إِذَا رَوَى الرَّاوِي (١) الْخَبَرَ وَتَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ (٢) لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا (٣) وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: (إِنَّ ذَلِكَ (٤) يُبْطِلُ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ) (٥).
_________________
(١) = الفصول للباجي: ٣٤٩ - ٣٦٠. المستصفى للغزالي: ١/ ١٦٩ - ١٠٧. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١ / ٦٥٠ - ٦٦٥. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ١٣١ وما بعدها. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٣٢٥ - ٣٢٦. الإحكام للآمدي: ١/ ٢٩٩ - ٣٠٤. منتهى السول لابن الحاجب: ٨٨. جامع التحصيل للعلائي: ٥١ - ٨٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٧٤ - ١٧٧. توضيح الأفكار للصنعاني: ١/ ٢٨٧ وما بعدها. قواعد التحديث للقاسمي: ١٣٣ - ١٤١. أسباب اختلاف المحدثين للأحدب: ١/ ٢٥٥. وما بعدها.
(٢) لم يقيد المصنف المراد بالراوي بل جعل الخلاف في عمل الراوي بخلاف مرويه عامًا وشاملًا للصحابي وغير الصحابي تبعًا لشيخه أبي إسحاق الشيرازي كما يظهر في كتابيه: التبصرة (٣٤٣). وشرح اللمع: (٢/ ٦٥٦). والخلاف في هذه المسألة قائم، ولعل تخصيصه بالراوي المباشر للنقل عن رسول الله أظهر لأن له المشاهدة والسماع وبهما العبرة كما لا يخفى.
(٣) (به) ساقط من: أ.
(٤) (وقد قال بعض أصحابنا) ساقط من: أ.
(٥) (إن ذلك) ساقط من: أ.
(٦) في مسألة عمل الراوي بخلاف روايته أقوال، والظاهر من مذهب الشافعي أن تأويل الراوي بخلاف ظاهر الحديث رجع إلى الحديث، وإن كان هو أحد محتملات الظاهر رجع إلى تأويله وبه قال جمهور المالكية وإليه ذهب أبو الحسن الكرخي وأكثر الفقهاء خلافًا للأحناف وغيرهم. انظر: المعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٦٧٠. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١/ ٦٣٠ - ٦٣١. الإحكام للآمدي: ١/ ٢٩٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٧١.
[ ٢٤٦ ]
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ خَبَرَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذَا وَجَبَ عَلَى الصَّحَابِي وَغَيْرِهِ (١) امْتِثَالُهُ إِلَّا أَنْ يَدُلَّ (٢) دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِهِ، وَلَيْسَ إِذَا تَرَكَهُ تَارِكً مِمَّا يُسْقِطُ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ عَمَّنْ بَلَغَهُ، وَلِذَلِكَ اسْتَدْلَلْنَا بِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ في الْأَمَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ خُيِّرَتْ بِخَبَرِ (٣) برِيرَةَ (٤) بِيعَتْ (٥) فَأُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ (٦)
_________________
(١) أ: على الصحابة وغيرهم.
(٢) ن: يرد.
(٣) (الأمة إذا أعتقت تحت عبد خيرت بخبر) ساقط من: أ، ن.
(٤) هي الصحابية بريرة مولاة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، كانت مولاة لقوم من الأنصار فكاتبوها ثم باعوها من عائشة فأعتقتها تحت زوج لها يسمى مغيثًا، فخيرها النبي - ﷺ - فاختارت فراقه وكان يحبها،، قصتها مشهورة في الصحيحين، وفي شأنها جاء حديث (إنما الولاء لمن أعتق) وعاشت إلى زمن يزيد بن معاوية. انظر ترجمتها في: الطبقات الكبرى لابن سعد: ٨/ ٢٥٦ - ٢٦١. المستدرك للحاكم: ٤/ ٧١. الاستيعاب لابن عبد البر: ٤/ ١٧٩٥. أسد الغابة لابن الأثير: ٥/ ٤٠٩ - ٤١٠. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٢/ ٢٩٧ - ٣٠٤. الكاشف للذهبي: ٣/ ٤٦٥. الإصابة لابن حجر: ٤/ ٢٥١ - ٢٥٢. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٥/ ١٩٢. أعلام النساء لكحالة: ١/ ١٢٩.
(٥) (بيعت) ساقطة من: م.
(٦) اختلفت الرواية في مغيث بن جحش زوج بريرة هل كان عبدًا أو حرًّا، ففي رواية القاسم بن محمد عن عائشة أنه كان عبدًا فقد أخرجها: مسلم: ١/ ١٤٦٠ - ١٤٧. وأبو داود: ٢/ ٦٧٢. والنسائي: ٦/ ١٦٥ - ١٦٦. وابن ماجه: ١/ ٦٧٠. وأحمد: ٦/ ١٨٠. والبيهقي: ٧/ ٢٢٠. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٣/ ٨٢. ورواية عروة عنها أيضًا أنه كان عبدًا فقد أخرجها: مسلم ١/ ١٤٧٠. وأبو داود: ٢/ ٦٧٢. والترمذي: ٣/ ٤٦١. والنسائي: ٦/ ١٦٤ - ١٦٥. والبيهقي: ٧/ ٢٢١. والدارقطني: ٣/ ٢٢. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٣/ ٨٢. أما رواية الأسود عن عائشة فتنص على أنه كان حرًا فقد أخرجها: أحمد: ٦/ ٤٢، ١٧٠، ١٧٥، ١٨٦. والبخاري: ١٢/ ٤٠. وأبو داود: ٢/ ٦٧٢. والترمذي: ٣/ ٤٦١. =
[ ٢٤٧ ]
فَخُيِّرَتْ (١)، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢) أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ (٣) طَلَاقُهَا * (٤) (٥).