وخالفوا اليقين من القرآن والسنن، ثم جاءت رواياتٌ عن بعض الصحابة - ﵃ - مثل التي اعتلوا به؛ فيها؛ بِمَا ذَكَرْنَا سواءً بِسَواء، فَخَالَفُوها (^٢).
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٣): كلامهم في هذا الباب احتجاج وإلزام للقول به؛ إذ جعلوه توقيفا من رسول الله - ﷺ - (^٤) بظن كاذب فَأَوَّلُ ما حصلوا عليه من هذا، فالكذبُ على رسول الله - ﷺ - (^٥) إذ قَوَّلُوهُ ما لم يقل، ونسبوا إليه ما لم يذكره عنه [﵇] (^٦) أحدٌ من الرواة؛ وما ليس لهم به علم؛ وهذه موجبة للنار؛ ثم التناقض العظيم في تركهم ما قطعوا أنه توقيف على ما نُورِدُ إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) من هنا اختلف سياق (ت) مع سياق (ش)؛ واخترتُ سياق (ش) لأنَّه أَوْجَهُ.
(٣) سقطت من (ت).
(٤) سقط لفظُ الصلاة والسلام من (ت).
(٥) سقط لفظُ الصلاة والسلام من (ت).
(٦) ما بين معكوفين ساقطٌ من (ت).
[ ٢ / ٦٢٩ ]
روينا عن زيد بن أرقم (^١) أنه اشترى من أم ولده عبدا إلى عطاء بثمانمائة درهم، ثم باعه منها نقدا بستمائة درهم، وأن عائشة أم المؤمنين - ﵂ - (^٢) سئلت عن ذلك فأنكرته وقالت: أَبْلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله - ﷺ - (^٣) إن لم يتب (^٤)، فقالوا: مثل هذا الكلام لا تقوله بالرأي، فَلَمْ يبق إلا أنه توقيف.
وروينا من طريق عبد الرزاق (^٥) عن معمر (^٦) عن أيوب (^٧) عن
_________________
(١) زيد بن أرقم بن قيس بن النعمان الخزرجي، مختلف في كنيته، قيل أبو عمر، وقيل أبو عامر، واستصغر يوم أحد، وأول مشاهده الخندق وقيل المريسيع، وغزا مع النبي - ﷺ - سبع عشرة غزوة روى عنه أنس مكاتبة، وأبو الطفيل، وأبو عثمان النهدي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وطاووس، وشهد صفين مع علي، ومات بالكوفة أيام المختار سنة ٦٦ هـ وقيل سنة ٦٨ هـ أخرج له الجماعة. انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ١٨) والمعرفة والتاريخ (١/ ٢٠٣) والإصابة في تمييز الصحابة (٢/ ٤٨٧ - ٤٨٨) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ١٢٦).
(٢) سقط التَّرضي من (ت).
(٣) سقط لفظُ الصلاة والسلام من (ت).
(٤) أخرجه البيهقي في الكبرى (٥/ ٥٣٩) برقم (١٠٧٩٨) في البيوع، باب الرجل يبيع الشيء إلى أجل، ثم يشتريه بأقل.
(٥) تقدمت ترجمته ص (٣٤٤).
(٦) تقدمت ترجمته ص (٣٤٥).
(٧) أيوب بن أبي تميمة البصري السختياني أحد الأعلام، سمع عمرو بن سلمة الجرمي وأبا العالية الرياحي، وسعيد بن حبير وعدة، وعنه شعبة ومعمر وخلق كَثير. وكان سيد العلماء، متبعا للسنة، جامعا لكثير من فنون العلم، حجة عدلا، ثقة ثبتا في الحديث. أخرج له الستة، توفي سنة ١٣١ هـ. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ١٤) =
[ ٢ / ٦٣٠ ]
نافع (^١) عن ابن عمر: "فيمن تتابع عليه رمضانان - وهو مريض لم يصح بينهما - أنه يقضي الآخِرَ منهما بصيام، ويطعم عن الأول ولا يصمه" (^٢)؛ وبه يقول قتادة (^٣) وعكرمة (^٤) وغيرهما، فلم يأخذوا بهذا ولا قالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (^٥).
وروي عن علي - ﵁ - أنه قال: "لا جمعة، ولا تشريق إلا في مصر
_________________
(١) = والأنساب (٧/ ٥٣) وتذكرة الحفاظ (١/ ١٣٠ - ١٣٢) وتهذيب التهذيب (١/ ٢٥١ - ٢٥٢) وخلاصة تذهيب التهذيب (ص ٤٢).
(٢) نافع أبو عبد الله العدوي المدني مولى ابن عمر الإمام العلم، عن عائشة وأبي هريرة وأم سلمة وطائفة، وعنه أيوب وعبيد الله بن عمر، وابن عون والأوزاعي وخلق، كان حافظا ثبتا، له شأن متبحرا في الحديث والفقه والتفسير، توفي سنة ١١٧ هـ. أخرج له الستة، انظر: الثقات لابن حبان (٥/ ٤٦٧) وثقات ابن شاهين (ص ٣٢٢) وسير أعلام النبلاء (٥/ ٩٥) وتهذيب التهذيب (٥/ ٦٠٦ - ٦٠٧).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (٧٦٢٣ - ٤/ ٢٣٥) من الطريق التي ذكرها المؤلف، وأخرجه أيضا البيهقي في الكبرى (٤/ ٢٥٣) وذكره المؤلف في المحلى (٦/ ٢٦١). وقال: "وروينا عن ابن عمر من طريق صحيحة ".
(٤) ستأتي ترجمته. وأخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (٧٦٢٥ - ٤/ ٢٣٥) عنه قال: "من تتابعه رمضانان وهو مريض لم يصح بينهما قضى هذا الآخر فهما بصيام، وقضى الأول منهما بطعام، ولم يصم". هذا وقد وقع في المحلى (٦/ ٢٦١): "وبه يقول أبو قتادة". وهو تحريف ظاهر.
(٥) ذكر ذلك المؤلف في المحلى (٦/ ٢٦١).
(٦) انظر البحر الزخار (٢/ ٢٥٧) وحكى المؤلف في المحلى (٦/ ٢٦١) مذهب أبي حنيفة ثم قال: "عهدنا بهم يقولون فيما وافقهم من قول الصاحب: مثل هذا لا يقال بالرأي، فهلا قالوه في قول ابن عمر في البدنتين! ! ".
[ ٢ / ٦٣١ ]
جامع" (^١)، فقالوا مثل هذا لا يقال بالرأي، وقلدوه إذ وافق رأي أبي حنيفة (^٢)، ثم روي عن علي أنه خرج إلى المصلى في يوم عيد، وصلى بالناس صلاة العيد، واستخلف في المسجد الجامع مَنْ صلى بضعفاء الناس أربع ركعات (^٣)؛ فَخَالَفُوه، ولم يقولوا مثلُ هذا لا يُقال بالرأي، لأنَّه يُوَافِقُ رَأيَ أبي حنيفة.
وروينا من طريق أبي بكر بن أبي شيبة (^٤) حدثنا محمد بن بشر (^٥)
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (٥٧١٩ - ٣/ ٣٠١) والبيهقي في الكبرى (٣/ ١٧٩) ومعرفة السنن (٢/ ٤٦٧) وابن أبي شيبة في المصنف (برقم ٥٠٧٩ - ١/ ٤٣٩) قال الحافظ في الدراية (١/ ٢١٤): "وإسناده ضعيف". وقال البيهقي: "لا يروى عن النبي - ﷺ - في ذلك شيء". وانظر: نصب الراية (١/ ١٩٥) والعجب من المؤلف إذ ذكر أثر علي وصححه في المحلى (٥/ ٥٢). قال الشوكاني في نيل الأوطار (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤): "وقد ضعف أحمد رفعه، وصحح ابن حزم وقفه، وللاجتهاد فيه مسرح، فلا ينتهض للاحتجاج به".
(٢) انظر: مختصر الطحاوي (ص ٣٥) والهداية (١/ ٨٩) والبحر الزخار (٢/ ١٤ - ١٥). والمحلى (٥/ ٥٢ - ٥٣).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٥٨١٦ - ٢/ ٥) عن أبي إسحاق "أن عليا أمر رجلا يصلي بضعفه الناس في المسجد ركعتين".
(٤) هو الحافظ عبد الله بن محمد بن إبراهيم العبسي - بموحدة - مولاهم أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي أحد الأعلام، روى عن شريك وهشيم، وابن المبارك وخلق، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه؛ قال أبو زرعة: "ما رأيت أحفظ منه". وقال الخطيب: "كان متقنا حافظا"، صنف التفسير والمصنف (ح)، وغيرهما. توفي سنة ٢٣٥ هـ. انظر ترجمته في: تاريخ بغداد (١٠/ ٦٦) وتذكرة الحفاظ (٢/ ٤٣٢) والإرشاد للخليلي (٢/ ٥٧٥) وخلاصة تذهيب تهذيب التهذيب (ص ٢١٢).
(٥) محمد بن بشر بن الفرافصة العبدي أبو عبد الله الكوفي، روى عن الأعمش وشعبة =
[ ٢ / ٦٣٢ ]
حدثنا سعيد بن أبي عروبة (^١) حدثنا قتادة (^٢) عن خلاس بن عمرو (^٣) عن علي بن أبي طالب أنه قال: "إذا عجز المكاتب استسعى حولين، فإن أدى ما بقي عليه وإلا رد في الرق" (^٤) فخالفوه ولم يقولوا: مثل
_________________
(١) = والثوري وخلق، وعنه: أحمد وابن أبي شيبة وإسحاق وابن المديني، وأبو كريب وخلق، توفي سنة ٢٠٣ هـ. وَثَّقَهُ ابنُ معين، وقال الآجري عن أبي داود: "هو أحفظ من كان بالكوفة". ووثقه أيضا ابن حبان وابن سعد وقال: "كثير الحديث". أخرج له الستة. انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٢٧٤) والمشاهير (ص ٢٠٤) وثقات العجلي (ص ٤٠١) وتهذيب التهذيب (٥/ ٤٩ - ٥٠).
(٢) هو سعيد بن أبي عروبة واسمه مهران أبو النضر، ولد في حياة أنس، وروى عن الحسن وابن سيرين والعطاردي وغيرهم، وعنه: سفيان وشعبة ويحيى القطان وخلق كثير، كان ثقة مأمونا يقول بالقدر، اختلط بأخرة، توفي سنة ١٥٦ هـ. أخرج له الستة. انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٦٥) والمعرفة والتاريخ (٣/ ٦) وميزان الاعتدال (٢/ ٣٤١ - ٣٤٢) وتهذيب التهذيب (٢/ ٣٢٢).
(٣) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي أبو الخطاب المصري الحافظ الأكمه، روى عن أنس وأبي الطفيل وابن المسيب وأمم، وعنه أبو حنيفة وأيوب وخلاس وشعبة، كان حافظًا ضابطا ثقة، إماما جليلا، أخرج له الستة. توفي سنة ١١٧ هـ. انظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٣٣) والتاريخ الصغير (١/ ٢٨٢) وطبقات ابن سعد (٧/ ٢٢٢) وتهذيب التهذيب (٤/ ٥٤٠ - ٥٤٣).
(٤) خلاس - بكسر أوله - بن عمرو الهجري بفتحتين البصري، روى عن علي وعمار وعائشة، وعنه قتادة وعوف بن أبي جميلة، قال أحمد: "ثقة ثقة". وقال أبو داود: "لم يسمع من علي، وحديثه عن أبي هريرة عند البخاري مقرونا". أخرج له الجماعة توفي قبيل المائة، انظر: الثقات لابن شاهين (ص ١١٩) وخلاصة تذهيب التهذيب (ص ١٠٨) وتهذيب التهذيب (٢/ ١٠٦).
(٥) لم أجد هذا الخبر من الطريق التي ذكرها المؤلف؛ وأخرجه البيهقي في الكبرى كتاب المكاتب، باب عجز المُكَاتِب، برقم (٢١٧٦١ - ١٠/ ٥٧٣) من طريق الحسن بن =
[ ٢ / ٦٣٣ ]
هذا لا يقال بالرأي لا سيما وهو خلاف ما رَوَى عليّ مسندا عن رسول الله (^١) - ﷺ - (^٢).
وروينا رواية فاسدةً عن أبي هريرة أنه أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاث مرات (^٣)، فتعلقوا بها في خلاف السنة الثابتة من طريقه عن رسول الله - ﷺ - (^٤) في إيجاب غسله سبع مرات (^٥)؛ وقالوا: لا يجوز أن يخالف أبو هريرة ما روى برأيه، فلم يبق إلا أنه توقيف، ثم تركوا هذه الرواية بعد قطعهم أن مثلها لا يقال بالرأي (^٦).
_________________
(١) = سفيان حدثنا حبان عن ابن المبارك عن سعيد عن قتادة عن خلاس عن علي قال: "إذا عجز المكاتب استسعى حولين، فإن أدى وإلا رد في الرق". قال البيهقي: " ورواية خلاس عن علي - ﵁ - لا تصح عند أهل الحديث، فإن صحت فهي محمولة على وجه المعروف من جهة السيد، فإن لم ينتظر رد في الرق والله أعلم". وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٢١٤٠٦ - ٤/ ٣٩٩) نحوه من طريق عباس بن العوام عن الحجاج عن حصين عن الشعبي عن الحارث عن علي، والبيهقي أيضا في الكبرى (٤/ ٣٩٩) برقم (٢١٧٦٠)، وقال: "ضعيف". وأخرجه المؤلف في المحلى (٩/ ٢٤١) من طريق حماد بن سلمة وابن أبي عروبة كلاهما عن قتادة عن خلاس عن علي.
(٢) يشير المؤلف إلى حديث علي: "المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى ". وقد سبق تخريجه. وانظر: شرح معاني الآثار (٣/ ١١٣) والمحلى (٩/ ٢٤١ - ٢٤٢) فقد ناقش المؤلف هناك الحنفية.
(٣) سَقَط لَفْظُ الصلاة والسلام من (ت).
(٤) سبق تخريجه.
(٥) سَقَط لَفْظُ الصلاة والسلام من (ت).
(٦) سبق تخريجه.
(٧) انظر كلاما طويلا للطحاوي في هذه المسألة في شرح معاني الآثار (١/ ٢١ - ٢٤).
[ ٢ / ٦٣٤ ]
وخالفوا القرآن والسنة الثابتة عن رسول الله - ﷺ - (^١) في التيمم لليدين فقط إلى الكوعين (^٢)، برواية عن جابر أنه تيمم إلى المرافق (^٣) وقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وروينا من طريق البخاري حدثنا محمد بن بشار (^٤) حدثنا غندر (^٥)
_________________
(١) سَقَط لَفْظُ الصلاة والسلام من (ت).
