على معنى المواضعة، ولا يمتنع ذلك في عرف أهل كل صناعة.
(فصل)
ذهب مالك رحمه الله تعالى إلى المنع من الذرائع
وهي المسألة التي ظاهرها الإباحة، ويتوصل بها إلى فعل المحظور، وذلك نحو أن يبيع السلعة بمائة إلى أجل، ثم يشتريها بخمسين نقدًا،
[ ١١٣ ]
ليتوصل بذلك إلى بيع خمسين مثقالًا نقدًا بمائة إلى أجل.
وأباح الذرائع أبو حنيفة والشافعي.
والدليل على ما نقوله قوله ﷿: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ الآية، فوجه الدليل من هذه الآية أنه تعالى حرم الاصطياد يوم السبت وأباحه
[ ١١٤ ]
سائر الأيام، فكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم وتغيب عنهم في سائر الأيام، فكانوا يحضرون عليها إذ جاءت يوم السبت ويسدون عليها المسالك، ويقولون: إنما منعنا
[ ١١٦ ]
من الاصطياد يوم السبت فقط، وإنما نفعل الاصطياد في سائر الأيام، وهذه صورة الذرائع.
ويدل على ذلك أيضًا: ما روي عن النبي صلى الله وعليه وسلم أنه قال: (الولد للفراش وللعاهر الحجر)، ثم قال: (احتجبي منه يا سودة)، لما رأى من شبهه بعتبة.
وبان ذلك إجماع الصحابة، وذلك أن عمر ﵁ قال: يا أيها الناس إن النبي صلى
[ ١١٨ ]