المطلق والمقيد، ونحن نبيّن حكمهما إن شاء اللَّه.
التقييد يقع بثلاثة أشياء بالغاية والشرط والصفة.
فأما الغاية، فقولك: اضرب عمرًا أبدًا حتى يرجع إلى الحق، فلولا أنه قيد الضرب بالرجوع إِلى الحق لاقْتَضَى ضربه أبدًا.
وأما الشرط فكقولك: من جاءك من النَّاس، فأعطه درهمًا، فقيد ذلك بالشرط.
وأما الصفة، فكقولك: أعط القرشيين المؤمنين، فقيد بصفة الإيمان، ولولا ذلك لاقتضى اللفظ كل قرشي، فإذا ثبت ذلك، وورد لفظ مطلق ومقيد، فلا يخلو من أن يكون من جنس واحد، أو من جنسين، فإن كان من جنس واحد، فلا خلاف في أنه لا يحمل المطلق على المقيد، لأن تقييد الشهادة بالعدالة لا يقتضي تقيُّد رقبة
_________________
(١) انظر التعريف في الأحكام للآمدي ٣/ ٣، ونهاية السول ٢/ ٣١٩، والمستصفى ٢/ ١٨٥.
(٢) انظر التعريف في الأحكام للآمدي ٣/ ٣، والمستصفى ٢/ ١٨٥، والبحر المحيط للزركشي ٣/ ٤٣٤.
[ ٦٥ ]
العتق بالأيمان. وأما إِن وإن من جنسين، فلا يخلو أن يتعلق بسببين مختلفين أو بسبب واحد، فإن تعلق بسببين مختلفين نحو أن يقيد الرقبة في القتل بالأيمان ويطلقها في الظهار، فإنه لا يحمل المطلق على المقيّد عند أكثر أصحابنا إِلا بدليل يقتضي ذلك.
وقال بعض أصحابنا وأصحاب الشَّافِعِيّ: يحمل المطلق على المقيد من جهة وضع اللُّغة.
والدليل على ما نقوله إن الحكم المطلق غير مقيد، وإِطلاق المقيد يقتضي نَفْي التقيد عنه كما أن تقيُّد المطلق يقتضي نفي الإطلاق عنه، فلو وجب تقيد المطلق، لأن من جنسه ما هو مقيد لوجب إطلاق المقيد، لأن من جنسه ما هو مطلق.
وأما إذا كان متعلِّقين بسبب واحد، مثل أن ترد الزَّكاة في موضع مقيّدة بالسَّوْم، وترد في موضع آخر مطلقة، فإِنَّه لا يجب عند أكثر أصحابنا أَيضًا حمل المطلق على المقيد، ومن أصحابنا من أوجب ذلك، وهو من باب دليل الخِطَاب ثِقَة، وقد أجمعنا على أنه لو قال ذلك لوجب تقليده في تعديله، فكذلك إِذا أرسل عنه.