري: محبس الدابة، وقد تسمى الآخِيَّة آريا وهو حبل تُشَدُّ به الدابة في محبسها (انظر الصحاح للجوهري: ٦/ ٢٢٦٧. لسان العرب لابن منظور: ١/ ٥٣.
(٢) لأي: الإبطاء والاحتباس (الصحاح للجوهري: ٦/ ٢٤٧٨. لسان العرب لابن منظور: ٣/ ٣٢٨. القاموس المحيط للفيروزآبادي: ١٧١٤).
(٣) ت: إلا الأثافي الأيام ثوينا بها.
(٤) النُّوْيُ والنَّأْيُ: الحفير أو الحاجز حول الخباء أو الخيمة يمنع السيل ويدفع عنه ماء المطر (انظر الصحاح للجوهري: ٦/ ٢٥٠٠. لسان العرب لابن منظور: ٣/ ٥٦١. القاموس المحيط للفيروزآبادي: ١٧٢٢).
(٥) المظلومة: هي الأرض التي لم تحفر قط ثم حفرت (انظر الصحاح للجوهوي: ٥/ ١٩٧٨. لسان العرب لابن منظور: ٢/ ٦٥١).
(٦) الجلد: الأرض الصلبة المستوية المتن (انظر الصحاح للجوهري: ٢/ ٤٥٨. لسان العرب لابن منظور: ١/ ٤٨١. القاموس المحيط للفيروزآبادي: ٣٤٩. هذان البيتان من قصيدة النابغة الذبياني المشهورة ب (دار ميَّة) أبدى فيها الشاعر اعتذاراته للنعمان بن المطر الساخط عليه، وحقق بها رضاه وعفوه، وهي معدودة من المعلقات ومطلعها: يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأبد (انظر: الإنصاف لابن الأنباري: ١/ ٢٦٩. تاريخ الأدب لمحمد عبد النافع وإبراهيم يوسف: ٦٨. تاريخ الأدب العربي للفاخوري: ١٣٠). ومحل الشاهد من إيراد البيتين هو استثناء أواري من أحد على أنه استثناء منقطع، وقد استشهد بهما سيبويه على اختيار نصب المستثنى لأن الآخر ليس من نوع الأول (انظر كتاب سيبوبه ٢/ ٣٢١).
(٧) أ: عمل من الكلمات. وفي ت: الاستثناء المنفصل في الجمل من الكلام. وفي م: الاستثناء المجمل من الكلام.
(٨) أ: إلى.
[ ٢١٢ ]
بَعْضٍ يَجِبُ رُجُوعُهَا إِلَى جَمِيعِهَا عِنْدَ جَمَاعَةِ (١) أَصْحَابِنَا (٢).
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٣) فيهِ بِمَذْهَبِ بِالْوَقْفِ (٤) (٥).
وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: (يَرْجِعُ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ إِلَيْهِ) (٦).
وَمِثَالُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٧).
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ الْمَعْطُوفَ بَعْضَه عَلَى بَعْضٍ بِمَنْزِلَةِ الْمَذْكُورِ
_________________
(١) (جماعة) ساقط من: أ.
(٢) وهو مذهب الشافعي وجمهور أصحابه (انظر: البرهان: ١/ ٣٨٨. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣ / ٦٣. الإحكام للآمدي: ٣/ ١٣١. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٣٧٨. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٠٦). وهو مذهب الحنابلة أيضًا (انظر: العدة لأبي يعلى: ٢/ ٦٧٨. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٩١. الوصول لابن برهان: ١/ ٢٥١. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٨٥. المسودة لآل تيمية: ١٥٦. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣١٢).
(٣) هو القاضي أبو بكر الباقلاني تقدمت ترجمته انظر: ص ١٦٧.
(٤) ت: بمذهبه في الوقف. وفي م: مذهب بالوقف. وفي ن: مذهبه بالوقف.