(٢) هذا مستفاد من جملة أحاديث منها: حديث عمار بن ياسر: أخرجه البخاري في التيمم، باب التيمم للوجه والكفين برقم (٣٤١)، ومسلم في الحيض، باب التيمم (٤/ ٦١)، وأبو داود في الطهارة، باب التيمم برقم (٣٢٢)، والترمذي في الطهارة، باب ما جاء في التيمم برقم (١٤٤)، وابن ماجه في الطهارة، باب ما جاء في التيمم ضربة واحدة برقم (٥٦٩)، ولفظ البخاري: "فقال عمار لعمر: تمعكت فأتيت النبي - ﷺ - فقال: يكفيك الوجه والكفان".
(٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٦٨٨ (١/ ١٤٧) من طريق أبي الزبير عن جابر "أنه ضرب بيديه الأرض ضربة، فمسح بهما وجهه، ثم ضرب بهما الأرض ضربة أخرى، فمسح بهما ذراعيه إلى المرفقين". وانظر: شرح معاني الآثار (١/ ١١٤) والمحلى (٢/ ١٤٨) والبحر الزخار (٢/ ١٢٧).
(٤) محمد بن بشار بن عثمان العبدي أبو بكر البصري الحافظ بندار أحد أوعية السنة، عن المعتمر ويزيد بن زريع وغندر ويحيى القطان وخلق، وعنه ابن خريمة وابن صاعد، وثقه غير واحد كالعجلي وقال أبو حاتم: "صدوق"، وقال النسائي: "لا بأس به". أخرج له الستة. توفي سنة ٢٥٢ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ (٢/ ٥١١) وتقريب التهذيب (ص ٤٦٩) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٣٢٨) وطبقات الحفاظ (ص ٢٢٢).
(٥) هو الحافظ محمد بن جعفر الهذلي أبو عبد الله الكرابيسي غندر - بضم المعجمة وسكون النون وفتح الدال، وقد تضم ثم راءٌ - وهو لقب له، كان ربيب شعبة جالسه نحوا من عشرين سنة، وروى عن الأعرابي وحسين المعلم، وابن جريج، وابن أبي عروبة، وعنه أحمد وابن المديني. قال ابن معين: "كان من أصح الناس كتابا". توفي سنة =
[ ٢ / ٦٣٥ ]
حدثنا شعبة (^١) سمعت عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى (^٢) عن الزهري (^٣) عن سالم بن عبد الله بن عمر (^٤)، وعروة بن الزبير (^٥) قال سالم: عن أبيه - وقال عروة عن عائشة أم المؤمنين، ثم اتفقت عائشة وابن عمر - ﵄ - (^٦) قالا: "لم يرخص في أيام التشريق إلا للمتمتع في الحج" (^٧)،
_________________
(١) = ١٩٣ هـ وقيل ١٩٤ هـ. أخرج له الجماعة. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٤٩) وتذكرة الحفاظ (١/ ٣٠٠) وتهذيب التهذيب (٩/ ٩٦).
(٢) سبقت ترجمته.
(٣) عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى الأنصاري أبو محمد الكوفي عن جده قال الحربي: "لم يسمع منه". وعن عكرمة، وعنه شعبة والثوري، وثقه ابن معين والنسائي، قال ابن المديني: "هو عندي منكر". توفي سنة ١٣٠ هـ. أخرج له الجماعة. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨) وتقريب التهذيب (ص ٣١٧) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٢٠٩).
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) سالم بن عبد الله بن عمر المدني أبو عمر الفقيه الحجة أحد من جمع بين العلم والعمل، والزهد والشرف، سمع أباه وعائشة وأبا هريرة وطائفة، وعنه عمرو بن دينار والزهري وخلق كثير، كان يشبه في الهدي والدل والسمت بعمر مات سنة ١٠٦ هـ. وحديثه في الكتب الستة. انظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٢٥٠) وسير أعلام النبلاء (٤/ ٤٥٧) وتهذيب التهذيب (٣/ ٤٣٦).
(٦) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبو عبد الله المدني أحد الفقهاء السبعة وأحد علماء التابعين عن أبيه وأمه وخالته عائشة، وعلي وطائفة، وعنه أولاده، وسليمان بن يسار وخلائق، كان ثقة كثير الحديث، فقيها عالما ثبتا مأمونا. أخرج له الستة. توفي سنة ٩٢ هـ. انظر: طبقات ابن سعد (٥/ ١٣٢) وتذكرة الحفاظ (١/ ٦٢) وتذهيب التهذيب (٤/ ١١٧ - ١١٨) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٢٦٥) وطبقات الحفاظ (ص ٢٣).
(٧) سَقَط لفظ التَّرضي من (ت).
(٨) أخرجه البخاري في الصوم، باب صيام أيام التشريق برقم (١٩٩٧ و١٩٩٨ و١٩٩٩)، =
[ ٢ / ٦٣٦ ]
فخالفوهما ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وروي عن علي وأبي قتادة (^١). - ﵄ - (^٢): "من أحرم في قميص فإنَّه يشقه ولا ينزعه". فخالفوهما، ولم يقولوا مثل هذا لا يقال بالرأي.
[وروينا] (^٣) عن ابن مسعود فيمن جاء بآباق في كل رأس أربعون درهما (^٤)، فَقَلَّدوهُ، وقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (^٥).
وروينا من طريق أحمد بن حنبل حدثنا يزيد بن هارون (^٦) عن الحجاج
_________________
(١) = ومن طريقه البيهقي في الكبرى في الصيام، باب من رخص للمتمتع في صيام أيام التشريق برقم (٨٤٦٥ - ٤/ ٤٩١).
(٢) أبو قتادة الحارث بن ربعي السلمي المدني الصحابي روى عن النبي - ﷺ -، وعن معاذ وعمر، كان فارسا شجاعا، توفي سنة ٥٤ هـ. أخرج له الستة. انظر طبقات ابن سعد (٦/ ١٥) والثقات (٣/ ٧٣) والإصابة (١/ ٢٧٨).
(٣) سَقَط لفظ التَّرضي من (ت).
(٤) ما بين مَعكُوفَين ساقطٌ من (ت)؛ ومن هنا اتَّفَق سِيَاقُ (ت) مع (شـ).
(٥) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (١٤٩١١ - ٨/ ٢٠٨) عن الوري عن أبي رباح عن أبي عمرو الشيباني قال: "أتيت ابن مسعود بآباق أصبتهم بالعين، فقال: الأجر والغنيمة، قلت: هذا الأجر، فما الغنيمة؟ قال: أربعون درهما". وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٢١٩٣٣ - ٤/ ٤٤٦).
(٦) الاستدلال بأثر مسعود وارد في بدائع الصنائع (٦/ ٢٠٥).
(٧) يزيد بن هارون السلمي أبو خالد السلمي الواسطي أحد الأعلام الحفاظ المشاهير، روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل، وخلق، وعنه بقية وأعلامٌ، كان حافظا متقنا، قال العجلي: "ثقة ثبت، وهو إمام لا يسأل عن مثله". أخرج له الجماعة. توفي سنة ٢٠٦ هـ. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٦٢) وتذكرة الحفاظ (١/ ٣١٧) وطبقات الحفاظ (ص ١٣٢) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٤٣٥).
[ ٢ / ٦٣٧ ]
ابن أرطاة (^١) عن حصين الحارثي (^٢) عن الحارث الأعور (^٣) عن علي بن أبي طالب قال: لا في جُعل الآبق إذا كان خارجًا من المصر دينارا، أو اثنا عشر درهما" (^٤).
وعن الحجاج عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب مثله (^٥)، فخالفوهما، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وصح بأجود الطرق عن عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف،
_________________
(١) الحجاج بن أرطاة أبو أرطاة الكوفي، اختلف فيه فقال: "كان من الحفاظـ". وقال ابن معين: "ليس بالقوي وهو صدوق مدلس". وقال النسائي: "ليس بالقوي". وقال الدارقطني وغيره: "لا يحتج به". أخرج له الستة، إلا أن مسلما قرنه بآخر. توفي سنة ١٤٥ هـ وقيل سنة ١٤٧ هـ. انظر: ثقات ابن شاهين (ص ١٠٢) وميزان الاعتدال (١/ ٤٥٨) وتهذيب التهذيب (٢/ ١٩٦) وخلاصة التذهيب (ص ٧٢).
(٢) حصين بن عبد الرحمن الحارثي الكوفي، روى عن الشعبي، وعنه إسماعيل بن خالد وحجاج بن أرطأة، قال أبو حاتم: "ليس يعرف مَا روى عنه غير هذين أحاديثه مناكير". وقال علي بن المديني: "ما أعلم أحدا روى عنه غيرهما". وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: مات سنة ١٣٩ هـ. انظر: تهذيب التهذيب (١/ ٥٤٨ - ٥٤٩) وتقريب التهذيب (ص ١٧٠) وخلاصة تذهيب التهذيب (ص ٨٦).
(٣) الحارث بن عبد الله الهمداني الأعور، قال ابن معين: "ضعيف". وقال النسائي: "ليس بالقوي". وقال ابن حبان: "كان الحارث غاليا في التشيع واهيا في الحديث" أخرج له الأربعة. انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٢٧٣) والضعفاء للنسائي (ص ١٦٤) وميزان الاعتدال (١/ ٤٣٥ - ٤٣٦) وتهذيب التهذيب (٢/ ١٦٥).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٢١٩٣٥ - ٤/ ٤٤٦) من طريق يزيد بن هارون عن الحجاج عن حصين عن الشعبي عن الحارث عن علي.
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٢١٩٣٤ - ٤/ ٤٤٦) من الطريق التي ذكرها المؤلف، ووقع في المسند: "عمرو بن سعيد". وهو تحريف شنيع.
[ ٢ / ٦٣٨ ]
وجابر بن عبد الله؛ وزيد بن ثابت، وابن الزبير، وابن عباس - ﵃ - (^١) إباحة تغطية المحرم وجهه، والفُتيا به (^٢)، فخالفوهم ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (^٣).
وروينا عن عمر وعائشة أم المؤمنين وابن عمر من طريق لا خير فيها، أن المطلقة ترث ما دامت في العدة إذا طلقها وهو مريض، ومات من مرضه ذلك (^٤)؛ ولا يصح عنهم شيء من ذلك، لأن الرواية عن عمر وابن عمر
_________________
(١) ساقطة من (ت).
(٢) أخرج البيهقي في الكبرى (٥/ ٥٤) والمعرفة (٤/ ١٧) وابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٨٥) برقم (١٤٢٥٢) واللفظ له عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن الفرافصة قال: "رأيت عثمان وزيدا وابن الزبير يغطون وجوههم وهم محرمون إلى قصاص الشعر". وقال البيهقي في المعرفة (٤/ ١٧): "قال أحمد قال ابن المنذر: وروي ذلك عن عبد الرحمن بن عوف وابن الزبير، ورخص فيه سعد بن أبي وقاص وجابر بن عبد الله". وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ٢٨٥) رقم (١٤٢٤٥)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٥٤) - واللفظ له - عن أبي الزبير عن جابر قال: "يغتسل المحرم، ويغسل ثيابه ويغطي أنفه من الغبار، ويغطي وجهه وهو نائم".
(٣) انظر: البحر الزخار (٢/ ٣٠٤) ونيل الأوطار (٥/ ٨).
(٤) وأما أثر عمر: فأخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ٣٦٣) وأشار إليه في معرفة السنن (٥/ ٥٠٣) من طريق الثوري عن المغيرة عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب قال في الذي يطلق امرأته وهو مريض قال: "ترثه في العدة، ولا يرثها". قال البيهقي: "وهذا منقطع بين عمر وإبراهيم، ولم يسمعه مغيرة عن إبراهيم، إنما رواه شعبة بن الحجاج عن مغيرة عن عبيدة عن إبراهيم عن عمر، وعبيدة الضبي غير قوي". قلت: وأخرجه أيضا عبد الرزاق في المصنف برقم (١٢٢٠١ - ٦/ ٦٤). وأما أثر عائشة: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٩٠٤٦ - ٤/ ١٧٢) عنها قالت: "في المطلقة ثلاثا - وهو مريض -: ترثه ما دامت في العدة".
[ ٢ / ٦٣٩ ]
منقطعة؛ إبراهيم عن عمر ولم يولد إلا بعد موته، وإبراهيم عن ابن عمر، ولم يلقه قط، وسعيد بن أبي عروبة عن هشام بن عروة (^١)، ولم يسمع سعيد من هشام شيئا، قالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (^٢).
وصح من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عثمان (^٣)، أنه وَرَّثَ الكَلْبية من عبد الرحمن بن عوف بعد انقضاء عدتها، وكان طلقها وهو مريض (^٤)، ولا يصح في (^٥) هذا عن أحد من الصحابة شيء غيره في هذا الباب (^٦)، فخالفوه، ولم يقولوا (^٧): مثل هذا لا يقال بالرأي.
وحدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي (^٨) حدثنا أحمد بن
_________________
(١) هشام بن عروة بن الزبير بن العوام أبو المنذر أحد الأعلام، عن عَمِّه وأبيه وأخويه، وعنه: شعبة ومالك والسفيانان وخلق، كان ثقة ثبتا كثير الحديث. وقال أبو حاتم: "ثقة إمام في الحديث"؛ أخرج له الستة. توفي سنة ١٤٥ هـ وقيل سنة ١٤٦ هـ. انظر الجرح والتعديل (٩/ ٦٣) وتاريخ بغداد (١٤/ ٤٧) وتذكرة الحفاظ (١/ ١٤٤) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٤١٠).
(٢) انظر مذهب الحنفية في هذه المسألة في: تحفة الفقهاء (١/ ١٨٦) وتبيين الحقائق (٢/ ٢٤٥).
(٣) سقطت من (ش).
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٢١٩١ - ٧/ ٦٢).
(٥) سقطت من (ش).
(٦) في (ش): من الصحابة في هذا الباب شيءٌ غيره.
(٧) في (ش): "ولم يقوا"، والصواب ما في (ت).
