كتضمن الإخبار عن الفعل للزمان، ولو أن مخبرًا يخبر أنه يقوم لم يكن كاذبًا إذا وجد قيامه متأخرًا، فإذا ثبت ذلك فإن للواجب على التراخي حالة يتعين وجوب الفعل فيها وهو إذا غلب على ظن المكلف فوات الفعل.
ويجري إباحة تأخير المكلف الفعل مجرى إباحة تعزير الإمام الجاني وتأديب المعلم الصبي إذا لم يغلب على الظن هلاكه، فإذا غلب على الظن هلاكه حرم ذلك.
فصل
إذا نسخ وجوب الأمر جاز أن يحتج به على الجواز.
وقال بعض أصحابنا: لا يجوز ذلك.
والدليل على جوازه: أن الأمر الواجب يقتضي وجوب الفعل ومحال أن يكون واجبًا ويكون مع ذلك محظورًا، فثبت أن الوجوب يتضمن الجواز ومعنى الجائز في هذا الوجه ما وافق الشرع.
فإذا نسخ
[ ١٤ ]
وجوبه خاصة، بقي على حكمه في الجواز؛ لأن النسخ لم يتعلق بالجواز وبالله التوفيق.
فصل
المسافر والمريض مأموران بالصوم مخيران بينه وبين صوم غيره.
وقال بعض أصحابنا: المسافر مخاطب بالصوم دون المريض.
وقال الكرخي: المسافر
[ ١٥ ]
والمريض غير مخاطبين بالصوم.
والدليل على ما نقوله أن المسافر لو صام أثيب على فعله، وناب صومه عن فرضه،
[ ١٦ ]
فلو كان غير مخاطب بصومه لما أثيب عليه كالحائض لما لم
[ ١٧ ]