السنة الواردة على النبي ﷺ على ثلاثة أضرب: أقوال، وأفعال، وإقرار.
وقد تقدم القول في الأقوال، والكلام في الأفعال، وهي تنقسم قسمين:
أحدهما: ما يفعله بيانًا للمجمل، فحكمه حكم المجمل في الوجوب أو الندب أو الإباحة.
والثاني: ما يفعله ابتداء، وذلك على ضربين:
أحدهما: أن تكون فيه قربة، نحو: أن يصلي أو يصوم، فهذا قد اختلف أصحابنا فيه، فذهب ابن القصار والأبهري وغيرهما إلى أنها محمولة على الوجوب.
وقال ابن المنتاب: هي على
[ ٤٧ ]
الندب.
وقال القاضي أبو بكر: هي على الوقف.
والأول أصح.
والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾، والأمر يقتضي الوجوب.
وقوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾، والأمر يقع على الفعل والقول، ويدل على ذلك من جهة الإجماع رجوعهم إلى قول عائشة ﵂ لما اختلفوا في وجوب الغسل من التقاء الختانين: (فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا)، وأخذ به جميع الصحابة والتزموه واجبًا.
«فصل»
وأما الضرب الثاني: وهو ما لا قربة فيه، نحو الأكل والشرب
[ ٤٨ ]