أن يكون الانقراض واتفاق العصر جميعًا حجة؛ فبإضافته إلى الآخر لا يصير حجة، فلم يبق إِلَّا أن يكون الاتفاق حجة، وذلك موجود مع بقاء العصر.
(فصل)
وقول أهل كل عصر حجة، هذا قول جماعة الفقهاء، غير داود بن علي الأصبهاني، فإنه قال: إجماع عصر الصحابة حجة دون إجماع عصر المؤمنين في سائر الأعصار.
ودليلنا قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ الآية.
وإذا ثبت أن غير الصحابة يشارك الصحابة في هذا الاسم وجب أن يثبت لهم هذا الحكم، إِلَّا أن يدل دليل على اختصاص الصحابة به.
(فصل)
وأما إجماع أهل المدينة،
[ ٨٢ ]
على ساكنها السلام، فقد أطلق أصحابنا هذا اللفظ، وإنما عول
[ ٨٣ ]
مالك رحمه الله تعالى ومحققو أصحابه على الاجماع بذلك فيما طريقه النقل، [كمسألة الأذان] [*] والصاع وترك قراءة بسم الله الرحمن الرحيم في الفريضة وغير ذلك من المسائل التي طريقها النقل واتصل العمل بها في المدينة على وجه لا يخفى مثله، ونقل نقلًا متواترًا.
وإنما خصت المدينة بهذه الحجة دون غيرها لوجود ذلك فيها دون غيرها من البلاد؛ لأنها كنت موضع ومستقر الخلافة والصحابة
_________________
(١) [*] قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس بالمطبوع، واستدكته من ت فركوس
[ ٨٤ ]