هو أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي القرطبي المالكي الأندلسي الباجي.
وُلِد في مدينة بطليوس يوم الثلاثاء، النصف من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة [٤٠٣ هـ].
قال أبو علي الغسانيّ: سمعت أبا الوليد يقول: مولدي في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة.
ويُنسَب أبو الوليد إلى باجة الأندلس، وقد توهم اليافعي المتوفّى سنة ٧٦٨ هـ فذكر أنه منسوب إلى باجة إفريقية خلافًا لمن سبقه كأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي، والحافظ أبو موسى الأصبهاني وابن خلكان، والحميري، والمقري وصديق حسن خان.
ورحل أبو الوليد الباجي إلى المشرق سنة ست وعشرين وأربعمائة ولازم الحافظ أبو ذر الهروي فيها بمكة.
ثم رحل إلى بغداد ولقي الشيخ أبي الطيب الطبري، وأبي إسحاق الشيرازي، والصيمري، وغيرهم.
وذهب إلى الشام وسمع من ابن السمسار، وذهب إلى مصر وسمع من أبي محمد بن الوليد وغيره، وذهب الموصل ودرس على الشيخ السمناني الفقه، والأصول، والكلام.
ونقل ابن خلكان وابن كثير أنه تولى قضاء حلب، ثم عاد إلى الأندلس زاهدًا في دنياه وكان يتولى ضرب ورق الذهب، ويعضد الوثائق، قال القاضي عياض: ولقد
[ ٥ ]
حدّثني ثقة من أصحابه، والخبر في ذلك مشهور، أنه كان حينئذ يخرج إلينا إذا جئنا للقراءة عليه، وفي يده أثر المطرقة إلى أن فشا علمه، وعرف، وشهدت تآليفه، فعرف حقه، وجاءته الدنيا، وعظم جاهه، وقربه الرؤساء، وقدره قدره، واستعملوه في الأمانات، والقضاء، وأجزلوا صلاته، فاتسعت حاله وتوفر كسبه حتى مات عن مال وافر. مصنفاته:
١ - كتاب المنتقى شرح الموطأ [ط/ السعادة القاهرة].
٢ - الإشارة [وهو كتابنا].
٣ - الحدود [وهو كتابنا أيضًا].
٤ - الإيماء في الفقه.
٥ - التسديد إلى معرفة التوحيد.
٦ - السراج في الخلاف وغيرها.
٧ - سبيل المهتدين.
توفي ﵀ في المَرِّية وهي مدينة بالأندلس، واختلفوا في سنة وفاته: فالأكثر على أنه توفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة [٤٧٤ هـ] وهو قول القاضي عياض [ترتيب المدارك ٤/ ٨٠٨]، وابن بشكوال [الصلة ١/ ١٩٩] والضبي [بغية الملتمس ص/ ٢٨٩]، وابن خلكان [وفيات الأعيان ١/ ٢١٥] والذهبي [تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٨٢]، واليافعي [مرآة الجنان ٣/ ١٠٨]، وابن كثير [البداية والنهاية ٢/ ١٢٢]، وابن عساكر [صفة جزيرة الأندلس ص/ ٣٦]، وغيرهم.
وذهب البعض إلى أنه توفي سنة أربع وتسعين وأربعمائة [٤٩٤ هـ] وهو قول ياقوت [معجم الأدبار ١١/ ٢٤٩]، والصلاح الكتبي [فوات الوفيات ١/ ٢٢٤]، وابن فرحون [الديباج المذهب ص/ ١٢١] (^١).
ولذا اعتمدنا قول الأكثر، واللَّه أعلم.
_________________
(١) انظر/ ترجمته في: ترتيب المدارك [٤/ ٨٠٢]، الصلة لابن بشكوال [١/ ١٩٧]، فوات الوفيات [١/ ٢٢٤]، مرآة الجنان [٣/ ١٠٨]، البداية والنهاية [٢/ ١٢٢]، النجوم الزاهرة [٥/ ١١٤]، نفح الطيب [١/ ٣٥٤]، هدية العارفين [١/ ٣٩٧].
[ ٦ ]