(٨) أحمد بن محمد بن عبد الله أبو عمر الطلمنكي المحدث المقرئ رحل فسمع أبا بكر محمد بن يحيى بن عمار الدمياطي صاحب أبي بكر بن المنذر، وأبا الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون وَأَبَا بكر محمد بن علي بن أحمد المعروف بابن الأدفوي، وسمع =
[ ٢ / ٦٤٠ ]
عون الله (^١) حدثنا إبراهيم بن أحمد بن فراس (^٢) حدثنا محمد بن علي بن يزيد الصائغ (^٣) حدثنا سعيد بن منصور (^٤) حدثنا أبو معاوية - هو محمد بن خازم (^٥) الضرير (^٦) - حدثنا الأعمش (^٧) عن عمارة - هو ابن عطية (^٨) -
_________________
(١) = بالأندلس محمد بن أحمد بن مفرج القاضي. روى عنه ابن حزم وابن عبد البر وجماعة، توفي سنة ٤٢٨ هـ أو في التي تليها. انظر ترجمته في: جذوة المقتبس (ص ١١٤) والصلة (١/ ٤٨ - ٥٠) وبغية الملتمس (رقم ٣٤٧).
(٢) أحمد بن عون الله بن حدير أبو جعفر القرطبي، سمع من قاسم بن أصبغ، ومحمد بن عبد الله بن دليم وغيرهما من أهل قرطبة، ورحل فسمع بمكة من ابن الأعرابي وابن فراس وطائفة، وبطرابلس الشام وبمصر وكلان شيخا صالحا صدوقا صارما في السنة، متشددا على أهل البدع، صبورا على الأذى، توفي سنة ٣٧٨ هـ، انظر: تاريخ ابن الفرضي (١/ ٦٧ - ٦٨) وبغية الملتمس (رقم ٤٥٢).
(٣) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
(٤) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) في النسختين معا: حازم وهو تصحيفٌ، والصواب ما أثبتُّه.
(٧) محمد بن خازم أبو معاوية الضرير التميمي السعدي الكوفي، روى عن عاصم الأحول وأبي مالك الأشجعي، وحجاج بن أرطاة، وعنه إبراهيم وابن جريج، وهو أكبر منه ويحيى القطان، قال العجلي: "كوفي ثقة، وكان يرى الإرجاء"؛ وقال النسائي: "ثقة". وقال ابن خراش: "صدوق، وهو في الأعمش ثقة، وفي غيره فيه اضطراب". أخرج له الستة، توفي سنة ١٩٤ هـ وقيل ١٩٥ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٢٩٤) وميزان الاعتدال (٤/ ٥٤٧) وتهذيب التهذيب (٥/ ٩٠ - ٩١).
(٨) تقدمت ترجمته.
(٩) لم أَجِدهُ فيما بين يدي من مصادر.
[ ٢ / ٦٤١ ]
وخيثمة (^١) قالا جميعا: "قال عمر بن الخطاب: من قدم ثقله ليلة النفر فلا حج له" (^٢). فهذه أصح طريق عن عمر. فلم يقولوا، مثل هذا لا يقال بالرأي، فإن قالوا: قدر روي عن عمار بن ياسر خلاف ذلك (^٣)، قلنا: وقد روينا في خبر عائشة - ﵄ - (^٤) عن زيد بن أرقم خلاف قول عائشة (^٥)، فإن قالوا: لعل هذا تغليظ قلنا: ولعل ذلك من عائشة تغليظ، ولعل قول علي - ﵁ - (^٦): "لا جمعة إلا في مصر جامع" (^٧)، على التأكيد في أن لا يخلو المصر من
_________________
(١) خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة؛ واسمه يزيد بن مالك بن عبد الله بن ذؤيب الجعفي الكوفي، لأبيه وجده صحبة، روى عن أبيه وعلي وابن عمر وطائفة، وعنه زر بن حبيش والأعمش ومنصور، وثقه ابن معين والنسائي، وقال العجلي: "كوفي تابعي ثقة". وقال أبو زرعة: "خيثمة عن عمر مرسل". أخرج له الجماعة. توفي بعد الثمانين. انظر: الثقات لابن شاهين (ص ١٢٠) وتهذيب التهذيب (٢/ ١٠٧) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ١٠٧ - ١٠٨).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصف برقم (١٥٣٨٤ - ٣/ ٣٨٧) من طريق ابن إدريس عن الأعمش عن عمارة قال: "قال عمر: من قدم ثقله ليلة ينفر، فلا حج له".
(٣) أخرج ذلك ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٥٣٨٨ - ٣/ ٣٨٧) من طريق وكيع عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن أبي عبيدة بن عمار بن ياسر عن عمار قال: "إذا حل لك النفر، فقدم ثقلك إن شئت".
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) يشير المؤلف إلى خبر زيد بن الأرقم الذي اشترى عبدا إلى عطاء بثمانمائة درهم، ثم باعه بستمائة درهم وإنكار عائشة لذلك، وقد تقدم تخريجه.
(٦) ساقطة من (ت).
(٧) تقدم تخريجه.
[ ٢ / ٦٤٢ ]
الجمعة.
وروي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب - ﵄ - (^١) في عين الدابة ربع قيمتها (^٢)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (^٣).
وقد حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي حدثنا أحمد بن عون الله حدثنا إبراهيم بن أحمد بن فراس حدثنا محمد بن علي بن يزيد حدثنا سعيد بن منصور حدثنا سفيان بن عيينة (^٤) وعيسى بن يونس (^٥) قال
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٢٧٣٩٣ - ٥/ ٤٠٢) عن عمر قال: "في عين الدابة ربع ثمنها". وأخرج أيضا برقم (٢٧٣٩٩ - ٥/ ٤٠٢) من طريق شريح قال: "أتاني عروة البارقي من عند عمر أن في عين الدابة ربع ثمنها". وأخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (١٨٤٢١ - ١٠/ ٧٧) عن ابن جريج عن عبد الكريم أن عليا قال: "في عينها الربع". وأخرجه المؤلف بواسطة عبد الرزاق في المحلى (١٠/ ٥٢٣).
(٣) انظر مذهب الحنفية في عين الدابة واحتجاجهم بفُتيا عمر في: الهداية (٤/ ٥٤٨) وتبيين الحقائق (٦/ ١٥٣).
(٤) سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي، ولد سنة ١٥٧ هـ وطلب العلم في صغره؛ فسمع عمرو بن دينار والزهري وطبقتهما، وحدث عنه الأعمش وابن جريج وشعبة وخلق، وكان إماما حجة حافظا واسع العلم؛ توفي سنة ١٩٨ هـ. أخرج له الستة انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٤٩) وتاريخ بغداد (٩/ ١٧٤) وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٦٢).
(٥) عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي أبو عمرو الكوفي أحد الأعلام، عن أبيه وأخيه، وخلق؛ وعنه حماد بن سلمة وابن وهب، ومسدد وابن المديني وعلي بن حجر، وَثَّقَهُ أبو حاتم وقال ابن المديني: "بخ بخ ثقة مأمون". أخرج له الستة. توفي سنة ١٩١ هـ وقيل سنة ١٨٧ هـ. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ١٨٥) وتذكرة الحفاظ (١/ ٢٧٩) وتهذيب التهذيب (٤/ ٤٦٥) وخلاصة التذهيب (ص ٢٠٤).
[ ٢ / ٦٤٣ ]
سفيان عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال: "كل هدي لم يشعر ولم يقلد، ولم يفض به من عرفة، - قال - ليس هديا إنما هي ضحايا".
وقال عيسى بن يونس حدثنا عُبَيْد الله - هو ابن عمر (^١) عن نافع عن ابن عمر قال: "لا هدي إلا ما قلد وسيق ووقف بعرفة" (^٢)، فخالفوه ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (^٣).
_________________
(١) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري أبو عثمان المدني أحد الفقهاء السبعة والعلماء الأثبات عن أبيه وخاله، والقاسم وسالم ونافع وعطاء والزهري وخلق، وعنه شعبة والسفيانان والليث ومعمر وخلق كثير قال النسائي: "ثقة ثبت". أخرج له الجماعة. توفي سنة ١٤٧ هـ أخرج لَهُ. انظر: تذكرة الحفاظ (١/ ١٦٠) وتهذيب التهذيب (٤/ ٢٧) وخلاصة التذهيب (ص ٢١٣).
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى في الحج، باب الاختيار في التقليد والإشعار برقم (١٠١٧٤ - ٥/ ٣٧٩) من طريق ابن وهب عن مالك وعبيد الله بن عمر أن نافعا حدثهم أن عبد الله بن عمر قال: "الهدي ما قلد وأشعر، ووقف به بعرفة". وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٣٢٠٥ - ٣/ ١٧٢) عن علي بن مسهر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر؛ ومن طريقه المؤلف في المحلى (٧/ ١١١).
(٣) رَأَى جمهور العلماء من السلف والخلف استحباب الإشعار والتقليد في الإبل والبقر، ومنهم مالك وأحمد وأبو يوسف ومحمد وداود قال الخطابي: "قال جميع العلماء: الإشعار سنة، ولم ينكره أحد غير أبي حنيفة". وقال أبو حنيفة: الإشعار بدعة، ونقل العبدري عنه أنه قال: "هو حرام، لأنه تعذيب للحيوان ومثلة، وقد نهى الشرع عنهما". وانظر بسط الأدلة والاعتراضات في: مختصر الطحاوي (ص ٧٣) والهداية (١/ ٢٠٢) والمجموع (٨/ ٣٥٧) والبحر الزخار (٣/ ٣٧٧)؛ وذكر المؤلف في المحلى (٧/ ١١١) مذهب أبي حنيفة ثم قال: "وهذه قولة لا يعلم لأبي حنيفة فيها متقدم من السلف، ولا موافق من فقهاء أهل عصره إلا من ابتلاه الله بتقليده ". =
[ ٢ / ٦٤٤ ]
وحدثنا يونس (^١) حدثنا عبد الله (^٢) حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم (^٣) حدثنا أحمد بن خالد (^٤) حدثنا محمد بن عبد السلام
_________________
(١) = وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٦/ ٩٩): "وقد روى الترمذي عن النخعي أنه قال بكراهة الإشعار، وبهذا يتعقب على الخطابي وابن حزم في جزمها بأنه لم يقل بالكراهة أحد غير أبي حنيفة".
(٢) هو يونس بن عبد الله بن مغيث قاضي الجماعة بقرطبة وصاحب الصلاة والخطبة بجامعها أبو الوليد يعرف بابن الصفار، سمع من ابن الأحمر وابن ثابت وابن الخزار وغيرهم، سمع منه جماعة منهم: أبو الوليد الباجي، وابن عتاب وابن حزم، وكان من أهل الحديث والفقه، كثير الرواية وافر الحظ من العربية والشعر، من تآليفه: "الموعب في تفسير الموطأ". توفي سنة ٤٢٩ هـ. انظر: الصلة (٢/ ٦٤٦ - ٦٤٧) وبغية الملتمس برقم (٤٩٨) والديباج المذهب (ص ٤٤٤) والعبر في خبر من غبر (٣/ ١٦٩).
(٣) الذي يترجح عندي بعد البحث أنه عبد الله بن الربيع بن عبد الله التميمي أبو محمد، سكن قرطبة وسمع أبا بكر محمد بن معاوية القرشي، وعبد الله بن محمد بن عثمان، وأبا علي إسماعيل بن القاسم التالي اللغوي، وروى عنه أبو محمد علي بن أحمد، توفي سنة ٤١٥ هـ. انظر ترجمته في: جذوة المقتبس (ص ٢٦١ - ٢٦٢) والصلة (١/ ٢٥٦) وبغية الملتمس رقم (٩٣٢).
(٤) أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن كنانة اللخمي من أهل قرطبة ويعرف بابن العنان ويكنى أبا عمر، سمع من أحمد بن خالد، ومحمد بن قاسم، وعثمان بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وقاسم بن أصبغ وكان ثقة خيرا وسيما، حسن المنظر والمخبر، ضابطا لما كتب، جيد التقييد لما روى. ورحل إلى المشرق فسمع بمكة ومصر، توفي سنة ٣٨٣ هـ. انظر ترجمته في: تاريخ ابن الفرضي (ص ٥٦ - ٥٧).
(٥) أحمد بن خالد بن يزيد يعرف بابن الجباب أبو عمر جياني الأصل، سكن قرطبة، كان حافظا متقنا راوية للحديث، مكثرا، ورحل فسمع جماعة منهم: الديري وعلي بن عبد العزيز، وابن وضاح، وبقي بن مخلد، ومحمد بن عبد السلام الخشني وقاسم بن محمد، وحدث بالأندلس دهرا، وألف في مسند حديث مالك بن أنس وغيره، مات =
[ ٢ / ٦٤٥ ]
الخشني (^١) حدثنا محمد بن بشار (^٢) حدثنا يحيى بن سعيد القطان (^٣) حدثنا أبو حيان يحيى بن سعيد التيمي (^٤) قال: "أتيت مولى بني أسد فسألته عن قضية قضى بها علي بن أبي طالب، فحدثني أنه ساق غنما له؛ فلما كان على جسر الكوفة، نفرت نفرة منها، فَغَرَّقَتْ رجلا مولى لبني بكر بن وائل؛ فاختصموا إلى علي، فقضى أنهم إن عرفوا النفرة (^٥) بعينها
_________________
(١) = بقرطبة سنة ٣٢٢ هـ. روى عنه جماعة منهم: ابنه محمد، والباحي، وعبد الله بن محمد بن عثمان وغيرهم. انظر: جذوة المقتبس (ص ١٠٨) وبغية الملتمس (رقم ٣٩٦).
(٢) محمد بن عبد السلام الخشني أبو عبد الله القرطبي سمع من محمد بن يحيى العدني، ومحمد بن المثنى، وإسماعيل بن يحيى المزني صاحب الشافعي، ولقي أحمد بن حنبل؛ أقام خمسة وعشرين سنة متجولا في طلب الحديث، وكان عالما حافظا حدث عنه بالأندلس جماعة نبلاء منهم: ابنه، وأحمد بن خالد، ومحمد بن قاسم البياني، توفي سنة ٢٨٦ هـ، وهو ابن ثمان وستين ستة انظر: تاريخ ابن الفرضي (٢/ ١٦ - ١٧) وجذوة المقتبس (ص ١١٦ - ١١٧) ويغية الملتمس (رقم ٢٠٢).
(٣) تقدمت ترجمته ص (٦٣٥).
(٤) يحيى بن سعيد بن فروخ القطان مولى بني تيم أبو سعيد البصري، كان إمام أهل زمانه في الحديث وطرقه وعلله، وتخرج به أحمد بن حنبل وابن معين وابن المديني، مجمع على ثقته وجلالته، وتقدمه في هذا الشأن، توفي سنة ١٩٨ هـ. وحديثه في الكتب الستة، انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٣٣٩) وسير أعلام النبلاء (٩/ ١٣٩) وتهذيب التهذيب (١١/ ٢١٦).
(٥) يحيى بن سعيد بن حبان التيمي أبو حيان الكوفي المدني، عن أبيه وأبي زرعة، وعنه أيوب وشعبة وابن المبارك وطائفة، قال العجلي: "ثقة صالح صاحب سنة". ووثقه ابن معين، توفي سنة ١٤٥ هـ. أخرج له الستة. انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ١٣٧) وتقريب التهذيب (ص ٥٩٠) وخلاصة التذهيب (ص ٤٢٣).
