الذي ذهب إليه أهل السُّنَّة أن الأمر بالشيء نهي عن أضداده، والنهي عن الشيء أمر بأحد أضداده (^٢) والنهي ينقسم إلى قسمين:
_________________
(١) انظر البرهان ١/ ١٠٧، والبحر المحيط للزركشي ١/ ٣٧٧.
(٢) انظر المستصفى ١/ ٨١ - ٨٣، المنخول ١١٤ - ١١٥.
[ ٥٨ ]
نهي على وجه الكراهة، ونهي على وجه التحريم.
إلا أن النهي إذا ورد وجب حمله على التحريم إلا أن يقترن به قرينة تصرفه عن ذلك إلى الكراهية، والنهي إذا ورد دل على فساد المنهي عنه، وبه قال جمهور الفقهاء من أصحابنا وغيرهم.
وقال القاضي أَبُو بكر البَاقِلانِي: لا يدل على ذلك.
والدليل على ما نقوله اتفاق الأمة من الصحابة فَمَن بعدهم على الاستدلال بمجرد النهي في القرآن والسنة على فساد العقد المنهي عنه كاستدلالهم على فساد عقد الربا بقوله تعالى: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ [البقرة: الآية ٢٧٨].
وينهى النَّبِيُّ -ﷺ-: "عَنْ بَيعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَب مُتفَاضِلًا" واحتجاج ابْنُ عُمَرَ في تحريم نكاح الْمُشْرِكَاتِ وفساده بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ [البقرة: الآية ٢٢١]، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة.