رواية العدل الثبت، الحافظ، المتقين الزيادة في الخبر على رواية غيره معمول بها خلافًا لبعض أصحاب الحديث في قولهم: لا تقبل الزيادة من العدل على الإطلاق ولبعض المتفقه في قولهم: تقبل الزيادة من العدل على الإطلاق، والدَّلِيل على ما نقوله إنه لو شهد شاهدان لرجل على غريمه بألف [دينار]، وشهد شاهدان آخر بألف وخمسمائة أخذنا بالزيادة، فكذلك إذا انفرد بنقل زيادة في الخبر.
فَصْلٌ
يجب العمل بما نقل على وجه الإجازة، وبه قال عامّة العلماء وقال أهل الظاهر: لا يجوز بالإجازة إلا أن تكون مناولة أو أن يكتب إليه المجيز أن الكتاب الفلاني، أو الديوان الفلاني، يعد من ذلك من روايتي عن فلان فاروِ ذلك عني.
والدليل على ما نقوله: إن من كتب إلى غيره أن ديوان الموطأ أو غيره من الكتب المعلومة روايتها على زيد، فاروه عني إذا صح عندك فيحتاج في إثبات كتاب عنده إلى نقل الثقات، ولم يحتاج في تصحيحه كتاب الموطأ العلم بأنه مماثل لأصل المجيز له إلى نقل الثقة أَيضًا، فتحصل به الرواية بعد ثبات ذلك عنده من طريقين.
[ ٦٧ ]
وإذا قيل له مشافهة: ما صح عندك من حديثي، فاروِه عني لم يحتج في ذلك إلى إخبار ثقة بأن هذا الكتاب رواه المجيز له عن فلان، فلا يحتاج أن يصح ذلك إلا من طريق واحد، ثم ثبت وتقرر، أن في النوع الأول يصح إجازته فبأن تصح هنا أولى وأحرى.