إِذا ثبت ذلك، فليس في العَقْل حَظْر، ولا إِباحة، وإنما تثبت الإِباحة أو التحريم بالشرع، والباري -سبحانه- يحلِّل ما شاء، ويحرّم ما شاء، هذا قول جمهور أصْحَابنا.
وقال أَبُو بَكْرِ الأَبْهرِيُّ: الأشياء في العَقْل على الحَظْر، وقال أَبُو الفَرَجِ المَالِكِيُّ: الأشياء في العقل على الإباحة، والدليل على ما نقوله إنه لو كان العقل يوجب إِباحة شيء من هذه الأعيان، أو حظره لاستحال أن ينقله الشرع عما يقتضيه في العقل، لاستحالة ورود الشرع لما ينافي العقل، كما يستحيل أن يرد نفي أن الاثنين أكثر من الوَاحِدِ.
فَصْلٌ
مَن ادَّعى نفي حكم وجب عليه الدليل، كما يجب ذلك على من أثبته.
وقال دَاوُدُ: لا دليل على النافي، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: الآية ١١١] الآية: ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: الآية ١١١].
[ ٨٢ ]