وما [*] يتصل بالخاص والعام، المقيد والمطلق، ونحن نبين حكمها:
التقييد يقع بثلاثة أشياء:
الغاية والشرط والصفة
فأما الغاية فكقولك: اضرب زيدًا أبدًا حتى يرجع
_________________
(١) [*] تعليق الشاملة: أشار فركوس في طبعته أنها في نسخة «ومما». قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ولعلها أليق
[ ٤٠ ]
إلى الحق، فلولا أنه قيد الضرب بالرجوع إلى الحق لاقتضى ذلك ضربه أبدًا.
وأما الشرط فقولك: من جاء من الناس فأعطه درهمًا، فقيد ذلك بالشرط.
وأما الصفة فقولك: أعط القرشيين المؤمنين، فقيد بصفة الإيمان، ولولا ذلك لاقتضى اللفظ كل قرشي.
وإذا ثبت ذلك وورد لفظ مطلق ومقيد، فلا يخلو أن يكونا من جنسين أو جنس واحد:
فإن كانا من جنسين فلا خلاف أنه لا يحمل المطلق على المقيد؛ لأن تقييد الشهادة بالعدالة لا يقتضي تقييد رقبة العتق بالإيمان.
وأما إن كانا من جنس واحدٍ، فلا يخلو إما أن يتعلقا بسببين مختلفين نحو أن يقيد الرقبة في القتل
[ ٤١ ]
بالإيمان، ويطلقها في الظهار، فإنه لا يحمل المطلق على المقيد عند أكثر أصحابنا، إِلَّا بدليل يقتضي ذلك، وقال بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي: يحمل المطلق على المقيد من جهة اللغة.
والدليل على ما نقوله: أن الحكم المطلق غير المقيد، وإطلاق المطلق يقتضي نفي التقييد عنه، كما أن تقييد المقيد يقتضي نفي الإطلاق عنه، فلو وجب تقييد المطلق لأن من جنسه ما هو مقيد لوجب إطلاق المقيد لأن من جنسه ما هو مطلق.
وأما إذا كانا متعلقين بسبب واحد مثل أن الزكاة في موضع واحد مقيد بالسوم، وترد في موضع آخر مطلقة، فإنه لا يجب عند أكثر أصحابنا أيضًا حمل المطلق على المقيد، ومن أصحابنا من أوجب ذلك،
[ ٤٢ ]
وهو من باب دليل الخطاب، وسيرد في موضعه الكلام عليه إن شاء الله.