(٦) كذا قرأتها وتحتمل: "النقدة". والله أعلم بِحَالها.
[ ٢ / ٦٤٦ ]
أخذوها، وإلا فلهم شراؤها" (^١)، فخالفوه ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وجاء عن علي أيضا أنه أعطى مال المرتد ورثته من المسلمين (^٢)؛ وعن ابن مسعود: "مال المرتد لورثته من المسلمين" (^٣)، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، فقلدوهما، وقالوا: لا يقال مثل هذا بالرأي.
ثم زادوا فورثوهم ماله الذي اكتسب قبل الردة، ولم يورثوهم، مما كسب بعد الردة، فخالفوا عليا وابن مسعود؛ ثم خالفوهما أيضا فورثوهم ماله - وهو حي إذا لحق بدار الحرب؛ وليس هذا مما يسمى ميراثا؛ لأن الحي لا يورث، وصح عن معاذ بن جبل (^٤) ومعاوية (^٥)
_________________
(١) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه برقم (٣١١)، والدارمي في الفرائض، باب في ميراث المرتد برقم (٢٩٦٢)، وأخرجه المؤلف في المحلى (٩/ ٣٠٥) من طريق الحجاج بن المنهال أن علي بن أبي طالب جعل ميراث المرتد لورثته من المسلمين.
(٣) أخرج الدارمي في الفرائض، باب في ميراث المرتد برقم (٢٩٦١) عن القاسم بن عبد الرحمن قال: "كان ابن مسعود يورث أهل المرتد إذا قتل". وأشار إليه المؤلف في المحلى (٩/ ٣٠٥) وقال: "ولم يصح".
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٣١٤٤١ - ٦/ ٢٨٧) عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي قال: "كان معاذ باليمن، فارتفعوا إليه في يهودي مات وترك أخاه مسلما، فقال معاذ: إني سمعتُ رسول الله - ﷺ -: يقول: "إن الإسلام يزيد ولا ينقص". فورثه.
(٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٣١٤٤٢ - ٦/ ٢٨٧) عن عبد الله بن معقل قال: "ما رأيت قضاء بعد قضاء أصحاب رسول الله - ﷺ - أحسن من قضاء قضى به معاوية في أهل الكتاب، قال: نرثهم ولا يرثوننا ".
[ ٢ / ٦٤٧ ]
وغيرهما أنهم ورثوا المسلم مال الكافر، فخالفوهم ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (^١).
واحتجوا في رد هذا بالسنة الثابتة: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" (^٢)، ولم يروها حجة في منع توريث المسلمين مال المرتد.
وروينا عن بعض الصحابة - ﵃ - (^٣) أن انقضاء أربعة أشهر للمُولي طلقة (^٤)، فقالوا: هذا لا يقال بالرأي (^٥).
وصح عن ابن عباس: "من ملك ثلاثمائة درهم حرم عليه نكاح
_________________
(١) انظر تفاصيل هذه المسألة في: بدائع الصنائع (٧/ ١٣٨) والمختصر (ص ١٤٢) والبحر الزخار (٦/ ٣٦٧) واللباب في شرح الكتاب (٤/ ١٨٨).
(٢) سبق تخريجه.
(٣) ساقطة من (ت).
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٨٥٤٢ - ٤/ ١٢٦) من طريق أبي سلمة أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت قالا في الإيلاء: "إذا مضت أربعة أشهر، فهي تطليقة، وهي أملك بنفسها". وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم ١٨٥٤٤ (٤/ ١٢٧) عن عبد الله بن مسعود قال: "إذا آلى فَمَضَتْ أربْعة أشهر فقد بانت منه بتطليقة". وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٨٥٤٤ - ٤/ ١٢٧) عن ابن عمر وابن عباس قالا: "إذا آلى فلم يفيء حتى تمضي الأربعة الأشهر فهي تطليقة بائنة". وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٨٥٤٨ - ٤/ ١٢٧) عن علي قال: "إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة".
(٥) أوقع الحنفية الطلاق بمضي الأربعة الأشهر، وعدم الرجوع. وانظر: الهداية (٢/ ٢٩٠ - ٢٩١) واللباب في شرح الكتاب (٣/ ٦٠) والبحر الزخار (٤/ ٢٤٦) ونيل الأوطار (٦/ ٢٥٦) والمحلى (١٠/ ٤٦ - ٤٧) حيث تجد مناقشة المؤلف لمذهب الحنفية.
[ ٢ / ٦٤٨ ]
الإماء، ولزمه الحج" (^١)، فخالفوه، ولم يقولوا مثل هذا لا يقال بالرأي.
وروي عن عمر وعلي وابن عباس أقوال في عمد الخطأ، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي؛ وقد رُويَ عن عمر وعلي عتق العبد الذي يُمَثِّلُ به مولاه، فخالفوهما، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وروي عن عائذ بن عمرو (^٢)، وأم سلمة: "أقصى النفاس أربعون ليلة" (^٣)، فقالوا: مثل هذا لا يقال
_________________
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٣٠٨٥ - ٧/ ٢٦٤) عن رجل عن عمران بن حدير عن النزال، وساقه المؤلف في المحلى (٩/ ٤٤١) بلا سند.
(٢) عائذ بن عمرو بن هلال أبو هبيرة، كان ممن بايع تحت الشجرة، روى عنه معاوية بن قرة، وعامر الأحول، وأبو حمزة الضبعي وابنه حشرج وغيرهم، سكن البصرة، ومات في إمارة ابن زياد. أخرج له البخاري ومسلم والنسائي. انظر: التاريخ الكبير (٧/ ٥٨) وطبقات ابن سعد (٤/ ٣٠٠) والإصابة في تمييز الصحابة (٣/ ٤٩٤) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ١٨٦).
(٣) أخرج الدارقطني في سننه في الحيض (١/ ٢٢١) عن أي إياس معاوية بن قرة عن عائذ بن عمرو "أن امرأته نفست، وأنها رأت الطهر بعد عشرين ليلة، فتطهرت، ثم أتت فراشه، فقال: ما شأنك؟ قالت: (قد طَهُرْتُ). قال: فضربها برجله، وقال إليك عني، فلست بالذي تغريني عن ديني حتى تمضي لك أربعين ليلة". قال الدارقطني: "ولم يروه عن معاوية بن قرة غير الجلد بن أيوب وهو ضعيف". وقال المؤلف في المحلى (٢/ ٢٠٤): "الجلد بن أيوب ليس بالقوي". وأخرج ابن ماجه في الطهارة، باب النفساء كم تجلس؟ برقم (٦٤٨)، وأبو داود في الطهارة، باب ما جاء في وقت النفساء برقم (٣١١)، والترمذي في الحيض، باب ما جاء في كم تمكث النفساء؟ برقم (١٣٩)، والحاكم في الطهارة برقم (٦٢٢)، وأحمد في المسند برقم (٢٦٤)، عن أم سلمة قالت: "كانت النفساء على عهد رسول الله - ﷺ - تجلس أربعين =
[ ٢ / ٦٤٩ ]
بالرأي (^١).
وصح عن أبي بكر وعمر وعثمان وابن الزبير: صلاة الجمعة قبل زوال الشمس (^٢)، وذلك بحضرة الصحابة - ﷺ - (^٣)، فخالفوهم ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (^٤).
_________________
(١) = يوما، وكنا نطلي وجوهنا بالورس من الكلف". قال الحافظ في التلخيص الحبير (١/ ١٧١):) "وأبو سهل وثقه البخاري وابن معين وضعفه ابن حبان قال النووي: "قول جماعة من مصنفي الفقهاء أن هذا الحديث ضعيف مردود عليهم".
(٢) قول الحنفية في أقصى النفاس تجده في: مختصر الطحاوي (ص ٢٣) والهداية (١/ ٣٦) واللباب في شرح كتاب (١/ ٤٨) والبحر الزخار (٢/ ١٤٥) ونيل الأوطار (١/ ٢٨٤) والمحلى (٢/ ٢٠٣) وفيه مناقشة المؤلف للحنفية فيما ذهبوا إليه من أَن أقصى النفاس أربعون يوما.
(٣) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (٥٢١٠ - ٣/ ١٧٥) عن عبيد الله بن سيدان قال: "شهدت الجمعة مع أبي بكر فقضى صلاته وخطبته قبل نصف النهار، ثم شهدت الجمعة مع عمر فقضى صلاته، وخطبته مع زوال الشمس". وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٥١٣٢ - ١/ ٤٤٤)، والدارقطني في السنن (٢/ ١٧) قال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ١٩٦): "حديث ضعيف". قال النووي في الخلاصة: "اتفقوا على ضعف ابن سيدان". وانظر فتح الباري (٢/ ٣٢١) ونيل الأوطار (٣/ ٢٦٠). وقال المؤلف في المحلى (٥/ ٤٣): "وقد روينا أيضا هذا عن ابن الزبير".
(٤) سقطت من (ت).
(٥) قال المؤلف في المحلى (٥/ ٤٣) بعد أن ذكر آثارا عن الصحابة والتابعين تفيد جواز صلاة الجمعة قبل زوال الشمس: "أين المموهون أنهم متبعون عمل الصحابة - ﵃ - أجمعين؟ ! المشنعون بخلاف الصاحب إذا خالف تقليدهم؟ ! وهذا عمل أبي بكر وعمر وعثمان وابن مسعود وابن الزبير وطائفة من التابعين! ولكن القوم لا يبالون ما قالوا في نصر تقليدهم! ". ومعلوم أن الحنفية يصلون الجمعة وقت الظهر. وانظر: مختصر الطحاوي (ص ٣٤) والهداية (١/ ٨٩) واللباب في شرح الكتاب (١/ ١١٠).
[ ٢ / ٦٥٠ ]
ورُوي عن أنس: أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام (^١) فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وصح عن عثمان بحضرة الصحابة أنه كفن محرما، وأمر بأن يكشف رأسه (^٢)، فخالفوه ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
رروينا من طريقٍ عبد الرزاق حدثنا ابن جريج أخبرنا يوسف (^٣) عن عائشة بنت طلحة (^٤) أخبرته أنها قدمت معتمرة قالت: حتى إذا كنت بالتنعيم أسقطت، فقدمت (^٥) مكة فدخلت على أم المؤمنين عائشة
_________________
(١) أخرج البيهقي في الكبرى (١/ ٣٢٢) في الحيض، باب أكثر الحيض عن معاوية بن قرة عن أنس قال: "المستحاضة تنتظر ثلاثا خمسا سبعا تسعا عشرا لا تجاوز". وأخرج عبد الرزاق في المصنف (برقم ١١٥٠ - ١/ ٢٩٩) عن أنس بن مالك قال: "أجل الحيض عشر، ثم هي مستحاضة". وأشار المؤلف في المحلى (٢/ ١٩٦) إلى أن قول أنس في الحيض ليس أقل من ثلاث ولا فوق عشر.
(٢) أخرجه المؤلف في المحلى (٥/ ١٥١) من طريق عبد الرزاق في المصنف.
(٣) يوسف بن ماهك بن مهران الفارسي المكي مولى قريش، روى عن أبيه وأبي هريرة وعائشة، وحكيم بن حزام وطائفة وعنه عطاء بن أبي رباح وهو من أقرانه، وأيوب، وحميد الطويل وآخرون، وثقه ابن معين والنسائي وابن خراش وابن حبان توفي سنة ١٠٦ هـ وقيل ١١٠ هـ. أخرج له الجماعة. انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٢٦٦) وتقريب التهذيب (ص ٦١١) وخلاصة تهذيب التهذيب (ص ٤٣٩).
(٤) عائشة بنت طلحة التيمية أم عمران، عن خالتها عائشة، وعنها ابنها طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن وحبيب بن أبي عمرة، وثقها ابن معين والعجلي وقال: "مدنية تابعية ثقة"، وقال أبو زرعة الدمشقي: "حدث عنها الناس لِفَضْلِها وأدبها". وذكرها ابن حبان في الثقات، أخرج لها الجماعة. انظر: تهذيب التهذيب (٦/ ٦٠٦) وتقريب التهذيب (ص ٧٥٠) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٤٩٣).
(٥) في (ش): فَقَدِمْنَا.
[ ٢ / ٦٥١ ]
وإنَّني شعثة فقالت: ما شأنك، قلت: امتشطت (^١) ولم أطف بالبيت، فقالت لها أم المؤمنين: "حربا للشيطان، أَوَ لَيْسَ يحل للمعتمر دخول الحرم، ما يحل للحاج يرمي العقبة، إلا الزوج، فدعت بطيب وغسل مطيب، وَدُهن، وامتشطت (^٢)، ودعت لي بثياب مصبغة فألبستني".
قال يوسف بن ماهك: "وأخبرت أمي أن الحوثرة الحنفية أنها قدمت معتمرة ومعها بدنة لها فحاضت قبل أن تطوف بالبيت، قالت أم يوسف: فأرسلتني إلى عائشة أم المؤمنين فسألتها فقالت: أحرمي وحلي وقد حللت".
قال ابن جريج: فذكرت ذلك لعطاء، فكان رأيه على قول عائشة أم المؤمنين، لا يلتفت إلى غيره (^٣)، فخالفوا هذا ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وروي عن علي إيجاب الجلوس في آخر الصلاة مقدار التشهد (^٤)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وروي عن عائشة أم المؤمنين: "إذا رفعتَ رأسك من آخر سجدة من الصلاة فقد تمت صلاتك، فإن شئتَ فقم، وإن شئتَ فاقعد"؛ وعن عمر بن الخطاب: "لا صلاة لمن لم يتكلم بالتحية - يعني التشهد" (^٥)، فخالفوهما
_________________
(١) غير واضحة في (ت).
(٢) في (ش): فامتشطت.
(٣) لم أجده عند عبد الرزاق في المصنف.
(٤) أخرج ذلك البيهقي في الكبرى في الصلاة، باب متبدأ فرض التشهد برقم (٢٨٢٥ - ٢/ ٢٠٠).
(٥) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٨٧١٣ و٨٧١٥ - ٢/ ٢٥٥) من طريق الفضل بن =
[ ٢ / ٦٥٢ ]
ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وروي عن علي من طريق مكذوبة موضوعة: "لا صداق أقل من عشرة دراهم" (^١)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وروي عنه بأحسن من هذه الطريق في قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (^٢)، قال: "هو ربع الكتابة" (^٣)، حدثنا
_________________
(١) = دكين قال: حدثنا شعبة عن مسلم أبي النضر قال: "سمعت حملة بن عبد الرحمن يقول: "قال عمر: "لا صلاة إلا بالتشهد". وأخرج نحوه عبد الرزاق في المصنف (٣٠٨٠ - ٢/ ٢٠٦).
