مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ الآية، فتوعد على اتباع غير سبيل المؤمنين، فكان ذلك أمرًا باتباع سبيلهم.
(فصل)
فإذا ثبت ذلك، فالأمة ضربان: خاصة وعامة: فيجب اعتبار أقوال الخاصة والعامة فما كلف الخاصة والعامة معرفة الحكم فيه.
فأما ما يتفرد الحكام والفقهاء بمعرفته من أحكام الطلاق والنكاح والبيوع والعتق والتدبير والكتابة والجنايات والرهون وغير ذلك من الأحكام التي لا علم للعامة بها، فلا اعتبار
[ ٧٨ ]
فيها بخلاف العامة، وبذلك قال عامة الفقهاء.
وقال القاضي أبو بكر: تعتبر أقوال العامة بذلك كله.
والدليل على ما نقوله أن العامة يلزمهم اتباع العلماء فيما ذهبوا إليه، ولا يجوز لهم مخالفتهم، فهم في ذلك بمنزلة أهل العصر الثاني مع من
[ ٧٩ ]