لا بد أن يكونا حكمين شرعيين، فأما الناقل عن حكم الأصل أو الساقط بعد ثبوته وامتثال موجبه فإنه لا يسمى نسخًا.
(فصل)
إذا ثبت ذلك فإذا نقص بعض الجملة أو شرط من شروطها فقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أنه ليس بنسخ، وقال بعض الناس: هو نسخ.
وكذلك الزيادة في النقص، قال أصحاب أبي حنيفة: هو نسخ، وقال أصحابنا وأصحاب الشافعي: ليست بنسخ.
وقال أبو بكر القاضي: إن كان النقص من العبادة أو الزيادة فيها يغير حكم المزيد فيه أو المنقوص منه، حتى يجعل ما لم يكن عبادة قائمة بنفسها عبادة ثابتة مستقلة ويجعل ما كان عبادة شرعية غير شرعية فهو نسخ.
[ ٦٢ ]
نحو أن يزاد في الصلاة التي هي ركعتان ركعتان أخريتان، فهذا يكون نسخ؛ لأن الركعتين الأولتين حينئذ لا تكونان صلاة شرعية.
وكذلك إذا ورد الأمر في الصلاة الرباعية أن تصلى ركعتين فإنه نسخ أيضًا؛ لأن الأربع ركعات حينئذ لا تكون صلاة.
وأما إن لم تتغير الزيادة ولا النقصان حكم المزيد عليه، ولا المنقوص منه، فليس بنسخ، مثل أن يؤمر في حد شارب الخمر بأربعين ثم يؤمر بثمانين، فإن هذه الزيادة لا تبطل حكم المزيد عليه؛ لأنه لو ضرب الأربعين بعد الأمر بالثمانين لأجزت عن الأربعين، وليبن عليها إن أراد أن يتم الثمانين، والذي أمر بأربع
[ ٦٣ ]
ركعات فصلى ركعتين لا يجزيه أن يتم عليها ركعتين حتى يبتدى أربع ركعات، وكذلك لو أمر بجلد ثمانين
[ ٦٤ ]