(٢) أخرج البيهقي في الكبرى كتاب الصداق، باب ما يجوز أن يكون مهرا برقم (١٤٣٨٦ - ٧/ ٣٩٣) من طريق داود بن يزيد قال: سمعت الشعبي يحدث قال: قال علي - ﵁ -: "لا صداق دون عشرة دراهم". ونقل البيهقي عن عبد الله الأشجعي قال: قلت لسفيان يعني الثوري: "حديث داود الأودي عن الشعبي عن علي - ﵁ - لا مهر أقل من عشرة دراهم، فقال سفيان: داود، داود ما زال هذا ينكر عليه، قلت إن شعبة روى فضرب جبهته وقال: "داود، داود". ونقل عن أحمد بن حنبل: لقن غياث بن إبراهيم داود الأودي عن الشعبي عن علي قال: "لا يكون مهر أقل من عشرة دراهم، فصار حديثا". وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٦/ ١٦٧): "وقد روى الحديث البيهقي من طرق منها عن علي وفي إسناده داود الأودي، وهذا الاسم يطلق على اثنين: أحدهما: داود بن زيد وهو ضعيف بلا خلاف، والثاني: داود بن عبد الله، وقد وثقه أحمد؛ واختلفت الرواية فيه عن يحيى بن معين وروي أيضا عن علي من طريق فيها أبو خالد الواسطي، فهذه طرق ضعيفة لا تقوم بها حجة؛ وعلى فرض أنها يقوي بعضها بعضا، فهي لا تبلغ بذلك إلى حد الاعتبار لا سيما وقد عارضها ما في الصحيحين وغيرهما، عن جماعة من الصحابة مثل حديث الخاتم، وحديث نواة الذهب". وانظر: المحلى (٩/ ٤٩٤).
(٣) سورة النور، الآية ٣٣.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٥٥٩١ - ٨/ ٣٧٦) بالسند الذي سيذكره المؤلف.
[ ٢ / ٦٥٣ ]
بذلك حمام بن أحمد (^١) قال: "حدثنا ابن مفرج (^٢) حدثنا ابن الأعرابي (^٣) حدثنا الدبري (^٤) حدثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الأعلى (^٥) قال: "شهدت أبا عبد الرحمن السلمي كَاتَبَ عبدًا له على أربعة آلاف درهم، فحط عنه ألف درهم في آخر نجومه، ثم حدثنا أنه سمع
_________________
(١) حمام بن أحمد بن عبد الله القرطبي روى عن عبد الله بن محمد التاجي قال الحميدي: "محدث قرطبي" - حدثنا عنه أبو محمد علي بن أحمد. توفي سنة ٤٢١ هـ. انظر ترجمته في: جذوة المقتبس (ص ١٧٦) والصلة (١/ ٧١).
(٢) أحمد بن محمد بن يحيى بن مفرج مولى الإمام عبد الرحمن بن الحكم من أهل قرطبة يكنى أبا القاسم، سمع من ابن وضاح، وعبيد الله بن يحيى، وطاهر بن عبد العزيز وأبي صالح وذكره الذهبي في تذكرة الحفاظ (٤/ ٨٥٢) في الرواة عن ابن الأعرابي. توفي سنة ٣٣٦ هـ. انظر: تاريخ ابن الفرضي (ص ٣٩).
(٣) هو أحمد بن محمد بن زياد أبو سعيد البصري الإمام الحافظ الزاهد شيخ الحرم، سمع من الحسن الزعفراني وأبي داود السِّجستاني وخلق كثير، روى عنه ابن المقرئ وابن منده وأحمد بن محمد بن مفرج القرطبي وخلائق، وكان ثقة ثبتا عارفا عابدا ربانيا كبير القدر، بعيد الصيت. عمل معجما لشيوخه توفي سنة ٣٤٠ هـ. انظر تذكرة الحفاظ (٣/ ٨٥٢ - ٨٥٣) والعبر (٢/ ٢٥٢) وشذرات الذهب (٢/ ٣٥٤).
(٤) إسحاق بن إبراهيم الدبري قال الذهبي: "ما كان الرجل صاحب حديث، وإنما أسمعه أبوه واعتنى به، سمع من عبد الرزاق تصانيفه وهو ابن سبع سنين. لكن روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة، فوقع التردد فيها، وقال الدارقطني: صدوق ما رأيت فيه خلافا "، توفي سنة ٢٨٧ هـ. انظر: الميزان (١/ ١٨١) واللسان (١/ ١٦٠).
(٥) عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي، روى عن أبي عبد الرحمن السلمي ومحمد بن الحنفية، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وطائفة، وعنه ابنه علي، وابن جريج والثوري وشعبة وأبو عوانة وغيرهم قال أحمد: "ضعيف الحديث". وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال ابن عدي: "يحدث بأشياء لا يتابع عليها". وقال الدارقطني: "يعتبر به". أخرج له الأربعة. انظر: ميزان الاعتدال (٢/ ٥٣٠) وتهذيب التهذيب (٣/ ٣١٠) والخلاص (ص ٣٢٠).
[ ٢ / ٦٥٤ ]
علي بن أبي طالب يقول: "وآتوهُم من مال الله الذي آتاكم": هو ربع الكتابة".
فليت شعري مَنْ جَعَلَ قولَ علي - الذي لم يصح - عنه في عين الدابة ربع ثمنها الذي لم يصح عنه قط (^١) أولى من هذا الذي صح عنه، لا سيما في القرآن، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وروي عن بعض الصحابة: البناء من الرعاف والقيء والحدث (^٢)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وصح عن عائشة وعلي وابن عباس وابن الزبير: إيجاب الغسل لكل صلاة على المستحاضة (^٣)، فخالفوهم ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
_________________
(١) كذا ومضى تخريج أثر علي في عين الدابة.
(٢) من ذلك: ما روي عن علي قال: "إذا وجد أحدكم في بطنه رُزْءًا، أو قيئا أو رعافا، فلينصرف، فليتوضأ ثم ليين على صلاته ما لم يتكلم". أخرجه الدارقطني في سننه (١/ ١٥٦). ومنه أيضا: ما أخرجه البيهقي في المعرفة (١/ ٢٣٧) ومالك في الموطأ برقم (٨٠) عن ابن عباس أنه كان يرعف، فيخرج، فيغسل الدم، ثم يرجع فيبني على ما قد صلى.
(٣) أما الرواية عن عائشة: فأخرجها أبو داود في الطهارة، باب في المرأة تستحاض، ومن قال تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض برقم (٢٨١)، وابن ماجه في الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها .. برقم (٦٢٤) عنها قالت: "المستحاضة تترك الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل". وأخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (١١٧٠ - ١/ ٣٠٤) عن قمير امرأة مسروق عن عائشة أنها سئلت عن المستحاضة فقالت: "تجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل غسلا واحدا، ثم تتوضأ لكل صلاة". وأخرج نحوه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٣٥٠ - ١/ ١١٨). وأمَّا الرواية عن علي وابن عبَّاس: فَسَاقَهَا أبو داود في الطهارة، باب =
[ ٢ / ٦٥٥ ]
وصح عن طائفة من الصحابة أن وطءْ المُحْرِمِ امرأته المحرمة، أن يقضيا من قابل، ويتفرقا ولا يجتمعان منهم عمر وابن عمر وابن عباس وابن عمرو (^١)، فخالفوهم ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
_________________
(١) = في المرأة تُسْتَحَاضُ حديث رقم ٢٨١؛ وعبد الرزاق في المصنف برقم ١١٧٣ (١/ ٣٠٥) وابن أبي شيبة برقم ١٣٥٩ و١٣٦١ (١/ ١١٩) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٩٩). وأما الرواية عن ابن الزبير: فأخرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ١٠٠) وعبد الرزاق في المصنف برقم (١١٧٩ - ١/ ٣٠٨) وفي الأثر قصة.
(٢) أما أثر عمر: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٣٠٨١ - ٣/ ١٦٤) والبيهقي في الكبرى (٥/ ١٦٥٧) ومعرفة السنن (٤/ ١٥٤) عن يزيد بن يؤيد بن جابر قال: "سألت مجاهدا عن المحرم يواقع امرأته، فقال: "كان ذلك على عهد عمر بن الخطاب فقال: يقضيان حجهما، والله أعلم بحجهما، ثم يرجعان حلالا، كل واحد منهما لصاحبه، فإذا كان من قابل حجا وأهديا، وتفرقا من المكان الذي أصابهما". وأما أثر ابن عباس: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٣٠٨٢ - ٤/ ١٦٤) عنه أنه: جاءه رجل فقال: "إني وقعت على امرأتي وأنا محرم. فقال: الله أعلم بحجكما امضيا لوجهكما، وعليكما الحج من قابل فإذا انتهيت إلى المكان الذي واقعت فيه، فتفرقا، ثم لا تجتمعا حتى تقضيا حجكما"، وأخرج نحوه البيهقي في الكبرى (٥/ ١٦٨) والمعرفة (٤/ ١٥٥). وأما الرواية عن ابن عمر وابن عمرو فأخرجها ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٣٠٨٥ - ٣/ ١٦٤)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ١٦٧ - ١٦٨) والمعرفة (٤/ ١٥٤) عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال: أتى رجل ابن عمرو، فسأله عن محرم وقع بامرأته، فَسأله؛ فأشار إلى عبد الله بن عمر؛ فَلَمْ يَعْرِفْهُ الرجل، قال شعيب: فَذَهَبتُ معه فقال: بطل حجه فقال الرجل: فما أصنع؟ قال: اخرج مع الناس واصنع ما يصنعون فإذا أدركت قابلا فحج وأهد، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه فأخبره، فقال: اذهب إلى ابن عبَّاس فَسَلْهُ، قال شعيب فذهبتُ مَعَهُ إلى ابن عباس، فَسَأَلَهُ فقال لَهُ كما قال ابنُ عُمر، فَرَجَعَ إلى عبد الله بن عمرو، وأنا معه، فأخبره بما قال ابن عباس، ثم قال: ما تقول؟ أنت؟ فقال: قولي مثل ما قالا".
[ ٢ / ٦٥٦ ]
وجاء عن علي: فضل المشي خلف الجنارْة على المشي أمامها، كالجماعة على المنفرد (^١) فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وصح عن عمر: لا يتيمم الجنب وإنْ لم يجد الماء شهرا (^٢)؛ فخالفوه ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وصح عن عمر وعثمان وزيد بن أرقم توريث من أسلم بعد موت مورثه (^٣) مما لم يقسم بعد (^٤)، فخالفوه ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وروي عن ابن مسعود وأبي الدرداء في حمل سرير الميت من جوانبه الأربع: "هي السنة" (^٥) ولم يصح عنهما، فقالوا: مثل هذا لا
_________________
(١) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (٦٢٦٣ - ٣/ ٤٤٥) والبيهقي في الكبرى (٤/ ٢٥) عن زائدة بن أوس الكندي عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: "كنت مع علي في جنازة قال وعلي آخذ بيدي ونحن خلفها وأبو بكر وعمر يمشيان أمامها فقال: إن فضل الماشي خلفها على الذي يمشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ". وانظر: نصب الراية (٢/ ٢٩٢).
(٢) أخرجه المصنف في المحلى (٢/ ١٤٤) بسنده إلى شعبة عن واصل الأحدب والحكم بن عتيبة قال واصل: "سمع أبا وائل قال: كان عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود يقولان: إن لم يجد الماء لم يصل، يعني الجنب، قال: وأنا لو لم أجد الماء لتيممت وصليت قال شعبة: وقلت لأبي إسحاق: أقال ابن مسعود: إن لم أجد الماء شهرا لم أصل؟ يعني الجنب، فقال أبو إسحاق: قال: نعم ".
(٣) في (ش): مَوْرُوثه.
(٤) أثر عمر أخرجه سعيد بن منصور في سننه برقم (٢٠٩ - ١/ ٧٩) وأثر عثمان أخرجه ابن منصور أيضا في سننه برقم (١٨٥ - ١/ ٧٥) عن يزيد بن قتادة الشيباني أنه شهد عثمان بن عفان ورث رجلا أسلم على ميراث قبل أن يقسم.
(٥) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (٦٥١٧ - ٣/ ٥١٢) عن عبيد بن نسطاس عن أبي =
[ ٢ / ٦٥٧ ]
يقال بالرأي.
وصح عن ابن عباس أنه قرأ أم القرآن في صلاة الجنازة وقال: "هي السنة" (^١)، فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وروي عن عائشة وابن عباس وابن عمر: "لا اعتكاف إلا بصوم" (^٢)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وجاء عن علي وابن عباس: "الغسل من الحجامة" (^٣)، فخالفوهما (^٤)، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
_________________
(١) = عبيد عن ابن مسعود قال: "إذا اتبع أحدكم الجنازة، فليأخذ بجوانبها كلها فإنه من السنة ". وأخرج نحوه البيهقي في الكبرى في الجنائز، باب من حمل الجنازة، فدار على جوانبها الأربعة برقم (٦٨٣٤ - ٤/ ٣٠).
(٢) أخرجه البخاري في الجنائز، باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة برقم (١٣٣٥)، والبيهقي في الكبرى (٤/ ٣٩) وعبد الرزاق في المصنف برقم (٦٤٢٧ - ٣/ ٤٨٩) عن طلحة قال: "صليت خلف ابن عباس - ﵄ - على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب قال: لتعلموا أنها سنة".
(٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٩٦٢١ - ٢/ ٣٣٤) عن مقسم عن ابن عباس وعائشة قالا: "لا اعتكاف إلا بصوم". وأخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (٨٠٣٣ - ٤/ ٣٥٣) عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر وابن عباس قالا: "لا جوار إلا بصيام". والبيهقي في الكبرى (٤/ ٣١٨) بلفظ: "المعتكف يصوم".
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٤٧٩ - ١/ ٤٨) عن المسيب بن رافع عن ابن عباس قال: "الغسل من الحجامة". وأخرج أيضا برقم (٤٨٢ - ١/ ٤٨) عن مجاهد عن علي في الرجل يحتجم أو يحلق عانته أو ينتف إبطه قال: "يغتسل".
(٥) في (ش): فخالَفُوهم، وما في (ت) هو الصواب.
[ ٢ / ٦٥٨ ]
وجاء عن عمر وعثمان توريث المطلقة ثلاثا في المرض (^١)، ففالوا:
مثل هذا لا يقال بالرأي.
