إِذَا (٢) ثَبَتَ ذَلِكَ، فَإِذَا (٣) نَقَصَ بَعْضُ الْجُمْلَةِ أَوْ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِهَا فَقْدَ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَسْخٍ، * وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِي * (٤).
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: (هُوَ نَسْخٌ (٥» (٦).
_________________
(١) شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٨١. إحكام الفصول للباجي: ٣٩١. المستصفى للغزالي: ١/ ١٠٧. ميزان الأصول للسمرقندي: ٧١١. روضهّ الناظر لابن قدامة: ١/ ١٩٠. مذكرة الشنقيطي: ٦٦.
(٢) م: فإذا.
(٣) ت: فإن.
(٤) ما بين النجمتين ساقط من: ت، ن.
(٥) (وقال بعض الناس: هو نسخ) ساقط من: م.
(٦) لا خلاف بين أهل العلم في أن النقصان من العبادة نسخ لما أسقط منها لاعتباره واجبًا ثم أزيل وجوبه، كما لا نزاع بينهم في أن ما لا يتوقف عليه صحة العبادة لا يكون نسخًا لها (انظر من نقل الإجماع في هذه المسألة: المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ٥٥٦. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢٩٠. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٩٦) ولكن الخلاف في نسخ ما يتوقف عليه صحة العبادة سواء كان جزء لها كالشطر أو خارجًا عنها كالشرط، وفي هذه المسألة أقوال وما عليه الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وكثير من الفقهاء والمتكلمين أن نسخه لا يكون نسخًا للعبادة بل تخصيص للعموم وبه قال الفخر الرازي والآمدي وهو مذهب الكرخي وأبي الحسين البصري، وذهب بعض الحنفية إلى أن نسخه يكون نسخًا للعبادة، وفصل آخرون بين الشرط المفصل فلا يكون نسخه نسخًا للعبادة وبين الجزء كالركوع فإن نسخه نسخ للعبادة وهو قول القاضي عبد الجبار وبه قال الغزالي. وصححه القرطبي ونحو هذا التفصي قال الباقلاني وصححه أو الوليد الباجي انظر تفصيل المسألة في: المعتمد لأبي الحسين: ١/ ٤٤٧. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٨٣٧. شرح اللمع للشيرازي:
[ ٢٥٦ ]
وَكَذَلِكَ الزِّيَادَةُ في النَّصِّ (١)، قَالَ (٢) أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: (هُوَ نَسْخٌ).
* وَقَالَ أَصْحَابُنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِي: (لَيْسَتْ بِنَسْخٍ) * (٣).
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٤) (٥): (إِنْ كَانَ النَّقْصُ مِنَ الْعِبَادَةِ أَوِ الزِّيَادَةُ فيهَا يُغَيِّرُ الْحُكْمَ الْمَزِيدَ فيهِ أَوِ الْمَنْقُوصَ مِنْهُ حَتَّى يَجْعَلَ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ (٦) عِبَادَةٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا عِبَادَةً ثَابِتَةً (٧)، وَقُرْبَةً (٨) مُسْتَقِلَّةً، أَوْ يَجْعَلَ (٩) مَا كَانَ عِبَادَةٌ شَرْعِيَّةٌ غَيْرَ شَرْعِيَّةٍ فَهُوَ نَسْخٌ، نَحْوَ أَنْ يُزَادَ في الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ رَكْعَتَانِ، رَكْعَتَانِ أُخْرَيَتَانِ (١٠) فَهَذَا يَكُونُ نَسْخًا لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ (١١) حِينئِذٍ
_________________
(١) = ١/ ٥١٩. التبصرة للشيرازي: ٢٨١. المستصفى للغزالي: ١/ ١١٦. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٤٠٧. إحكام الفصول للباجي: ٤٠٩. المحصول للرازي: ١/ ٣/ ٥٥٧. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٢١٤. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢٩٠. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٢٠. شرح العضد: ٢/ ٢٠٣. منتهى السول لابن الحاجب: ١٦٥. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٥٧٤. المسودة لآل تيمية: ٢١٢. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٥٨٤. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٩٣. إجاب السائل للصنعاني: ٣٧٧. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٩٦. أصول الخضري: ٢٦٧.
(٢) ت، ن: النقص وهو تصحيف.
(٣) م: وقالوا.
(٤) ما بين النجمتين ساقط من: م.
(٥) ت: وقال أبو بكر القاضي.
(٦) تقدمت ترجمته انظر ص ١٦٧.
(٧) (منه) ساقط من: ت.
(٨) ت: ثانية.
(٩) (قرية) ساقطة من: ت.
(١٠) ت: وجعل.
(١١) م: أخريتان. وفي ن: أخريان.
(١٢) ت: الأوليتين. وفي ن: الأولين.
[ ٢٥٧ ]
لَا تَكُونُ (١) صَلَاةً شَرْعِيَّةً، وَكَذَلِكَ إِذَا وَرَدَ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ أَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ نَسْخٌ أَيْضًا، لِأَنَّ الْأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حِينَئِذٍ لَا تَكُونُ صَلَاةً.
وَأَمَّا إِذَا لَمْ تُغَيِّرْ (٢) الزِّيَادَةُ وَلَا النُّقْصَانُ حُكْمَ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ وَلَا الْمَنْقُوصِ مِنْهُ فَلَيْسَ بِنَسْخٍ، مِثْلَ أَنْ يُؤْمَرَ في حَدِّ شَارِبِ الْخَمْرِ بِأَرْبَعِينَ ثُمَّ يُؤْمَرُ فيهِ (٣) بِثَمَانِينَ، فَإِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَا تُبْطِلُ حُكْمَ الْمَزِيدَ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ (٤) الْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالثَّمَانِينَ لَأَجْزَتْ (٥) عَنِ الْأَرْبَعِينَ وَلْيَبْنِ عَلَيْهَا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ (٦) الثَّمَانِينَ، وَالَّذِي أُمَرَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُجْزِيهِ أَنْ يُتِمَّ عَلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَبْتَدِئَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ أُمِرَ بِجَلْدِ ثَمَانِينَ في الْخَمْرِ ثُمَّ
نُقِصَ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ نَسْخًا لِجَمِيعِ الْحَدِّ وَإِنَّمَا يَكُونُ نَسْخًا لِلْأَرْبَعِينَ فَقَطْ (٧).
_________________
(١) ت. لا تكونان.
(٢) ت: تتغير.
(٣) (فيه) ساقط من: ت، م.
(٤) ت، ن: ضرب.
(٥) م، ن: لأجزت.
(٦) ت: يتمم.
(٧) لا خلاف بين العلماء في أن الزيادة على النص إن كانت من غير جنس المزيد عليه وكانت مستقلة كفرض الزكاة على الصلاة فليست نسخًا (انظر من نقل الإجماع: أبو حامد الغزالي في المنخول: ٢٢٩. الفخر الرازي في الحصول: ١/ ٣/ ٥٤١. ابن قدامة في روضة الناظر: ١/ ٢٠٩. الآمدي في الإحكام: ٢/ ٢٨٥. الشوكاني في إرشاد الفحول: ١٩٤. ابن بدران في نزهة الخاطر: ١/ ٢٠٩). ولكن الخلاف في الزيادة على النص يظهر من جهتين: الأولى: إن كانت الزيادة من جنس المزيد عليه ومستقلة عنه كزيادة صلاة على الصلوات الخمس، فهذا ليس بنسخ على قول الجمهور خلافًا لأهل العراق. الثانية: إن كانت الزيادة من جنس المزيد عليه وغير مستقلة عنه كزيادة جزء، مثاله: زيادة =
[ ٢٥٨ ]