إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُسْنَدٌ (١)، وَمُرْسَلٌ.
فَالْمَسْنَدُ (٢): مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ (٣). وَهُوَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ وَرَدَ بِذَلِكَ. وَأَنْكَرَ الْعَمَلَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ (٤).
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ (٥) أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ (٦) مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ أَنْ يَتَعَبَّدَنَا
_________________
(١) = للكلواذاني: ٣/ ٧٨. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٢٦٠. الإحكام للآمدي: ١/ ٢٣٤. منتهى السول للآمدي: ١/ ٧٢. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٥٦. منتهى السول لابن الحاجب: ٧١. المسودة لآل تيمية: ٢٤٠، ٢٤٤. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ١٣٠. بيان المختصر للأصفهاني: ١/ ٦٥٦. شرح العضد: ٢/ ٥٥. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٣٤٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ١٢١. إجابة السائل للصنعاني: ١٠٢. توضيح الأفكار للصنعاني: ١/ ٢٦. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ٢٢٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ٤٨.
(٢) أ: مستند.
(٣) أ: فالمستند.
(٤) إحكام الفصول للباجي: ٣٣٠. الحدود للباجي: ٦٣. مقدمة ابن الصلاح: ٢١. التعريفات للجرجاني: ٢١٢. الباعث الحثيث لابن كثير: ٤٤. فتح المغيث للسخاوي: ١/ ١٠٥. تدريب الراوي للسيوطي: ١/ ١٤٧. توضيح الأفكار للصنعاني: ١/ ٢٥٩.
(٥) اتفق العلماء على جواز العمل بخبر الواحد في الفتوى والشهادات والأمور الدنيوية واختلفوا في الأمور الدينية. والجمهور على العمل بها وخالف في ذلك أكثر القدرية وبعض الظاهرية. انظر: المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١ / ٥٠٨. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٣٠١. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ١٣١. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٥٦. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ٢٣٩. منهاج العقول للبدخشي: ٢/ ٢٣٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٣٥٨. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ٩٨.
(٦) أ، ت: ما قلناه.
(٧) ت: يمنع.
[ ٢٣٥ ]
الْبَارِي ﷾ بِالْعَمَلِ بِخَبَرِ مَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّنَا ثِقَتُهُ وَأَمَانَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لَنَا الْعِلْمُ بِصِدْقِهِ، كَمَا تَعَبَّدَنَا بِالْعَمَلِ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَينَ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّنَا ثِقَتُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لَنَا الْعِلْمُ بِصِدْقِهِمَا. وَلِذَلِكَ (١) يَرْجِعُ (٢) كَثِيرٌ مِنَ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِ بَعْدَ قَبُولِهَا وَبَعْدَ إِنْفَاذِ الْحُكْمِ بِهَا. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُنْفِذُ أُمَرَاءَهُ إِلَى الْبِلَادِ يُعَلِّمُونَ (٣) النَّاسَ الدِّينَ وَالْإِسْلَامَ (٤)، وَيَأْخُذُونَ مِنْهُمْ الصَّدَقَاتِ (٥).
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْآحَادِ كَرُجُوعِ عُمْرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٦) ﵁ مِنْ شَرْعٍ (٧) بِخَبَرِ
_________________
(١) أ: وكذلك.
(٢) ت: رجع.
(٣) أ: فيعلمون.
(٤) (الإسلام) ساقط من: ت. وفي أ: (الكلام) وهو تصحيف.
(٥) ثبت في السنة العديد من الأحاديث الدالة على إرساله - ﷺ - الرسل للملوك، وللإمارة على البلدان والقضاء بها والسعي على الصدقات وغيرها، وهذه الأحاديث وإن لم يتواتر آحادها حصل العلم بمجموعها. فمن ذلك تأميره لأبي بكر لموسم الحج، وانفاذه سورة براءة مع علي بن أبي طالب (سنن النسائي: ٥/ ٢٤٧ - ٢٤٨. سنن الدارمي: ٢/ ٦٦ - ٦٧). وتوليته معاذ على جهة اليمن (صحيح مسلم: ١٢/ ٤١. سنن الدارقطني: ٢/ ١٣٦. السنن الكبرى للبيهقي: ١٠/ ٨٦) وتوليته عمر على الصدقات (السنن الكبرى للبيهقي: ١٠/ ٨٦) وغيرها. انظر كتب النبي - ﷺ - ورسله إلى الملوك وأمراؤه في: زاد المعاد لابن القيم: ١/ ١١٩ - ١٢٦).
(٦) تقدمت ترجمته انظر:
(٧) (من شرع) ساقطة من: ت.