وجاء عن أبي بكر الصديق: تحريم بيع لحم جزور بِجَدْيٍ حَيٍّ يدا بيد فخالفوه ولم يقولوا مثل هذا لا يقال بالرأي.
وجاء عن عمر تأجيل العِنِّين سنة (^٢)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (^٣).
وروي عنه تأجيل امرأة المفقود أربع سنين، ثم أربعة أشهر وعشرا (^٤)،
_________________
(١) أما أثر عمر فأخرجه ابن أبي شيبة برقم (١٩٠٣١ - ٤/ ١٧٧) من طريق جرير بن عبد الحميد عن مغيرة عن إبراهيم عن شريح قال: "أتاني عروة البارقي من عند عمر في الرجل يطلق امرأته ثلاثا في مرضه: إنها ترثه ما دامت في العدة، ولا يرثها". وأما أثر عثمان: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٩٠٢٦ - ٤/ ١٧٦) من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو عن صالح عن عثمان ورث امرأة عبد الرحمن بن عوف حين طلقها في مرضه بعد انقضاء العدة.
(٢) أخرجه البيهقي في الكبرى (٧/ ٢٢٦) والمعرفة (٥/ ٣٦٤) وابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٦٤٩٢ - ٣/ ٥٠٣) وفيه عن الحسن عن عمر قال: "يؤجل العنين سنة، فإن وصل إليها وإلا فرق بينهما".
(٣) مذهب الحنفية في تأجيل العنين سنة وأخذهم بما روي عن عمر وعلي وعلي وابن مسعود في ذلك تجده في: المختصر للطحاوي (ص ١٨٢) والهداية (٢/ ٣٠٦) والبحر الزخار (٤/ ٦٦) والمحلى (١٠/ ٥٨) وفيه مناقشة المؤلف لقول الحنفية.
(٤) أخرج ابن أبي شيبة برقم (١٦٧١٨ - ٣/ ٥٢١) عن ابن أبي ليلى عن عمر بن الخطاب أنه قال في امرأة المفقود تتربص أربع سنين، ثم يدعى وليه، فيطلقها، فتعتد أربعة أشهر وعشرا". وأخرج نحوه الدارقطني في سننه (٣/ ٣١١).
[ ٢ / ٦٥٩ ]
فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (^١).
وجاء عن عثمان: لا يقطع من سرق طيرا (^٢)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (^٣).
وجاء بخير من تلك الطريق وعن (^٤) عمر بن الخطاب: فداء ابن (^٥) من الأمة وولد الفَارَّة، بخمس من الإبل، فخالفوهما، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
قال أبو محمد رحمه الله تعالى (^٦): ليس لهم قصة مَوَّهُوا فيها بمثل هذا إلا وقد خالفوا مثله، وأدخل منه في بابه مرارا جمة، وكثير مما احتجوا فيه بما ذكرنا لم يصح، أو قد خولف فيه ذلك الصاحب،
_________________
(١) انظر: بدائع الصنائع (٦/ ١٩٦).
(٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٢٨٥٩٩ - ٥/ ٥١٨) من طريق وكيع عن سفيان عن جابر عن عبد الله بن يسار قال: "أتي عمر بن عبد العزيز في رجل سرق دجاجة فأراد أن يقطعه، فقال له أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال عثمان، لا قطع في الطير". وأخرج نحوه البيهقي في الكبرى في السرقة، باب القطع في كل ما له ثمن إذا سرق من حرز برقم (١٧٢٠٥ - ٨/ ٤٥٨).
(٣) قال الكاساني: معللا عدم القطع في سارق الطير: "لأن الطير لا يتمول عادة، وقد روي عن عثمان وعلي أنهما قالا: لا قطع في الطير، ولم ينقل عن غيرهما خلاف ذلك، فيكون إجماعا". وانظر بدائع الصنائع (٧/ ٦٨).
(٤) كذا.
(٥) ههنا ما صورته: "الغربا".
(٦) سقطت من (ت).
[ ٢ / ٦٦٠ ]
كتوريث المبتوتة في المرض، لم يورثها ابن الزبير وغيره (^١) وتأجيل العنين لم يقل به غيره (^٢)، وما نعلم لهم قصة مَوَّهُوا فيها بما ذكرنا من قولهم: "مثل هذا لا يقال بالرأي"، إلا قد ذكرناها، نعم وقد تعدوا ذلك إلى التابعين بأقوال وروايات رويت عن إبراهيم والشعبي في الطير أو الجراد يموت في البئر أنَّه يُنزح مِنْها أربعون دلوا (^٣) وقالوا: لا نَشُكُّ أنهم اقتدوا في ذلك بمن قبلهم؛ وهذا عجب جدا إذ قولهم عندهم بهذه الصفة؛ وهم قد خالفوهم فيه فرأوا أنها تطهر من الفأر والعصفور بنزح عشرين دلوا فقط، فهل في اللعب بالدين أكثر من هذا! !؟
ونحن نذكر إن شاء الله تعالى (^٤) طرفا مما خالفوه؛ مما جاء عن بعض الصحابة - ﵃ - (^٥) مما هو أدخل في أن يظن به أنه مما لا يقال بالرأي مما احتجوا به، وخالفوا له القرآن والسنن كما ذكرنا وبالله
_________________
(١) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٩٠٢٨ - ٤/ ١٧٦) من طريق يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: "سألت ابن الزبير عن رجل طلق امرأته وهو مريض ثم مات فقال: قد ورث عثمان ابنة أصبغ الكلبية، وأما أنا، فلا أرى أن ترث مبتوتة".
(٢) أي غير عمر، وقد خالفه في ذلك الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة فقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٦٨٧ - ٣/ ٤٩٤) أن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة أجل رجلا عشرة أشهر لم يصل إلى أهله.
(٣) تَقَدَّمَ تخريج أثر إبراهيم والشعبي.
(٤) سقطت من (ت).
(٥) سقطت من (ت).
[ ٢ / ٦٦١ ]
تعالى (^١) التوفيق، لِيَعْلَمَ مَنْ قرأ كتابنا أنهم أتركُ الناس لما يحتجون به، ويقطعون بتصحيح القول به، ويمنعون من خلافه، ويلوح لكل ذي نظر أنهم ليسوا على شيء، وأنهم إنما يطلقون أقوالهم عصبيةً لنصر أبي حنيفة في المسألة الحاضرة فقط، ثم يبطلون ذلك في أخرى، وبالله أقسم قَسَمًا بَرًّا أنهم ليعلمون هذا من أنفسهم، وَيَأْتُونَهُ عن بصيرةٍ، ونعوذ بالله من هذا فما أوجبه إلا خذلانُ الله تعالى.
وروي عن علي: الغال يُحرق رحله، وعن أبي بكر وعمر أيضا، فخالفوهم، ولم يقولوا مثل هذا لا يقال بالرأي.
وروي عن عمر وعبد الرحمن بن عوف: لا ينكح العبد إلا أمرأتين (^٢)، فقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (^٣).
_________________
(١) سقطت من (ت).
(٢) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٦٠٣٦ - ٣/ ٤٥١) من طريق ابن أبي زائدة عن ابن عون عن محمد قال: قال عمر: "من يعلم ما يحل للمملوك من النساء؟ قال رجل: أنا، قال: كم؟ قال امرأتين! فسكت". ونحوه في مصنف عبد الرزاق برقم (١٣١٣٥ - ٧/ ٢٧٤). وأخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (١٣١٣٥ - ٧/ ٢٧٤) من طريق ابن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة عن عمر بن الخطاب قال: "ينكح العبد اثنتين". ومن طريق عبد الرزاق أخرجه المصنف في المحلى (٩/ ٤٤٤). وأما الخبر عن عبد الرحمن بن عوف فأشار إليه البيهقي في معرفة السنن (٥/ ٢٨٢) والشوكاني في نيل الأوطار (٦/ ١٥٠).
(٣) مذهب الحنفية في نكاح العبد للاثنتين في: مختصر الطحاوي (ص ١٧٦) والهداية (٢/ ٢٣٣)، والبحر الزخار (٤/ ١٣٢) وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٦/ ١٥٠) بعد =
[ ٢ / ٦٦٢ ]
وصح عن عائشة أم المؤمنين، وخالد بن عبد الله (^١) وابن عباس وابن عمر - ﵃ - (^٢): القارن لا يطوف إلا طوافا واحدا، وسعيا واحدا (^٣)، فخالفوهم، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وتعلقوا بروايتين لا خير فيهما: إحداهما عن أبي نصر، والأخرى عن عبد (^٤) الرحمن بن أذينة (^٥) - ولا يدري أحد مَنْ هما في الناس -
_________________
(١) = أن ساق طرفا من آثار الصحابة في نكاح العبد للاثنتين: "قد تمسك بهذا من قال أنه لا يجوز للعبد أن يتزوج فوق اثنتين ولا يخفى أن قول الصحابي لا يكون حجة على من لم يقل بحجيته، نعم لو صح إجماع الصحابة على ذلك كما أسلفنا، لكان دليلا عند القائلين بحجية الإجماع، ولكنه قد روي عن أبي الدرداء ومجاهد وربيعة وأبي ثور والقاسم بن محمد وسالم والقاسمية أنه يجوز له أن ينكح أربعا كالحر".
(٢) ذكره المؤلف هكذا والمعروف من الصحابة بهذا الاسم والنسبة خالد بن عبد الله بن حرملة المدلجي وخالد بن عبد الله الخزاعي، وخالد بن عبد الله القناني، وخالد بن عبد الله العدوي، انظر: الإصابة (٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧).
(٣) سقطت من (ت).
(٤) أثر عائشة أخرجه الخاري في الحج، باب كيف تهل الحائض والنفساء برقم (١٥٦٥)، وفيه: "الذين جمعوا الحج والعمرة، فإنما طافوا واحدا". وأخرج نحوه البيهقي في الكبرى في الحج، باب المفرد والقارن يكفيهما طواف واحد وسعي واحد برقم (٩٤١٥ - ٥/ ١٧١). وأما أثر ابن عباس: فلعله ما نقله من هدي رسول الله - ﷺ - في ذلك، أخرجه ابن ماجه في المناسك، باب طواف القارن برقم (٢٩٧٢)، عن ليث عن عطاء وطاوس عن جابر بن عبد الله وابن عمر وابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - لم يطف هو وأصحابه لعمرتهم، وحجتهم حين قدموا إلا طوافا واحدا".
(٥) من أول الفقرة إلى هنا كُرِّر في (ش): ثُمَّ ضُربَ عليه.
(٦) عبد الرحمن بن أذينة - مصغرا - بن سلمة العبدي الكوفي قاضي البصرة روى عن أبيه =
[ ٢ / ٦٦٣ ]
علي: "القارن يطوف طوافين، ويسعى سعيين" (^١)، وهذا
_________________
(١) = وأبي هريرة، وعنه أبو إسحاق السبيعي وقتادة، ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، وسليمان التيمي والشعبي وجماعة، قال أبو داود ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "مات في أول ولاية الحجاج على العراق"، أخرج له ابن ماجه، انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٣٣٦) وتقريب التهذيب (ص ٣٣٦) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٢٢٣).
(٢) وأما الرواية عن أبي نصر: فأخرجها البيهقي في الكبرى في الحج، باب المفرد والقارن يكفيهما طواف واحد وسعي واحد برقم (٩٤٢٧ - ٥/ ١٧٦) من طريق مالك بن الحارث عن أبي نصر قال: لقيت عليا - ﵁ - وقد أهللت بالحج والعمرة، وأهل هو بالحج والعمرة فقلت: هل أستطيع أن أفعل كما فعلت قال ذلك لو كنت بدأت بالعمرة، قلت: كيف أفعل إذا أردت ذلك، قال: تأخذ إداوة من ماء فتفيضها عليك، ثم تهل بهما جميعا، ثم تطوف لهما طوافين، وتسعى لهما سعيين، ولا يحل لك حرام دون يوم النحر، قال منصور: فذكرت ذلك لمجاهد قال: ما كنا نفتي إلا بطواف واحد فأما الآن فلا تفعل". وأخرج نحوه الدارقطني في سننه (٢/ ٢٦٥) قال البيهقي: كذا روي عن فضيل عن منصور ورواه الثوري عن منصور فلم يذكر فيه السعي، وكذلك شعبة وابن عيينة، وأبو نصر هذا مجهول، فإن صح فيحتمل أن يكون المراد به طواف القدوم، وطواف الزيارة، وأراد سعيا واحدا على ما رواه الثوري وصاحباه، فلا يكون لرواية جعفر مخالفا. قلت: "وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (٤/ ٥٧٩): "أبو نصر عن علي في القارن يسعى سعيين، لا يُدْرى من هو؟ روى له الدارقطني". وقال البيهقي في معرفة السنن (٤/ ١٠٣ - ١٠٤): "وقد روي بأسانيد ضعاف عن علي موقوفا ومرفوعا قد ذكرته في الخلافيات، ومدار ذلك على الحسن بن عمارة، وحفص بن أبي داود، وعيسى بن عبد الله، وحماد بن عبد الرحمن، وكلهم ضعيف لا يحتج بشيء مما رووه من ذلك". وأما الرواية عن عبد الرحمن بن أُذَيْنَة: فأخرجها الطحاوي في مشكل الآثار (٢/ ٢٠٥) من طريق الأعمش عن إبراهيم ومالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن أُذَيْنَة قال: سألت عليا ثم ذكر نحو خبر أبي نصر المتقدم. قال ابن التركماني في الجوهر النقي بهامش البيهقي (٥/ ١٧٦): "وذكر أبو عمر في التمهيد حديث أبي نصر عن علي ثم =
[ ٢ / ٦٦٤ ]
خلاف السنة الثابتة عن رسول الله - ﷺ - (^١). (^٢)، وقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي، وكذبوا بل هذا حقًّا يقال بالرأي، لأنهما عملان متغايران، فَلَوْلَا السنن الواردة عن رسولِ الله - ﷺ - (^٣) بأن طوافا واحدا يجزئ، وأن العمرة دخلت في الحج (^٤) لمَا أجزأ إلا طوافان وسعيان.
وروى عن طائفة من الصحابة - ﵃ - (^٥): إذا أهل هلال ذي الحجة، فأراد المرء أن يضحي، فلا يمس من شعره، ولا من ظفره شيئا،
_________________
(١) = قال: وروي عن الأعمش هذا الحديث عن إبراهيم، ومالك عن الحارث عن عبد الرحمن بن أُذَيْنَة، قال: سألت عليا فذكره وهذا أيضا إسناد جيد".
(٢) سقطت من (ت).