(٥) انظر: إحكام الفصول للباجي: ٢٧٧. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٤٩. منتهى السول لابن الحاجب: ١٢٦. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٠٤. وممن قال بالوقف أيضًا أبو حامد الغزالي (المستصفى للغزالي: ٢/ ١٧٧. المنخول للغزالي: ١٦١) والشريف المرتضى من الشيعة إلا أنه توقف للاشتراك (المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣ / ٦٤. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٣٣. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٣٧٨. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٤٥. منتهى السول لابن الحاجب: ١٢٦. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣١٤. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٠٤. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٥٠.
(٦) انظر: ميزان الأصول للسمرقندي: ٣١٦. أصول السرخسي: ١/ ٢٧٥. فتح الغفار لابن نجيم: ٢/ ١٢٨. شرح التلويح للتفتازاني: ٢/ ٣٠. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٣٢.
(٧) الآية ٤، ٥ من سورة النور.
[ ٢١٣ ]
جَمِيعِهِ بِاسْمٍ وَاحِدٍ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ مَنْ قَالَ: (اضْرِبْ زَيْدًا وَعَمْرًا وَخَالِدًا) وَبَيْنَ مِنْ قَالَ: (اضْرِبْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ). وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَوْ وَرَدَ الاسْتِثْنَاءُ عَقِيبَ (١) جُمْلَةٍ مَذْكُورَةٍ بِاسْمٍ وَاحِدٍ لَرُدَّ إِلَى جَمِيعِهَا، فَكَذَلِكَ (٢) إِذَا وَرَدَ عَقِيبَ (٣) مَا عُطِفَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ (٤).
_________________
(١) أ: عقب.
(٢) م: وكذلك.
(٣) أ: عقب.
(٤) لا خلاف بين العلماء في رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة من الجمل المتعاطفة، كما لا خلاف إلى عوده إلى كلِّ منها لدليل قائم أو حجة ثابتة، وإنما محل الخلاف الظهور عند الإطلاق، وفضلًا. عما ذكر المصنف من خلاف في هذه المسألة فقد ذهب آخرون إلى التفصيل فمنهم من يرى أنه إذا تبيَّن إضراب عن الأولى فللآخرة وإلا للجميع وهو مذهب عبد الجبار وأبي الحسين من المعتزلة، ويرى آخرون أنه إن ظهر أن الواو للابتداء رجع للجملة الأخيرة وإن ظهر أنها عاطفة فالواجب الوقف وهو مذهب الآمدي. وقال غيرهم: إن القيد الواقع بعد جمل إذا لم يمنع مانع من عوده إلى جميعها لا من نفس اللفظ ولا من خارج عنه فهو عائد إلى جميعها، وإن منع مانع فله حكمه، والظاهر أن أقوال المفصلين في هذه الحالة متقاربة في المعنى وعليها التعويل. انظر أقوال العلماء وأدلتهم في المصادر الأصولية التالية: المعتمد لأبي الحسين: ١/ ٢٦٤. الإحكام لابن حزم: ٤/ ٢١. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٦٧٨. التبصرة للشيرازي: ١٧٢. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٠٨. إحكام الفصول للباجي: ٢٧٧. البرهان للجوني: ١/ ٣٨٨. المستصفى للغزالي: ٢/ ١٧٤. المنخول للغزالي: ١٦٠. ميزان الأصول للسمرقندي: ٣١٦. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٩١. المحصول للرازي: ١/ ٣ / ٦٣. الإحكام للآمدي: / ١٣١٢. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٤٥. الوصول لابن برهان: ١/ ٢٥١. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٣٧٨. منتهى السول لابن الحاجب: ١٢٥. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٨٥. فتح الغفار لابن نجيم: ٢/ ١٢٨. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٤٩. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ١٥٣. جمع الجوامع لابن السكي: ٢/ ١٧. المسودة لآل تيمية: ١٥٦. شرح العضد: ٢/ ١٣٩. شرح التلويح للتفتازاني: ٢/ ٣٠. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٠٦. التمهيد للإسنوي: ٣٩٨. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٠٤. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣١٢. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٢٧٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٢٣٢. تخريج الفروع على الأصول للزنجاني: ٣٧٩. مفتاح الوصول للتلمساني: ٨٢. البلبل للطوفى: ١١٢. المختصر لابن اللحام: ١١٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٥٠.
[ ٢١٤ ]
بَابُ