الذي ذهب إليه أهل السنة أن الأمر بالشيء نهي عن أضداده، والنهي عن الشيء أمر بإباحة أضداده.
والنهي ينقسم قسمين: نهي على وجه الكراهة، ونهي على وجه التحريم.
إِلَّا أن النهي إذا ورد وجب حمله على
[ ٢٢ ]
التحريم، إِلَّا أن تقترن به قرينة تصرفه عن ذلك إلى الكراهية.
والنهي إذا ورد دلَّ على فساد المنهي عنه، وبهذا قال جمهور أصحابنا، وقال
[ ٢٤ ]
القاضي أبو بكر: لا يدل على ذلك.
والدليل على ما نقوله: اتفاق الأمة من الصحابة فمن بعدهم على الاستدلال بمجرد النهي في القرآن والسنة على فساد عقد المنهي عنه، كاستدلالهم على فساد عقد الربا بقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾، ونهي النبي ﷺ عن بيع الذهب بالذهب متفاضلًا، واحتجاج ابن عمر في تحريم نكاح المشركات وفساده بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة.