قد ذكرنا أن أدلة الشَّرع على ثلاثة أضرب: أصل، ومعقول أصل، واستصحاب حال الأصل.
[ ٧٤ ]
وقد تقدم القول في الأصل، والكلام هنا في معقول الأصل.
وهو ينقسم على أربعة أقسام: لحن الخطاب، وفَحْوَى الخطاب والحَصْر، ومعنى الخطاب.
فأما لحن الخطاب: فهو الضمير الذي لا يتم الكلام إِلا به، وهو مأخوذ من اللَّحْن، وهو ما يبدو في عرض الكلام من معناه، نحو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: الآية ١٨٤].
معناه: فأفطر، فعدّة من أيام أخر، فهذه حجة يجب المصير إليها والعمل بها، وقد يلحق بذلك ما ليس منه، وهو ادعاء ضمير يتم الكلام دونه نحو استدلالنا على أن العَظْم نحله الحَيَاة لقوله: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: الآية ٧٨]، فيقول الحنفي المراد بذلك: مَنْ يحيي أصحاب العظام، فمثل هذا لا يجوز تقديم مُضْمَر إِلا بدليل استقلال الكلام دونه.