إِذا ثبت ذلك، فالأمر اقتضاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء والقهر، وهو على ضربين: وجوب وندب.
فالوجوب: ما كان في تركه عِقَاب من حيث هو ترك له على وجه ما، نحو قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: الآية ١١٠] والندب: ما كان في فعله ثواب، ولم يكن في تركه عِقَاب من حيث هو ترك له على وجه ما، نحو قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: الآية ٣٣].
إلَّا أن لفظ الأمر في الوجوب أظهر منه في الندب.
فإذا ورد لفظ الأمر عَارِيًا من القرائن وجب حَمْله على الوجوب، إِلا أن يدل الدليل على أن الندب مراد به، فيحمل عليه.
وقال القاضي أبو بكر: يتوقف فيه، ولا يحمل على وجوب، ولا ندب حتى يدل الدليل على المراد به.
وقال أبو الحسينُ بْنُ المُنْتَابِ وأبو الفرج: يحمل على الندب، ولا يُعْدل عنه إلى الوجوب إلا بدليل.
والدليل على ما نقوله قوله -تعالى- لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: الآية ١٢]، فوبخه وعاقبه لَمَّا لم يمتثل أمره بالسجود لآدم، ولو لم يكن مقتضاه الوجوب لما عاقبه، ولا وَبَّخَهُ على ترك ما لا يجب عليه فعله.
[ ٥٦ ]