إذا روى الراوي الخبر وترك العمل به لم يمنع ذلك وجوب العمل به عند أكثر أصحابنا.
وقال بعض أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة، إن ذلك يبطل وجوب العمل به.
والدليل على ما نقوله إن خبر النبي -ﷺ- إذا ورد وجب على الصحابة وغيرهم امتثاله، إلا أن يدل دليل على نسخه، وليس إذا تركه تارك مما يسقط وجوب العمل به عمن بلغه، ولذلك استدللنا بخبر ابن عباس في أن الأمة إِذا أُعتقت تحت عبد، فخيرت بخبر بريرة أنها عتقت تحت عبد فخيرت، وإن كان مذهب ابن عباس أن بيع الأمة طلاقها.
فَصْلٌ
إذا روى الراوي الخبر، فأنكره المروِيّ عنه، فإن ذلك على ضربين:
أحدهما: أن يتوقف فيه، ويَشك هو.
[ ٦٦ ]
الثاني: أن يكذب الراوي ويقطع بأنه لم يحدثه، فإما إن شك المروي عنه، فقد ذهب جمهور أصحابنا، وأصحاب أبي حنيفة، وأصحاب الشافعي إلى وجوب العمل به.
ذهب الكرخي إلى أنه لا يجب العمل به.
والدليل على ما نقوله إن نسيانه لا يكون أكثر من موته، وقد أجمعنا على أن موته لا يسقط العمل به، وكذلك نسيانه.
فأما إذا قطع أنه من يحدث به فهو على ضربين أَيضًا:
أحدهما: أن يقول: هو في روايتي ولم أحدث به الراوي، فهذا لا يمنع وجوب العمل به من جهة المروي عنه.
وأما إذا قال: "لم أروه قط"، فهذا لا يجوز الاحتجاج به جملة، لأن المروي عنه إذا كان كذبًا فقد بطل الخبر من جهته، وإن كان صادقًا، فقد بطل الخبر أَيضًا لإخباره أنه لم يروه.