بعده ﷺ، ولو تهيأ مثل ذلك في سائر البلاد لكان حكمها كذلك أيضًا.
(فصل)
إذا قال الصحابي أو الإمام قولًا أو حكم بحكم وظهر ذلك وانتشر انتشارًا لا يخفى مثله ولم يعلم له مخالف ولم سمع له منكر، فإنه إجماع وحجة قاطعة، وبه قال جمهور أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والشافعي.
وقال القاضي أبو بكر: لا يكون إجماعًا حتى ينقل قول كل واحد
[ ٨٥ ]
من الصحابة كذلك، وبه قال داوود.
والدليل على ما نقوله أن العادة جارية بأنه لا يجوز أن يسمع العدد الكثير والجم الغفير الذي لا يصح عليهم التواطؤ والتشاجر قولًا يعتقدون خطأه وبطلانه ثم يمسك جميعهم عن إنكاره وإظهار خلافه، بل أكثرهم يسرع إلى ذلك ويسابق إليه، فإذا ظهر قول وانتشر وبلغ أقاصي الأرض ولم يعلم له مخالف، علم أن ذلك السكوت رضىً منهم به وإقرار عليه، لما جرت به العادة.
ولو لم يصح إجماع ولا ثبت به حجة إِلَّا بعد أن
[ ٨٦ ]