مكة وخراسان ومصر وظهور محمد ﷺ وكورود القول ..
وأما أخبار الآحاد فما قصر عن التواتر، وذلك لا يقع به العلم، وإنما يغلب على ظن السامع له صحته؛ لثقة المخبر به؛ لأن
[ ٥٢ ]
المخبر وإن كان ثقة يجوز عليه الغلط والسهو، كالشاهد.
وقال محمد بن خويز منداد: يقع العلم بخبر الواحد، والأول عليه جميع الفقهاء.
(فصل)
إذا ثبت ذلك فإنه على ضربين: مسند ومرسل.
فالمسند ما اتصل إسناده، وهو يجب العمل به؛ لأن الشرع ورد بذلك.
وأنكر العمل به جماعة من أهل البدع.
والدليل على ما قلناه أنه لا يمنع من جهة العقل أن يتعبدنا الباري ﷾ بالعمل بخبر من يغلب على ظننا ثقته وأمانته، وإن لم يقع لنا العلم بصدقه، كما يتعبدنا بالعمل بشهادة الشاهدين، إذا غلب على ظننا ثقتهما وإن لم يقع لنا العلم بصدقهما، ولذلك رجع كثير من الشهود عن
[ ٥٣ ]
شهادته بعد قبولها وبعد إنفاذ الحكم بها.
ومما يدل على ذلك أن النبي ﷺ كان ينفذ أمراءه إلى البلاد يعلمون الناس الدين، ويأخذون منهم الصدقات.
ومما يدل على ذلك إجماع الصحابة على وجوب العمل بأخبار الآحاد، كرجوع عمر بن الخطاب ﵁ لخبر عبد الرحمن بن عوف وأخذه
[ ٥٤ ]