جزية المجوس بخبره، ورجوع الصحابة لخبر عائشة ﵂ في الغسل من التقاء الختانين، وأخذ عثمان في السكنى بخبر فريعة بنت مالك، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة.
(فصل)
وأما المرسل فهو ما انقطع إسناده فأخلَّ فيه بذكر بعض رواته، ولا خلاف أنه لا يجب العمل به إذا كان المرسل غير محترز.
فإن كان متحرزًا لا يرسل إِلَّا عن الثقات كإبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب، فإنه لا يجب العمل به عند مالك ﵀ وأبي حنيفة.
وقال الشافعي: لا يجب
[ ٥٥ ]
العمل به إِلَّا أن يكون مرسل سعيد بن المسيب خاصة، فإني اختبرتُ مراسيله فوجدتها مسندة.
والدليل على ما نقوله اتفاق الصدر الأول على نقل المرسل ولو كان ذلك
[ ٥٦ ]
يبطل الحديث لما حل الإرسال.
فممَّن أرسل وبلغنا ذلك عنه أبو هريرة وابن عباس والبراء بن عازب وابن عمر وعمر بن الخطاب وغيرهم، وأكثر التابعين، ومن بعدهم.
قال محمد بن خويز منداد: إنكار المرسل بدعة ظهرت بعد المائتين.
وأيضًا فإنه لا فرق بين مرسل سعيد بن المسيب وغيره، إذا كان المرسل ثقة محترزًا؛ لأن الشافعي إن كان لم يأخذ من مرسل سعيد إِلَّا بما اتصل إسناده، فلم يأخذ بمرسله، لأنه وجد منها ما يسند فهذا حكم غيره،
ومما يدل على صحة العمل بالمرسل أننا قد اتفقنا على أن التعديل يقع بقول الواحد: فلان ثقة، ولا يحتاج إذا كان من أهل العلم أن يبين معنى العدالة
[ ٥٧ ]