(٣) أخرج ذلك البخاري في الحج، باب طواف القارن برقم (١٦٣٦) ومسلم في الحج، باب بيان وجوه الإحرام وأنه يجوز إفراد الحج والتمتع (٨/ ١٣٤)؛ وأبو داود في المناسك، باب في إفراد الحج برقم (١٧٨١)، والبيهقي في الكبرى في الحج، باب المفرد والقارن يكفيهما طواف واحد برقم (٩٤١٥ - ٥/ ١٧١) والمعرفة (٤/ ٩٦) من حديث عائشة - ﵂ -.
(٤) سقطت من (ت).
(٥) أخرج ذلك مسلم في الحج، باب جواز العمرة في أشهر الحج (٨/ ٢٢٧) والترمذي في الحج، باب ما جاء في العمرة أواجبة هي أم لا؟ رقم (٩٣٦)، من حديث ابن عباس؛ وأخرجه ابنُ ماجه في المناسك، باب في حجة الحاج برقم (٣٠٧٤)، والدارمي في المناسك، باب في سنة الحاج برقم (١٧٩٣) من حديث جابر، وأخرجه الدارقطني في سننه (٢/ ٢٨٣) من حديث سراقة بن مالك، وسياق مسلم عن ابن عباس قال: "قال رسول الله - ﷺ - هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم يكن عنده الهدي، فليحل الحل كله فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة".
(٦) سقطت من (ت).
[ ٢ / ٦٦٥ ]
فخالفوهم، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وجاء عن أبي ذر: "من استثنى من أول نهاره، أجزأه ذلك في كل يمين، يَحْلِفُهَا في يومه ذلك"، فخالفوه ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. رويناه من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود (^١) قال: "قال أبو ذر " (^٢).
وصح عن عمر أنه أعتق الممثل به (^٣)، فخالفوه، ولم يقولوا: مثل
_________________
(١) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودي الكوفي أحد الأعلام، عن حبيب بن أبي ثابت وعبد الرحمن بن الأسود، وخلق؛ وعنه ابن المبارك، ويزيد بن زريع ووكيع قال أحمد: "ثقة كثير الحديث". وقال أبو حاتم: "تغير قبل موته". مات سنة ١٦٠ هـ. أخرج له الأربعة. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٣٨٢ - ٣٨٤) وتقريب التهذيب (ص ٣٤٤) وخلاصة تذهيب التهذيب (ص ٢٣٠).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٦١١٧ - ٨/ ٥١٦) عن الثوري عن عبد الرحمن بن عبد الله عن القاسم بن عبد الرحمن قال: "قال أبو ذر: ما من رجل يقول حيث يصبح: "اللهم ما قلت من قول، أو نذرت من نذر، أو حلفت من حلف، فمشيئتك بين يدي ذلك كله، ما شئت منه كان، وما لم تشأ لم يكن، فاغفر لي وتجاوز لي عنه، اللهم ما صليت عليه فصلاتي عليه، ومن لعنته فلعنتي عليه، إلا كان في استثنائه بقية يومه ذلك". قلت: ويعلم من سياق أثر أبي ذر من مصنف عبد الرزاق؛ أن في السند الذي ساقه المؤلف هنا شيئا؛ إذ كيف يروي عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود عن أبي ذر، الذي توفي سنة إحدى وثلاثين للهجرة؟ ولعل السند هكذا: "عبد الرحمن بن عبد الله عن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود". والله أعلم.
(٣) تقدم أثر عمر.
[ ٢ / ٦٦٦ ]
هذا لا يقال بالرأي.
وروينا من طريق عبد الرزاق حدثنا سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر (^١) عن سعيد بن جبير (^٢) عن ابن عباس قال في النذر والحرام أغلظ الأيمان، فعليه رقبة أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا (^٣).
قال عبد الرزاق عن معمر: وبهذا يقول قتادة (^٤)، فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وروينا عن عمر بن الخطاب: قتل الحيوان العادي في الرابعة من أذاه، فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. وصح عن ابن عمر أنه كان إذا بايع إنسانا فارقه ببدنه ليتم البيع له (^٥)، فخالفوه، ولم يقولوا:
_________________
(١) منصور بن المعتمر السلمي الحافظ الإمام الحجة أحد الأعلام أبو عتاب الكوفي حدث عن أي وائل، وربعي بن حراش وعنه أيوب وشعبة وزائدة وخلق، قال أبو حاتم: "متقن لا يَخْلِط ولا يدلس". وقال العجلي: "ثقة ثبت". ولم يكن بالكوفة أحد أحفظ منه ولا أضبط أخرج له الستة. توفي سنة ١٣٢ هـ. انظر: الجرح والتعديل (٨/ ١٧٧) وتهذيب أسماء (٢/ ٣١٢) وتهذيب التهذيب (٢/ ١١٢ - ١١٤) وخلاصة التذهيب (ص ٣٨٨).
(٢) تقدمت ترجمته ص (٣٩٣).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٥٨٣٤ - ٨/ ٤٤١) بالسند الذي ذكره المؤلف هنا.
(٤) أخرج عبد الرزاق في المصنف برقم (١٥٨٣٥ - ٨/ ٤٤١) عن معمر عن قتادة عن الحسن فيمن قال: "كل حلال عليه حرام، فهي يمين، قال: وكان قتادة يفتي به".
(٥) أخرجه البخاري في البيوع، باب كَم يجوز الخيار؟ برقم (٢١٠٧)، ومسلم في البيوع، باب ثبوت خيار المجلس للمتابعين (١٠/ ١٧٥) والترمذي في البيوع، باب ما جاء في البيعان بالخيار ما لم يتفرقا برقم (١٢٦٣)، وعبد الرزاق في المصنف برقم (١٤٢٦٦ - ٨/ ٥١) وابن =
[ ٢ / ٦٦٧ ]
مثل هذا لا يقال بالرأي.
وصح عن سعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث (^١) وغيرهما: المنع من بيع الشعير بالبر إلا مثلا بمثل (^٢) فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (^٣).
وصح عن ابن الزبير بحضرة الصحابة أنه ترك صلاة الجمعة في يوم العيد، واقتصر على صلاة العيد، ووافقه ابن عباس (^٤)، ولم ينكر
_________________
(١) = أبي شيبة برقم (٢٢٥٧٢ - ٤/ ٥٠٥)، وسياق البخاري: عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: "إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا، أو يكون البيع خيارا". قال نافع: "وكان ابن عمر إذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه".
(٢) عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن زهرة الزهري أبو محمد المدني، ولد في حياة النبي - ﷺ - روى عن أبي بكر وعمر، وعنه مروان بن الحكم، وعببد الله بن عدي بن الخيار، قال العجلي: "ثقة". أخرج له البخاري وأبو داود وابن ماجه، انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩) وتقريب التهذيب (ص ٣٣٦) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٢٢٤).
(٣) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٢٠٦٠٧ - ٤/ ٣٢٠) عن نافع عن سليمان بن يسار عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث الزهري أنه أتى دابته، فأخبر بأن دابته قَدْ فَنِيَ شعيرها، فأمر أن يأخذ حنطة أهله، فيشتري له شعيرا، ولا يأخذ إلا مثلا بمثل، قال نافع: وأخبرني سليمان بن يسار بمثلها، عن سعد بن أبي وقاص. وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف أيضا برقم (٢٠٦٠٥ - ٤/ ٣٢٠) عن يحيى بن أبي كثير "أن عمر أرسل غلاما له، أو عبدا له بصاع من بر يشتري له به صاعا من شعير، وزجره إن زادوه أن يزداد".
(٤) ذلك لأن علة الربا عند الحنفية الكيل مع الجنس أو الوزن مع الجنس وانظر: الهداية (٣/ ٦٧) واللباب في شرح الكتاب (٢/ ٣٧١).
(٥) أخرجه أبو داود في الصلاة، باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد برقم (١٠٧١)، =
[ ٢ / ٦٦٨ ]
ذلك عليه أحد من الصحابة - ﵃ - (^١)، فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. ثم ادعوا موافقته فيما روي عنه، من أنه نزح بئرا (^٢) من زنجي مات فيه (^٣)، وقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي. ولا متعلق لهم بهذا إذ قد يكون ماؤها تغير.
وروي عن عمر الوضوء من مس الإبط (^٤)، فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وروي عن عمر فيمن اشترى جارية فوطئها ثم اطلع على عيب أنها إن كانت بكرا ردها، وعشر ثمنها، وإن كانت ثيبا ردها، ونصف عشر
_________________
(١) = والنسائي في الصغرى في العيدين، باب الرخصة في التخلف عن الجمعة لمن شهد العيد (٣/ ١٩٤) من طريق الأعمش عن عطاء بن أبي رباح قال: "صلى بنا ابن الزبير في يوم عِيدٍ في يوم الجمعة أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة، فلم يخرج إلينا، فصلينا وُحْدَانًا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له: فقال: "أصاب السنة". قال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٢٢٥): "قال النووي: سنده على شرط مسلم". وقال الشوكاني في نيل الأوطار (٣/ ٢٨٢). "وفعل ابن الزبير وقول ابن عباس أصاب السنة رجاله رجال الصحيح". وانظر فقه المسألة في: المحلى (٥/ ٨٩) ونيل الأوطار (٣/ ٢٨٢).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) في (ش): زمزم.
(٤) تقدم تخريج أثر ابن الزبير في ذلك.
(٥) أخرجه الدارقطني في الطهارة، باب ما روي في مس الإبط (١/ ١٥٠) وابن أبي شيبة في المصنف برقم (٥٦٥ - ١/ ٥٤) وعبد الرزاق في المصنف برقم (٤٠٥ - ١/ ١١١) والحميدي في مسنده (١/ ٧٨) عن طلق بن حبيب قال: رأى عمر بن الخطاب رجلا حك إبطه، أو مسه، فقال: "قم فاغسل يديك أو تطهر".
[ ٢ / ٦٦٩ ]
ثمنها (^١)، فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي، وقلدوه فيما روي عنه من تقويم الغرة (^٢)، وقالوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وعن عمر وعثمان إيجاب المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة ثلاثا (^٣)، فخالفوهما، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي، ثم قلدوا ما روي عن عمر في نقله العاقلة إلى الديوان (^٤).
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٢٠٨٨٤ - ٤/ ٣٤٥) عن عامر أن عمر بن الخطاب قال: إن ثيبا رد نصف العشر، وإن كانت بكرا رد العشر.
(٢) تقدم تخرج أثر عمر في ذلك والغرة عند الحنفية نصف عشر الدية، وانظر: مختصر الطحاوي (ص ٢٤٣) والهداية (٤/ ٥٣٤) واللباب في شرح الكتاب (٣/ ١٧٠).
(٣) أما الخبر عن عمر فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٧٣٦ - ١/ ٦٨) عن فيصل بن عمرو قال: "قال عمر: إذا اغتسلت من الجنابة، فتمضمض ثلاثا، فإنه أبلغ". وأما الخبر عن عثمان فأخرجه ابن أبي شيبة أيضا في المصنف برقم (٧٣٨ - ١/ ٦٨) عن عبد الله بن زهيمة قال: "حدثتني جدتي أن عثمان كان إذا اغتسل من الجنابة تمضمض واستنشق ثلاثا".
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٢٧٣٢٥ - ٥/ ٣٩٦) عن مطرف عن الحكم قال: "عمر أَوَّلُ من جعل الدية عشرة عشرة في أعطيات المقاتلة، دون الناس". وأخرج عبد الرزاق برقم (١٧٨٥٨ - ٩/ ٤٢٠) عن الشعبي "أن عمر جعل الدية في الأعطية في ثلاث سنين والنصف والثلثين في سنتين والثلث في سنة، وما دون الثلث فهو من عامه". والعاقلة: الذين يعقلون: يؤدون العقل وهو الدية ومنه المعاقل جمع معقلة، ومذهب الحنفية في هذه المسألة أن الجاني يعقل مع عاقلته جناية نفسه، إذا كان رجلا حرا صحيح العقل، فإن لم يكن ديوان عادت الدية على القبائل على ما كانت عليه في عهد رسول الله - ﷺ -، حتى ردها عمر إلى الدواوين فجعلها فيها دون القائل وانظر: الهداية (٤/ ٥٧٤) واللباب في شرح الكتاب (٣/ ١٧٨).
[ ٢ / ٦٧٠ ]
وصح عن عمر أنه منع الأزواج طول حياته على امرأته المطلقة التي كتمته وضع حملها (^١) بحضرة الصحابة؛ فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي، وَقَلَّدُوه في تقويم إبل الدية بالذهب والفضة.
وصح عن عمر وأبى بكر إقرار يهود خيبر على أن يعملوها بنصف ما يخرج منها بحضرة الصحابة (^٢). - ﵃ - (^٣)، فخالفوهم، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي، ثم قَلَّدُوه فيما روي عنه من ضرب الخراج على أرض العنوة (^٤).
وصح عن عثمان ومعوذ بن عفراء (^٥)، والربيع بنت معوذ (^٦)، وابن
_________________
(١) كذا إذ في هذه العبارة شيءٌ.
(٢) أخرج أبو عبيد في الأموال (ص ١٦) بسنده أن رسول الله - ﷺ - عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج منها، فلم يزل على ذلك حياة رسول الله - ﷺ -، وأبي بكر حتى كان عمر، فكثر العمال في المسلمين، وقووا على العمل، فأجلى عمر اليهود إلى الشام، وقسم الأموال بين المسلمين إلى اليوم".
(٣) سقطت من (ت).
(٤) يعني عمر بن الخطاب وأخرج أبو عبيد في الأموال (ص ٧٧) وابن أبي شيبة في المصنف برقم (٣٢٧٠٤ - ٦/ ٤٣٩) كلاهما عن سعيد عن قتادة عن أبي مجلز قال: "بعث عمر عثمان بن حنيف على مساحة الأرض، قال: فوضع عثمان على الجريب من الكرم عشرة دراهم، وعلى جريب النخل ثمانية درهم " والجريب: نوع من المساحة كالقيراط في مصر.
(٥) معوذ بن الحارث بن عفراء الأنصاري ثبت ذكره في صحيح البخاري من رواية صالح بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه في قصة بدر في قتل أبي جهل، وأصيب بين يدي النبي - ﷺ - يوم بدر، وقاتل بعد ذلك حتى استشهد. انظر: الإصابة (٦/ ١٥٢).
(٦) الربيع - بالتصغير بضم أوله فكسر - بنت معوذ بن عفراء بن حزام بن جندب الأنصارية =
[ ٢ / ٦٧١ ]
عباس، وابن عمر - ﵃ - (^١) عدة المختلعة حيضة واحدة (^٢)، فخالفوهم ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي، وتعلقوا برواية لم تصح عن علي (^٣)، وصح رجوع ابن عمر عنها إلى قول عثمان (^٤)، ومن ذكرنا.
