فإِذا ثبت ذلك فإِذا نقص بعض الجملة أو شرط من شروطها، فقد ذهب أكثر الفقهاء إِلى أنه ليس بنَسْخ، وبه قال أصحابنا، وأصحاب الشَّافِعِيِّ، وكذلك الزيادة في النَّصِّ.
وقال أصحاب أَبِي حَنِيفَةَ: هو نسخ.
وقال القَاضِي أَبُو بَكْرٍ: إن كان النقص من العبادة أو الزيادة فيها بغير حكم المزيد فيه أو المنقوص منه، حتى يجعل ما لم يكن منه عِبَادَة [قائمة] بنفسها عبادة ثابتة وقُرْبَة مستقلة، أو يجعل ما كان عبادة شرعية غير شرعية، فهو نسخ نحو أن يزاد في الصَّلَوات التي هي رَكْعتَان ركعتان أخريان، فهذا يكون نسخًا، لأن الركعتين الأوْلَيَيْن حينئذٍ لا تكون صلاة شرعية، وكذلك إذا ورد الأمر في الصلوات الرُّبَاعية أن تصلّى ركعتين، فإِنه نسخ أَيضًا، لأن الأربع ركعات حينئذٍ لا تكون صلاة، وإِذا لم تغيّر الزيادة، ولا النقصان حكم المزيد عليه، ولا المنقوص منه، فليس بنسخ مثل أن يؤمر في حدّ شارب الخمر بأربعين، ثم يُؤْمَرُ بثمانين، فإِنَّ هذه الزيادة لا تبطل حكم المزيد عليه، لأنه لو ضرب الأربعين بعد الأمر بالثمانين لأجزأت عن الأربعين وبنى عليها إِذا أراد أن يتمّ الثمانين، والذي أمر بأربع فصلّى ركعتين لا تجزيه أن يتم عليها
_________________
(١) انظر البرهان ٢/ ١٢٩٣، والأحكام للآمدي ٣/ ٩٥، ونهاية السول ٢/ ٥٤٨، والمستصفى ١/ ١٠٧.
[ ٦٨ ]
ركعتين، حتى يبتدأ أربع ركعات، وكذلك لو أمر بجلد ثمانين في الخَمْر، ثم نقص منها، فإنَّه لا يكون نسخًا لجميع الحدّ، وإِنما يكون نسخًا لأربعين فقط.