وقال ابن عمر التفرق بالأبدان، مذهب بعض أصحابنا الشافعية إلى أنه يقع التخصيص به، وذهب مالك ﵀ إلى أنه لا يقع به التخصيص به وهو الصحيح؛ لأن الأحكام إنما تؤخذ من قول صاحب الشرع، ولا يجوز أن يطرح قول صاحب الشرع لقول غيره.
(فصل)
هذا الكلام في اللفظ العام الوارد ابتداء، فأما الوارد على سبب فإنه على ضربين: مستقل بنفسه، وغير مستقل بنفسه:
فأما المستقل بنفسه فما روي عن النبي ﷺ أنه سئل عن بئر بضاعة فقال: (الماء الطهور لا ينجسه شيء)،
[ ٣٦ ]
فمثل هذا اللفظ العام اختلف أصحابنا فيه، فروي عن مالك ﵀ أنه يقصر على سببه ولا يحمل على عمومه، وروي عنه أيضًا أنه يحمل على عمومه ولا يقصر على سببه، وإليه ذهب إسماعيل القاضي وأكثر أصحابنا.
والدليل على ذلك أن الأحكام متعلقة بلفظ صاحب الشرع دون السبب؛ لأن لفظ صاحب الشرع لو انفرد لتعلق به الحكم، والسبب لو انفرد لم يتعلق به حكم، فيجب أن يكون الاعتبار بما تعلق به دون ما لا يتعلق به الحكم.
وأما ما لا يستقل بنفسه فمثل ما سئل النبي ﷺ عن بيع الرطب بالتمر فقال: (أينقص الرطب إذا جف؟) قالوا: نعم، قال: (فلا). إذا فمثل هذا
[ ٣٧ ]