وصح عن ابن عباس: كفارة من أفطر في نهار رمضان، ومن تأخر عن الجمعة، ومن أتى حائضا فعليه عتق رقبة، أو صوم شهر واحد، أو إطعام ستين مسكينا.
_________________
(١) = النجارية، لها رؤية، وكانت من المبايعات بيعة الشجرة، روت عنها ابنتها عائشة، وسليمان بن يسار، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، ونافع مولى ابن عمر، وعبادة بن الوليد، وخالد بن ذكوان، وعبد الله بن محمد بن عقيل، أخرج لها الجماعة. انظر: طبقات ابن سعد (٨/ ٤٤٧) والإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ١٣٢ - ١٣٣) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٤٩١).
(٢) سقطت من (ت).
(٣) أما الخبر عن عثمان: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٨٤٦٠ - ٤/ ١١٩) عن ابن عمر عن عثمان أنه قال: "عدة المختلعة حيضة". وأما الخبر عن الربيع بنت معوذ: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٨٤٥٦ - ٤/ ١٢٠) عن سليمان بن يسار "أن الربيع اختلعت فأمرت بحيضة". وأخرج أيضا برقم (١٨٤٦٢ - ٤/ ١١٩) عن ابن عمر أن الربيع اختلعت من زوجها، فأتى عمها عثمان فقال: "تعتد بحيضة، وكان ابن عمر يقول: "تعتد ثلاث حيض حتى قال: هذا عثمان، فكان يفتي به ويقول: خيرنا وأعلمنا". وأما الخبر عن ابن عباس: فأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٨٤٦٤ - ٤/ ١٢٠) عنه قال: "عدتها حيضة".
(٤) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٨٤٥١ - ٤/ ١٢٣) من طريق ابن الحنفية عن علي قال: "عدة المختلعة عدة المطلقة".
(٥) تقدم تخريج هذا الأثر ضمن أثر الربيع بنت معوذ قريبا.
[ ٢ / ٦٧٢ ]
حدثناه عبد الله بن ربيع (^١) قال: حدثنا محمد بن معاوية (^٢) حدثنا أحمد بن شعيب (^٣) أخبرنا محمد بن عبد الأعلى (^٤)، حدثنا المعتمر - هو
_________________
(١) تقدمت ترجمته ص (٦٤٥).
(٢) هو محمد بن معاوية بن عبد الرحمن بن معاوية أبو بكر يعرف بابن الأحمر القرطبي، سمع بالأندلس ثم رحل إلى المشرق فسمع بمصر من النسائي وأبي بشر الدولابي، وبمكة وبغداد والكوفة والبصرة، وأمعن في الرحلة حتى دخل إلى الهند، سمع منه طائفة من النبلاء، وهو أول من أدخل الأندلس سنن النسائي، توفي سنة ٣٥٨ هـ. انظر ترجمته في: تاريخ ابن الفرضي (ص ٣٤٧ - ٣٤٨) وجذوة المقتبس (ص ٧٩ - ٨٠) وبغية الملتمس (رقم ٢٧١).
(٣) هو أحمد بن شعيب بن علي النسائي أبو عبد الرحمن القاضي، ولد سنة ٢١٥ هـ وسمع قتيبة وابن راهويه وهشام بن عمار وخلقا سواهم بخراسان والعراق والشام ومصر والحجاز والجزيرة، وعنه أبو بشر الدولابي وأبو القاسم الطبراني وخلق، صنف: "السنن" (ط) و"فضائل الصحابة" (ح)؛ وغير ذلك، توفي سنة ٣٠٣ هـ. انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ (٢/ ٦٩٨ - ٧٠١) وتاريخ الإسلام حوادث ووفيات ٣٠٣ هـ (ص ١٠٥) وطبقات الحفاظ (ص ٣٠٦).
(٤) محمد بن عبد الأعلى الصنعاني القيسي أبو عبد الله البصري عن مروان بن معاوية، وهشام بن علي العامري ومعتمر بن سليمان، ويزيد بن زريع وغيرهم، وعنه مسلم وأبو داود وأبو زرعة وأبو حاتم، وقالا: "ثقة". وقال النسائي في أسماء شيوخه: "كتبنا عنه". وأثنى عليه خيرا، وقال في موضع آخر: "لا بأس به". أخرج له مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، توفي سنة ٢٤٥ هـ. انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ١٨٦ - ١٨٧) وتقريب التهذيب (ص ٤٩١) وخلاصة تذهيب التهذيب (ص ٣٤٧).
[ ٢ / ٦٧٣ ]
ابن سليمان التيمي (^١) - قرأت على فضيل (^٢) عن (^٣) أبي حريز (^٤) أن أيفع (^٥) حدثه أن سعيد بن جبير أخبره بذلك عن ابن
_________________
(١) معتمر بن سليمان التيمي البصري أبو محمد عن أبيه، ومنصور بن المعتمر، وأيوب وخلق، وعنه أحمد بن حنبل والجماعة كلهم، وعدد كثير، وكان موصوفا بالثقة والإتقان والعبادة والورع. توفي سنة ١٨٧ هـ. أخرج له الجماعة. انظر: تذكرة الحفاظ (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧) وتهذيب التهذيب (١٠/ ٢٢٢ - ٢٢٨) وتقريب التهذيب (ص ٥٣٩) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٣٤١).
(٢) فضيل - بالتصغير - بن ميسرة أبو معاذ الأزدي ويقال العقيلي خَتَنُ بديل بن ميسرة العقيلي، سمع أبا حريز، وروى عنه معتمر بن سليمان قال أحمد: "ليس به بأس". وقال ابن معين: "صاحب أبي حريز ثقة". وقال أبو حاتم: "شيخ صالح الحديث". أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه. انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٧٥) وتهذيب التهذيب (٤/ ٥٠٦ - ٥٠٧) وخلاصة التذهيب (ص ٣١٠).
(٣) في النسختين معا: "بن" وهو تحريف؛ والصواب ما أثبته، ومن الدليل عليه ما في تخريج الأثر.
(٤) هو عبد الله بن حسين أبو حريز قاضي يسجستان روى عن قيس بن أبي حازم وعكرمة وسعيد بن حبير، وأيفع، والشعبي، وعنه فضيل بن ميسرة، وسعيد بن أبي عَرُوبة وطائفة، قال أحمد: "حديثه منكر". وقال يحيى بن معين: "بصري ثقة". وقال أبو حاتم: "هو حسن الحديث ليس بمنكر الحديث، يكتب حديثه". وقال أبو زرعة: "ثقة". أخرج له الأربعة، انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٣٤ - ٣٥) والمقتنى في سرد الكنى (ص ١٧١) وتهذيب التهذيب (٣/ ١٢٤).
(٥) أيفع غير منسوب كأحمد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فيمن أفطر في شهر رمضان، وفيمن وقع على امرأته، وهي حائض، وعنه أبو حريز قاضي سجستان، روى له النسائي وقال أبو حريز: "ضعيف وأيفع لا أعرفه". وقال البخاري: أيفع عن ابن عمر في الطهور منكر الحديث، وذكره ابن عدي والعقيلي وابن الجارود في الضعفاء، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له النسائي، انظر: ميزان الاعتدال (١/ ٢٨٣) وتهذيب التهذيب =
[ ٢ / ٦٧٤ ]
عباس (^١) فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وجاء عن عمرو بن العاص: "لا تُلَبِّسوا علينا سنة نبينا - ﷺ - (^٢)، عدة أم الولد من سيدها أربعة أشهر وعشرا" (^٣).
وحدثنا محمد بن سعيد بن نبات (^٤) حدثنا عباس بن أصبغ (^٥)
_________________
(١) = (١/ ٢٤٧ - ٢٤٨) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٤٥).
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى في كتاب عشرة النساء برقم (٩١١٨) من الطريق التي أوردها المؤلف هنا قال المعتمر قرأت على فضيل: عن أبي حريز أن أيفع حدثه: أنه سأل سعيد بن جبير عمن أفطر في رمضان؟ قال: "كان ابن عباس يقول من أفطر في رمضان، فعليه عتق رقبة أو صوم شهر؛ أو إطعام ثلاثين مسكينا، قلت: ومن وقع على امرأته وهي حائض، أو سمع أذان الجمعة؛ ولم يجمع، ليس له عذر؟ قال: كذلك عتق رقبة".
(٣) سقطت من (ت).
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٨٧٤٦ - ٤/ ١٤٤) ولفظه: "لا تلبسوا علينا سنة نبينا؛ عدتها عدة المتوفى عنها زوجها".
(٥) محمد بن سعيد بن نبات أبو عبد الله القرطبي روى عن عبد الله بن نصر الزاهد وغيره، كخلف بن قاسم وأبي محمد الباجي وأبي عيسى الليثي وروى عنه ابن حزم وكان يقول في بعض أحاديث عنه: "أخبرنا النباتي". وكان معتنيا بالآثار، جامعا للسنن، ضابطا مع الدين والصلاح والورع توفي في المحرم سنة ٤٢٩ هـ انظر: الصلة (٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣) وجدوة المقتبس (ع ٥٣) وبغية الملتمس (برقم ١٣٥).
(٦) عباس بن أصبغ بن عبد العزيز الهمداني القرطبي أبو بكر ويعرف بالحجاري سمع من محمد بن قاسم، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، وعثمان بن عبد الرحمن، وقاسم بن أصبغ ونظائرهم، وروى عنه أبو عمر بن عبد البر، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن يزيد اللخمي، وكان شيخا ضابطا لما كتب، توفي سنة ٣٨٦ هـ، انظر ترجمته في: تاريخ ابن الفرضي (ص ٢٤٠) وجذوة المقتبس (ص ٢٨٥) وبغية الملتمس (رقم ١٢٤٦).
[ ٢ / ٦٧٥ ]
حدثنا محمد بن قاسم بن محمد (^١) حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني (^٢) حدثنا محمد بن المثنى (^٣) حدثنا عبد الأعلى (^٤) حدثنا سعيد بن أبي عروبة (^٥) عن قتادة (^٦) عن خلاس بن عمرو (^٧)، عن علي بن أبي طالب قال: "عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا، وإذا أعتقها، فثلاث
_________________
(١) محمد بن قاسم بن محمد بن قاسم بن يسار القرطبي أبو عبد الله سمع من أبيه وبقي بن مخلد ومحمد بن وضاح؛ ومحمد بن عبد السلام الخشني وجماعة غيرهم؛ ورحل إلى المشرق فسمع بمصر وبمكة والكوفة وبغداد ودمياط وغيرها. وكان عالما بالفقه، متقدما في علم الوثائق، رأسا فيها، ثقة صدوقا، توفي في ذي الحجة ٣٢٨ هـ. انظر: تاريخ ابن الفرضي (ص ٣٢٩ - ٣٣٠) وجذوة المقتبس (ص ٧٧) وبغية الملتمس (رقم ٢٦٠).
(٢) تقدمت ترجمته.
(٣) محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس العَنَزي أبو موسى البصري الحافظ عن معتمر وابن عيينة وغندر وخلق؛ وعنه الجماعة وخلق، قال النسائي: "لا بأس به". وقال أبو حاتم: "صالح الحديث، صدوق". مات سنة ٢٥٢ هـ. أخرج له الجماعة انظر: ثقات ابن شاهين (ص ٢٩٥) وتهذيب التهذيب (٥/ ٢٧٢ - ٢٧٣) وتذكرة الحفاظ (٢/ ٥١٢) وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص ٣٥٧).
(٤) عبد الأعلى بن عبد الأعلى بن محمد القرشي البصري أبو همام عن حميد الطويل وخالد الحذاء وسعيد بن أبي عروبة، وعنه ابن راهويه وابن أبي شيبة، قال ابن معين وأبو زرعة: "ثقة". وقال أبو حاتم: "صالح الحديث". وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١٩٨ هـ. أخرج له الجماعة، انظر ترجمته في: الثقات لابن حبان (٧/ ١٣٠) وثقات ابن شاهين (ص ٢٤٤) وتهذيب التهذيب (٣/ ٣١١).
(٥) قدمت ترجمته.
(٦) هو قتادة بن دعامة السدوسي وتقدمت ترجمته ص (٦٣٣).
(٧) تقدمت ترجمته.
[ ٢ / ٦٧٦ ]
حيض" (^١)، فخالفوهما ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (^٢).
وقد صح عن عمر وعلي وابن الزبير: "إذا بلغ الغلام ستة أشبار، وجبت عليه الحدود، واقْتُصَّ منه"، فخالفوهم، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
وروي عن عمر في دية الجنين: عبد أو أمة أو فرس (^٣)، فخالفوه ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي (^٤).
وصح عنه أيضا في الأرنب جَدْيٌ، وفي اليَرْبُوع جَفْرة (^٥)، فخالفوه، ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي.
ومثل هذا كثير جدا.
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم (١٨٧٤٦ - ٤/ ١٥٠) من طريق يزيد عن سعيد عن قتادة عن خلاس عن علي بن أبي طالب.
(٢) قال الحنفية إن أم الولد إذا أعتقت بإعتاق المولى أو بموته، فإنها تعتد بثلاثة قروء. وانظر: مختصر الطحاوي (٢١٨) وبدائع الصنائع (٣/ ١٩٣).
(٣) أخرج ذلك ابن أبي شيبة في المصنف برقم (٢٧٢٦٩ - ٥/ ٣٩١).
(٤) انظر: مختصر الطحاوي (٢٤٣) والهداية (٤/ ٥٣٤) واللباب في شرح الكتاب (٣/ ١٧٠).
(٥) أما الأثر في الأرنب: فأخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (٨٢٣١ - ٤/ ٤٠٥) والبيهقي في الكبرى (٥/ ١٨٤) والمعرفة (٤/ ١٨٦) والشافعي في الأم (٢/ ١٩٣) عن عمر أنه حكم في الأرنب جديا أو عناقا. وأما الأثر في حكم اليربوع: فأخرجه البيهقي في الكبرى (٥/ ١٨٤) والمعرفة (٤/ ١٨٨)، والشافعي في الأم (٢/ ١٩٣) عن جابر أن عمر بن الخطاب قضى في اليربوع بجفرة، قال البَيْهَقِي: "قال أبو عبيد: قال أبو زيد، الجفر من أولاد المعز: ما بلغ أربعة أشهر وفصل عن أمه".
[ ٢ / ٦٧٧ ]
وفيما ذكرنا بيان لمن اتقى الله تعالى في وجوب النِّفار عن أقوالهم المتناقضة وآرائهم الفاسدة.
وما توفيقنا إلا بالله ربنا جل وعلا (١).
* * *
[ ٢ / ٦٧٨ ]