إلا الأثافي الأيام ثوينا بها والنُّؤيُ كالحَوْضِ بالمَظلومَةِ الجَلَدِ
(فصل)
الاستثناء المنفصل في جمل من الكلام معطوف بعضها على بعض، يجب رجوعه إلى جميعها عند جماعة أصحابنا.
وقال القاضي أبو بكر فيه بمذهبه بالوقف.
وقال المتأخرون من أصحاب أبي حنيفة يرجع إلى أقرب مذكور إليه.
ومثاله قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا
[ ٣٩ ]
﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
والدليل على ذلك أن المعطوف بعضه على بعض بمنزلة المذكور جميعه باسم واحد، ولا فرق عندهم بين من قال: اضرب زيدًا وعمرًا وخالدًا، وبين من قال: اضرب هؤلاء الثلاثة.
وإذا كان ذلك كذلك، فلو ورد الاستثناء عقيب جملة مذكورة باسم واحد لرد إلى جميعها، فكذلك إذا ورد عقيب ما عطف بعضه على بعض.