اللفظ يدل على أن غير المعتق لا ولاء له، وقد يرد مثل هذا اللفظ لتحقيق المنصوص عليه، لا لنفي ما سواه، نحو قولك: إنما الكريم يوسف، وإنما الشجاع عمرو، ولم يرد نفي الكرم عن غير يوسف، ولا نفي الشجاعة عن غير عمرو، وإنما أردت إثبات ذلك ليوسف ﵇، وأن يجعل له مزية في الكرم، على غيره إِلَّا أن الظاهر ما بدأنا به أولًا، فلا يعدل عنه إِلَّا بدليل.
(فصل)
ومما يلحق بذلك ويقرب منه عند كثير من الناس دليل الخطاب، وهو أن يعلق الحكم على معنى في بعض الجنس، فيقتضي ذلك عند القائلين به نفي ذلك الحكم عمَّن لم يكن به ذلك المعنى من ذلك الجنس،
[ ٩٣ ]
نحو قوله ﷺ: (في سائمة الغنم الزكاة)، فيقتضي ذلك نفي الزكاة في غير السائمة.
فهذا النوع من الاستدلال يسمى عند أهل النظر دليل الخطاب.
وقد ذهب إلى القول به جماعة من أصحابنا وأصحاب الشافعي،
[ ٩٤ ]
ومنع منه جماعة من أصحابنا وأصحاب الشافعي وأبي حنيفة، وهو الصحيح؛ لأن تعليق الحكم بصفة في بعض الجنس يفيد تعليق ذلك الحكم بما وجدت فيه تلك الصفة خاصة، ويبقى الباقي في حكم المسكوت عنه، يطلب دليل حكمه في الشرع.