[ ٢٣٦ ]
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُوْفٍ (١)، وَأَخْذِهِ جِزْيَةَ (٢) الْمَجُوسِ بِخَبَرِهِ (٣)، وَرُجُوعِ الصَّحَابَةِ إِلَى خَبَرِ عَائِشَةَ (٤) ﵂ في الْغُسْلِ مِنِ الْتِقَاءِ
_________________
(١) هو أبو محمد عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف القرشي الزهري المدني، كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو وقيل: عبد الكعبة فسماه النبي - ﷺ - عبد الرحمن. وهو أحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر ﵁، وأحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام، وأحد السابقين البدريين، وأحد العشرة المبشرن بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى. هاجر الهجرتين، آخى النبي - ﷺ - بينه وبين سعد بن الربيع، وكان كثير الإنفاق في سبيل الله، شهد المشاهد كلها مع النبي - ﷺ -، له أحاديث ومناقب كثيرة. توفي سنة ٣٢ هـ على الراجح. انظر ترجمته وأحاديثه في: مسند أحمد: ١/ ١٩٠ - ١٩٥ / -. المستدرك للحكم: ٣/ ٣٠٦ - ٣١٢ / -. طبقات ابن سعد: ٣/ ١٢٤ - ١٣٧. التاريخ الكبير للبخاري: ٥/ ٢٣٩ - ٢٤٠. التاريخ الصغير للبخاري: ١/ ٧٥، ٨٤. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٥/ ٢٤٧. الاستيعاب لابن عبد البر: ٢/ ٨٤٤ - ٨٥٠. جامع الأصول لابن الأثير: ٩/ ١٩ - ٢٠. أسد الغابة لابن الأثير: ٣/ ٣١٣ - ٣١٧. المعارف لابن قتيبة: ٢٣٥ - ٢٤٠. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١/ ٦٨ - ٩٢. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٢٦ - ٢٧. الكاشف للذهبي: ٢/ ١٧٩ - ١٨٠. الإصابة لابن حجر: ٢/ ٤١٦ - ٤١٧. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٦/ ٢٤٤ - ٢٤٦. البداية والنهاية لابن كثير: ٧/ ١٦٣ - ١٦٤. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٣٨. وفيات ابن قنفذ: ١١.
(٢) ن: في جزية.
(٣) وهو حديث طويل أخرجه الشافعي في (الأم): ٤/ ١٧٤. وأحمد في مسنده: ١/ ١٩٠ - ١٩١. والبخاري مختصر: ٢/ ٢٥٧. وأبو داود: ٣/ ٤٣١ - ٤٣٢. والترمذي: ٤/ ١٤٦ - ١٤٧. والبغوي في شرح السنة: ١/ ١٦٨١ - ١٦٩. والبيهقي في سننه الكبرى: ٩/ ١٨٩. وأبو عبيد في (الأموال): ٢١. من حديث عبد الرحمن بن عوف وفيه ( ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - ﷺ - أخذها من مجوس هجر).
(٤) تقدمت ترجمتها انظر ص: ٢٢٩.
[ ٢٣٧ ]
الِخْتَانَيْنِ (١)، وَأَخْذِ عُثْمَانَ (٢) في السُّكْنَى بِخَبَرِ فُرَيْعَةَ (٣) (٤) بِنْتَ مَالِكٍ (٥)،
_________________
(١) تقدم تخريج الحديث .. انظر ص: ٢٢٩.
(٢) هو أبو عبد الله عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي الأموي، ثالث الخلفاء الراشدين، كان ممن أسلم على يد أبي بكر، وهاجر الهجرتين، وصهر النبي - ﷺ - على بنتيه رقية ثم بعد وفاتها أم كلثوم لذلك لقب ذا النورين، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وأحد من جمع القرآن على عهد رسول الله، وروى له ١٤٦ حديثًا، قتل شهيدًا سنة ٣٥ هـ، وله مناقب وفضائل أخرى. انظر: مسند أحمد: ١/ ٥٨ - ٧٥. الطبقات الكبرى لابن سعد: ٣/ ٥٣ - ٨٤. الاستيعاب لابن عبد البر: ٣/ ١٠٣٧ - ١٠٥٣. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٦/ ١٦٠. المعارف لابن قتية: ١٩١ - ٢٠٢. شرح السنة للبغوي: ١/ ١٠٤٤ - ١١١. أسد الغابة لابن الأثير: ٣/ ٣٧٦ - ٣٨٤. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٣/ ١٠٧ - ١٩٠. جامع الأصول لابن الأثير: ٨/ ٥٦٦. المستدرك للحاكم: ٣/ ٩٥ - ١٠٧. طبقات القراء للذهبي: ١/ ٢٤ - ٢٥. تذكرة الحفاظ للذهبي: ١/ ٨. الكاشف للذهبي: ٢/ ٢٥٤. البداية والنهاية لابن كثير: ٧/ ١٧٠ - ٢٢٣. طبقات الحفاظ للسيوطي: ١٣. الإصابة لابن حجر: ٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٧/ ١٣٩ - ١٤٢. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٤٠. وفيات ابن قنفذ: ١١. الرياض المستطابة للعامري:
(٣) ١٥٧. الفكر السامي للحجوي: ١/ ١/ ١٧٨.
(٤) أ: الفريعة.
(٥) هي الصحابية فريعة بنت مالك بن سنان الخدرية الأنصارية يقال لها الفارعة، أخت أبي سعيد الخدري، شهدت بيعة الرضوان، وأمها حبيبة بنت عبد الله بن أبي بن سلول. روت عنها زينب بنت كعب بن عجرة حديثها في سكنى المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله، وقضى به عثمان بن عفان ﵁. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر: ٤/ ١٩٠٣. أسد الغابة لابن الأثير: ٥/ ٥٢٩ - ٥٣٠. الكاشف للذهبي: ٣/ ٤٧٨. الإصابة لابن حجر: ٤/ ٣٨٦. تهذيب التهذيب الابن حجر: ١٢/ ٤٤٥. أعلام النساء لكحالة: ٤/ ١٦٩.
(٦) أخرجه مالك في (الموطأ): ٢/ ١٠٦ - ١٠٧. والشافعي في (الأم): ٥/ ٢٢٧. وفي (الرسالة): ١٣٨ - ٤٣٩. وأحمد في (مسنده): ٦/ ٣٧٠. وأبو داود: ٢/ ٧٢٣ - ٧٢٤ والترمذي: ٣/ ٥٠٨ - ٥٠٩. والدارمي: ٢/ ١٦٨. والبيهقي في (سننه الكبرى):
[ ٢٣٨ ]
وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى كَثْرَةً (١).